أنَّ نَفَرًا مِن قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إلى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، ووَجَدُوا أحَدَهُمْ قَتِيلًا، وقالوا لِلَّذِي وُجِدَ فيهم: قدْ قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا، قالوا: ما قَتَلْنَا ولَا عَلِمْنَا قَاتِلًا، فَانْطَلَقُوا إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، انْطَلَقْنَا إلى خَيْبَرَ، فَوَجَدْنَا أحَدَنَا قَتِيلًا، فَقالَ: الكُبْرَ الكُبْرَ فَقالَ لهمْ: تَأْتُونَ بالبَيِّنَةِ علَى مَن قَتَلَهُ قالوا: ما لَنَا بَيِّنَةٌ، قالَ: فَيَحْلِفُونَ قالوا: لا نَرْضَى بأَيْمَانِ اليَهُودِ، فَكَرِهَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ مِئَةً مِن إبِلِ الصَّدَقَةِ.
أخرجه مسلم (1669) باختلاف يسير
أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةَ بنَ مَسْعُودٍ أتَيَا خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقا في النَّخْلِ، فَقُتِلَ عبدُ اللَّهِ بنُ سَهْلٍ، فَجاءَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَهْلٍ وحُوَيِّصَةُ ومُحَيِّصَةُ ابْنا مَسْعُودٍ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَتَكَلَّمُوا في أمْرِ صاحِبِهِمْ، فَبَدَأَ عبدُ الرَّحْمَنِ، وكانَ أصْغَرَ القَوْمِ، فقالَ له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كَبِّرِ الكُبْرَ -قالَ يَحْيَى: يَعْنِي: لِيَلِيَ الكَلامَ الأكْبَرُ- فَتَكَلَّمُوا في أمْرِ صاحِبِهِمْ، فقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ -أوْ قالَ: صاحِبَكُمْ- بأَيْمانِ خَمْسِينَ مِنكُم؟ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، أمْرٌ لَمْ نَرَهُ.
قالَ: فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ في أيْمانِ خَمْسِينَ منهمْ؟ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ.
فَوَداهُمْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن قِبَلِهِ.
قالَ سَهْلٌ: فأدْرَكْتُ ناقَةً مِن تِلكَ الإبِلِ، فَدَخَلَتْ مِرْبَدًا لهمْ، فَرَكَضَتْنِي برِجْلِها.
الراوي : سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6142 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] عَلَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الآدابَ كما عَلَّمنا أحكامَ الدِّينِ، وطَبَّق ذلك في مواقِفِ الحياةِ مع أصحابِه وغيرِهم ممَّن عاصروه من غيرِ المُسلِمين.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَسَهْلُ بْنُ أبي حَثْمَةَ رَضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ عبدَ الله بنَ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةَ بنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهما ذَهَبَا إلى خَيْبَرَ في حاجةٍ لهما، وخَيبَرُ: قَرْيةٌ كَبيرةٌ كان يَسكُنُها اليَهودُ، وكانت ذاتَ حُصونٍ ومَزارِعَ، على بُعدِ 173 كيلومترًا تَقْريبًا مِن المَدينةِ إلى جِهةِ الشَّامِ، فتفرَّقَا -أي: عبدُ اللهِ بنُ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةُ- في النَّخْلِ، فقُتِل عبدُ اللهِ بنُ سَهْلٍ، فوَجَده مُحَيِّصَةُ في عَيْنِ ماءٍ مَطْروحًا قد كُسِرت عُنُقُه وهو يَتَشَحَّطُ في دَمِه، فجاء عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَهْلٍ أَخُو عبدِ اللهِ المقتولِ، وحُوَيِّصَةُ وأخُوه مُحَيِّصَةُ ابنَا مَسْعُودٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَكلَّموا -أي الثَّلاثةُ- في أمرِ صاحبِهم عبدِ اللهِ المَقتولِ، فبَدَأ عبدُ الرَّحْمَنِ أخو القتيلِ بالكلامِ، وكان أصغرَ القومِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعلِّمًا له: «كَبِّرِ الكُبْرَ»، أي: قَدِّمِ الأكبرَ سِنًّا فلْيَتكلَّمْ هو؛ إرشادًا إلى الأدَبِ في تقديمِ الأسَنِّ، وذلك لِيَتكلَّموا في تَحقيقِ صُورةِ القصَّةِ وكَيفيَّتِها، فتَكلَّموا فيما وقع لصاحِبِهم من القَتلِ في خيبرَ دونَ معرفةِ القاتِلِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أَتستحِقُّون قَتِيلَكم»، أي: تأخُذون دِيَتَه، «أو قال: صاحِبَكم» الشَّكُّ من أحدِ رُواة الحديثِ، «بِأَيْمَانِ خمسين» رجُلًا «منكم؟» يحلِفون أنَّ فلانًا قتَلَه، فيُحَدِّدونه شخصًا إن كانوا متأكِّدين من ذلك، قالوا: «يا رسولَ الله، أْمرٌ لم نَرَهُ» فكيف نَحلِفُ عليه؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فَتُبْرِئُكُمْ»، أي: تُخَلِّصُكم «يَهُودُ» خيبرَ مِن اليَمِين «في أَيْمَانِ خَمْسين» رجلًا «منهم» فيَحلِفون أنَّهم لا يَعلَمونَ القاتِلَ، وتَبْرَأُ إليكم مِن دَعْواكم؟ قالوا: «يا رسولَ الله، قومٌ كُفَّارٌ» فكيف نَأخُذُ بأَيْمَانِهم؟ والحاصلُ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَدَأ بالمُدَّعِينَ في الأَيْمَانِ، فلمَّا نَكَلُوا رَدَّها على المُدَّعَى عليهم، فلمْ يَرْضَوْا بأَيْمَانِهم، «فوَدَاهُم»، أي: أعطاهُم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دِيَتَه مِن عندِه، أو مِن بَيْتِ المالِ.
ويَحكِي سَهْلُ بنُ أبي حَثْمَةَ أنَّه أدْرَكَ ناقةً مِن تلك الإبلِ التي أعطاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دِيَةً لأهلِ القَتِيل، «فدَخَلَت» النَّاقةُ «مِرْبَدًا لهم»، والمِرْبَدُ: الموضعُ الذي تَجتمِعُ فيه الإبلُ فرَكَضَتْه بِرِجْلِها، أي: رَفَسَتْه.
وفي الحَديثِ: إكرامُ الكَبيرِ، وابتداءُ الأكْبرِ بالكلامِ والسُّؤالِ.
وفيه: فضيلةُ السِّنِّ عند التساوي في الفَضائِلِ.
وفيه: مُرَاعَاةُ الإمامِ للمَصالِحِ العامَّةِ، والاهتمامُ بإصلاحِ ذاتِ البَينِ، وقطْعُ النِّزاعِ بيْن المُتنازِعين وجَبْر خَواطرِهم.
[صحيح مسلم] (3/ 1293 ) :
3 - (1669) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب.
حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار؛
أن عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد الأنصاريين، ثم من بني حارثة، خرجا إلى خيبر في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهي يومئذ صلح.
وأهلها يهود.
فتفرقا لحاجتهما.
فقتل عبد الله بن سهل.
فوجد في شربة مقتولا.
فدفنه صاحبه.
ثم أقبل إلى المدينة.
فمشى أخو المقتول، عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة.
فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأن عبد الله.
وحيث قتل.
فزعم بشير وهو يحدث عمن أدرك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال لهم (تحلفون خمسين يمينا وتستحقون قاتلكم؟) (أو صاحبكم) قالوا: يا رسول الله! ما شهدنا ولا حضرنا.
فزعم أنه قال (فتبرئكم يهود بخمسين؟) فقالوا: يا رسول الله! كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فزعم بشير؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقله من عنده.
[صحيح مسلم] (3/ 1293 ) :
4 - (1669) وحدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا هشيم عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار؛أن رجلا من الأنصار من بني حارثة يقال له عبد الله بن سهل بن زيد .
انطلق هو وابن عم له يقال له محيصة بن مسعود بن زيد.
وساق الحديث بنحو حديث الليث.
إلى قوله: فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده.
قال يحيى: فحدثني بشير بن يسار.
قال: أخبرني سهل بن أبي حثمة، قال: لقد ركضتني فريضة من تلك الفرائض بالمربد.
[صحيح مسلم] (3/ 1294 ) :
5 - (1669) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا سعيد بن عبيد.
حدثنا بشير بن يسار الأنصاري عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري ؛ أنه أخبره؛ أن نفرا منهم انطلقوا إلى خيبر.
فتفرقوا فيها.
فوجد أحدهم قتيلا.
وساق الحديث.
وقال فيه: فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة.
صحيح البخاري (9/ 9) :
6898 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا سعيد بن عبيد، عن بشير بن يسار: زعم أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره: أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، ووجدوا أحدهم قتيلا، وقالوا للذي وجد فيهم: قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلا، فانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلا، فقال: الكبر الكبر، فقال لهم: تأتون بالبينة على من قتله، قالوا: ما لنا بينة، قال: فيحلفون، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة.