عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال: بيْنَما هو في الدَّارِ خَائِفًا، إذْ جَاءَهُ العَاصِ بنُ وائِلٍ السَّهْمِيُّ أبو عَمْرٍو، عليه حُلَّةُ حِبَرَةٍ وقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بحَرِيرٍ، وهو مِن بَنِي سَهْمٍ، وهُمْ حُلَفَاؤُنَا في الجَاهِلِيَّةِ، فَقالَ له: ما بَالُكَ؟ قالَ: زَعَمَ قَوْمُكَ أنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي إنْ أسْلَمْتُ، قالَ: لا سَبِيلَ إلَيْكَ، بَعْدَ أنْ قالَهَا أمِنْتُ، فَخَرَجَ العَاصِ فَلَقِيَ النَّاسَ قدْ سَالَ بهِمُ الوَادِي، فَقالَ: أيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقالوا: نُرِيدُ هذا ابْنَ الخَطَّابِ الذي صَبَا، قالَ: لا سَبِيلَ إلَيْهِ، فَكَرَّ النَّاسُ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: زيد بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (12277) باختلاف يسير، وابن هشام في ((السيرة)) (1/ 298)، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (1/ 281) بمعناه مطولا.

الشرح والتوضيح

لقدْ أعزَّ اللهُ الإسْلامَ بعُمَرَ بنِ الخطَّابِ، فأسلَمَ رَضيَ اللهُ عنه ولم يُخفِ إسْلامَه؛ بلْ أظْهَرَه بيْنَ قَومِه، في أشدِّ أوقاتِ ضعْفِ المُسلِمينَ وشِدَّةِ إيذاءِ المُشرِكينَ لهم.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه بيْنَما عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه في الدَّارِ خَائِفًا -وسيَأْتي بَيانُ سبَبِ خَوفِه- إذ جاءَه العاصِ بنُ وائِلٍ بنُ هاشِمِ بنِ سَعيدٍ السَّهْميُّ، وهو جاهِليٌّ أدرَكَ الإسْلامَ ولم يُسلِمْ، وهو والدُ الصَّحابيِّ عَمْرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنه، وكان على العاصِ «حُلَّةُ حِبَرةٍ»، أي: يَلبَسُ بُرْدًا مُزَيَّنًا وقَميصًا مَكْفوفًا مَخيطًا بحَريرٍ، ويُخبِرُ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ العاصَ بنَ وائلٍ مِن بَني سَهمٍ، «وهم حُلفاؤُنا في الجاهِليَّةِ»، مِن الحِلفِ، وهو المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ على التَّعاضُدِ، والتَّساعُدِ، والمُناصَرةِ، وكانوا يَتَحالَفونَ في الجاهِليَّةِ على الموالاةِ والنُّصرةِ، ويَتَوارَثونَ بذلك، فقال له العاصُ: «ما بالُكَ؟» أي: ما شأنُكَ، فأخبَرَه عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ قَومَه -قومَ العاصِ بنِ وائلٍ السَّهميِّ- زَعَموا أنَّهم سيَقْتُلونَه لأجْلِ إسْلامِه، وخَوفُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّه أسْلَمَ، وفعَل يومَ إسْلامِه ما كاد به المُشرِكينَ وغاظَهم؛ فلذلك تَواعَدوه بالقَتلِ.

فقال له العاصِ: «لا سَبيلَ لهُم إليكَ»، يَعني: لا يَستَطيعُ أحدٌ أنْ يصِلَ إليكَ بمَكْروهٍ.

فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: بعْدَ أنْ قال العاصِ هذه الكلمةَ أَمِنْتُ، أي: زَالَ خَوْفي لقَولِ العاصِ؛ لأنَّه كان مُطاعًا في قَومِه.

فخرَجَ العاصِ فلَقيَ النَّاسَ قدِ امْتلأَ بهمُ الوادي، أي: وادي مكَّةَ، وإنَّما قال هذا لكَثرَتِهم وإسْراعِهم، فشَبَّهَهم بالسَّيلِ، فقال العاصُ: أين تُريدونَ؟ فقالوا: نُريدُ هذا ابنَ الخَطَّابِ الَّذي صَبأَ، أي: خرَجَ عن دِينِ آبائِه، قال العاصِ: لا سَبيلَ لكمْ إليه، فكَرَّ النَّاسُ، أي: رَجَعوا.

وفي الحَديثِ: أنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى يَمنَعُ عَبدَه المُسلِمَ بما شاءَ، ويَجعَلُ صَوْنَه بيَدِ عَدوِّه، ويَرُدُّ عنه الأذى بمَكانِ خَصمِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 48) :

3864 - حدثني يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب، قال: حدثني عمر بن محمد قال: فأخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: بينما هو في الدار خائفا، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو، عليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له: ما بالك؟ قال: " ‌زعم ‌قومك ‌أنهم ‌سيقتلوني ‌إن ‌أسلمت، قال: لا سبيل إليك، بعد أن قالها أمنت، فخرج العاص فلقي الناس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبا، قال: لا سبيل إليه فكر الناس"

السنن الكبير للبيهقي (12/ 407 ت التركي) :

12277 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن أبى طالب، حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر اجتمع الناس عليه قالوا: ‌صبأ ‌عمر، ‌صبأ ‌عمر.

وأنا على ظهر بيت، فجاء العاص بن وائل وعليه قباء ديباج مكففة بحرير، فقال: ‌صبأ ‌عمر فمه؟ أنا له جار.

قال: فتفرق الناس.

قال: فعجبت من عزه يومئذ

سيرة ابن هشام ت طه عبد الرؤوف سعد (1/ 298) :

قال ابن إسحاق: وحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن ابن عمر قال: لما أسلم أبي: عمر قال: أي قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر الجمحي.

قال: فغدا عليه.

قال عبد الله بن عمر: فغدوت أتبع أثره، وأنظر ما يفعل، وأنا غلام أعقل كل ما رأيت، حتى جاءه، فقال له: أعلمت يا جميل أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد؟ قال: فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه واتبعه عمر، واتبعت أبي، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، وهم في أنديتهم حول الكعبة، ألا إن عمر بن الخطاب قد صبا.

قال: يقول عمر من خلفه: كذب، ولكني قد أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله.

وثاروا إليه، فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رءوسهم.

قال: وطلح، فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلثمائة رجل لقد تركناها لكم، أو تركتموها لنا، قال: فبينما هم على ذلك، إذا أقبل شيخ من قريش، عليه حلة حبرة، وقميص موشى، حتى وقف عليهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صبا عمر؛ فقال: فمه، رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبكم هكذا! خلوا عن الرجل.

قال: فوالله لكأنما كانوا ثوبا كشط عنه.

قال: فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة: يا أبت، من الرجل: الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت، وهم يقاتلونك؟ فقال: ذاك، أي بني، العاص بن وائل السهمي

فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/ 281) :

حدثنا عبد الله قثنا أحمد بن محمد بن أيوب قثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر قال: لما أسلم عمر بن الخطاب قال: أي قريش أنقل للحديث؟ قيل له: جميل بن معمر الجمحي، قال: فغدا عليه، قال عبد الله: وغدوت أتبع أثره أنظر ما يفعل، وأنا غلام، وجميل بن معمر هو جد نافع بن عمر بن جميل بن معمر الجمحي - أعقل كلما رأيت، حتى جاءه فقال: أما علمت يا جميل أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: فوالله، ما راجعه حتى قام يجر رجليه، واتبعه عمر، واتبعت أبي، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش - وهم في أنديتهم حول الكعبة - ألا إن عمر قد صبا، قال: يقول عمر من خلفه: كذب، ولكن قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، قال: وثاروا إليه، قال: فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رءوسهم، قال: وطلح فقعد، وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف أن لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا، قال: فبيناهم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه جبة حبرة وقميص قومس حتى وقف عليهم فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صبا عمر بن الخطاب، قال: فمه، رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم؟ هكذا عن الرجل، قال: فوالله لكأنما كانوا ثوبا كشف عنه، قال عبد الله: فقلت لأبي بعد أن هاجرنا إلى المدينة: يا أبت، من الرجل الذي زجر القوم بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك؟ قال: ذاك العاص بن وائل السهمي

أحاديث ذات صلة