أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نزَل بينَ ضَجْنانَ وعُسفانَ فحاصَر المشركينَ قال: فقالوا: إنَّ لهؤلاءِ صلاةً هي أحَبُّ إليهم مِن أبنائِهم وأبكارِهم - يعنونَ العصرَ - فأجمِعوا أمرَكم ثمَّ مِيلوا عليهم مَيلةً واحدةً قال: فجاء جبريلُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأمَره أنْ يقسِمَ أصحابَه شَطرينِ ويُصلِّيَ بالطَّائفةِ الأولى ركعةً ويأخُذَ الطَّائفةُ الأخرى حِذْرَهم وأسلحتَهم فإذا صلَّى بهم ركعةً تأخَّروا وتقدَّم الآخَرون فصلَّى بهم ركعةً وأخَذ هؤلاء الآخَرونَ حِذْرَهم وأسلحتَهم فكانت لكلِّ طائفةٍ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ركعةٌ ركعةٌ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صلاة العصر# صلاة - عظم قدر الصلاة# صلاة الخوف - صفة صلاة الخوف# صلاة - فضل صلاة العصر والصبح# صلاة الخوف - الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:أخرجه في صحيحه، إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3035)، والنسائي (1544)، وأحمد (10765) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نزلَ بينَ ضجنانَ وعسفانَ فقالَ المشرِكونَ إنَّ لِهؤلاءِ صلاةً هيَ أحبُّ إليهم من آبائِهم وأبنائِهم وَهيَ العصرُ فأجمعوا أمرَكم فميلوا عليهم ميلةً واحدةً وأنَّ جبرائيلَ أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأمرَه أن يقسمَ أصحابَه شطرينِ فيصلِّيَ بِهم وتقومُ طائفةٌ أخرى وراءَهم وليأخذوا حذرَهم وأسلحتَهم ثمَّ يأتي الآخرونَ ويصلُّونَ معَه رَكعةً واحدةً ثمَّ يأخذُ هؤلاءِ حذرَهم وأسلحتَهم فتَكونُ لَهم رَكعةٌ رَكعةٌ ولرسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رَكعتانِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3035 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3035) واللفظ له، والنسائي (1544)، وأحمد (10765) باختلاف يسير للصَّلاةِ مَنزلِةٌ عَظيمةٌ في الإسلامِ، ولا تُترَكُ حتَّى في أوقاتِ الشِّدَّةِ والخوفِ، حتَّى والمسلِمون يُقاتِلون العدوَّ؛ لِمَا لها مِن مكانةٍ عاليةٍ.

وفي هذا الحديثِ يُخبرُ أبو هُرَيرةَ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نزَل بينَ ضَجْنانَ"، وهو: جبَلٌ بينَه وبينَ مكَّةَ خَمسةٌ وعِشْرون مِيلًا (40كم تقريبًا)، "وعُسْفانَ"، قريةٌ على مَسافةِ ثَمانينَ مِيلًا (128كم تقريبًا) مِن مكَّةَ شمالًا على طريقِ المَدينَةِ، وكان مُحاصِرًا للمُشرِكين في ذلك الموضِعِ، فقال المشرِكون: "إنَّ لهؤلاء"، أي: للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وصَحابتِه رِضوانُ اللهِ عليهم "صلاةً"، أي: إنَّ عِندَهم صَلاةً، "هي أحَبُّ إليهم مِن آبائِهم وأبنائِهم- وهي العَصرُ-"، أي: مِن حِرْصِهم ومُحافظَتِهم عليها، "فأَجمِعوا أمْرَكم"، أي: أراد المشرِكون الهُجومَ على المسلِمين أثناءَ صَلاتِهم العصْرَ، "فمِيلوا عليهم مَيلةً واحدةً"، أي: احمِلوا وشُدُّوا عليهم حملةً واحدةً أثناءَ تلك الصَّلاةِ، "وأنَّ جِبْرائيلَ أتى"، أي: جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وأخبَره بما كان مِن تدبيرِ المشرِكين، "فأمَره"، أي: أمَر جِبريلُ عليه السَّلامُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أنْ يَقسِمَ أصحابَه شَطْرَين"، أي: نِصْفَين، "فيُصلِّيَ بهم"، أي: فيُصلِّيَ بنِصْفٍ مِنهم، "وتقومَ طائفةٌ أخرى وراءَهم"، أي: ويقومَ النِّصفُ الآخَرُ بحِراسَتِهم مُقابِلين العدوَّ، "ولْيَأخُذوا حِذْرَهم وأسلِحتَهم"، أي: يَكونوا مُنتبِهين يَقِظين على أتَمِّ الاستعدادِ للعدوِّ، "ثمَّ يأتي الآخَرون، ويُصلُّون معَه ركعةً واحدةً"، أي: ثمَّ تَنصرِفُ وتتَأخَّرُ الطَّائفةُ الأُولى الَّتي صلَّتْ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رَكعةً، وتأتي الطَّائفةُ الأخرى الَّتي لم تُصَلِّ؛ لتُصلِّيَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الرَّكعةَ الأخرى، "ثمَّ يأخُذُ هؤلاء"، أي: الفِرقةُ الأولى "حِذرَهم وأسلِحتَهم"، أي: لِيَكونوا على يَقظةٍ واستِعدادٍ، "فتَكونُ لهم رَكعةٌ ركعةٌ"، أي: إنَّ الفِرقتَين كلُّ واحدةٍ مِنهما صلَّت معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ركعةً واحدةً، "ولِرَسول اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رَكعَتان"، أي: ويكونُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم صلَّى ركعَتين.

وقد ورَد في كيفيَّةِ صلاةِ الخوفِ صفاتٌ كثيرةٌ، وهذه إحدى الرِّواياتُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فيها، وقد صلَّاها في أيَّامٍ مُختلفةٍ بأشكالٍ مُتبايِنةٍ يتحرَّى فيها ما هو الأحوطُ للصَّلاةِ والأبلَغُ للحِراسةِ؛ فهي على اختلافِ صُوَرِها متَّفِقةُ المعنى.

وفي الحديث: بيانُ مَحبَّةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابِه للصَّلاةِ، وتَعظيمِهم إيَّاها.

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 127) :

3035 - حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال: حدثنا سعيد بن عبيد الهنائي ، قال: حدثنا عبد الله بن شقيق، قال: حدثنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضجنان وعسفان، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم، وهي العصر، فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلة واحدة.

وأن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يقسم أصحابه شطرين، فيصلي بهم، وتقوم طائفة أخرى وراءهم وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ثم يأتي الآخرون ويصلون معه ركعة واحدة، ثم يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فتكون لهم ركعة ركعة، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان.

هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة،وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وجابر، وأبي عياش الزرقي، وابن عمر، وحذيفة، وأبي بكرة، وسهل بن أبي حثمة.

وأبو عياش الزرقي اسمه زيد بن الصامت.

سنن النسائي (3/ 174) :

1544 - أخبرنا العباس بن عبد العظيم ، قال: حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني سعيد بن عبيد الهنائي، قال: حدثنا عبد الله بن شقيق، قال: حدثنا أبو هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلا بين ضجنان وعسفان محاصر المشركين، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأبكارهم أجمعوا أمركم، ثم ميلوا عليهم ميلة واحدة، فجاء جبريل عليه السلام فأمره أن يقسم أصحابه نصفين، فيصلي بطائفة منهم، وطائفة مقبلون على عدوهم، قد أخذوا حذرهم وأسلحتهم فيصلي بهم ركعة، ثم يتأخر هؤلاء ويتقدم أولئك فيصلي بهم ركعة، تكون لهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ركعة، وللنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان.

[مسند أحمد] (16/ 444 ط الرسالة) :

10765 - حدثنا عبد الصمد، حدثنا سعيد بن عبيد الهنائي، حدثنا عبد الله بن شقيق حدثنا أبو هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضجنان وعسفان، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبكارهم - وهي العصر - فأجمعوا أمركم، فميلوا عليهم ميلة واحدة، وإن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يقسم أصحابه شطرين فيصلي ببعضهم وتقوم الطائفة الأخرى وراءهم، وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ثم تأتي الأخرى فيصلون معه، ويأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم لتكون لهم ركعة ركعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان.

أحاديث ذات صلة