كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُسْفانَ والمشركونَ بضَجْنانَ فلمَّا صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الظُّهرَ رآه المشرِكونَ يركَعُ ويسجُدُ فأتَمَروا على أنْ يُغِيروا عليه فلمَّا حضَرَتِ العصرُ صفَّ النَّاسُ خلْفَه صفَّيْنِ فكبَّر وكبَّروا جميعًا وركَع وركَعوا جميعًا وسجَد وسجَد الصَّفُّ الَّذينَ يلونه وقام الصَّفُّ الثَّاني بسلاحِهم مُقبِلينَ على العدوِّ بوجوهِهم فلمَّا رفَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأسَه سجَد الصَّفُّ الثَّاني فلمَّا رفَعوا رؤوسَهم ركَع وركَعوا جميعًا وسجَد وسجَد الصَّفُّ الَّذين يلونه وقام الصَّفُّ الثَّاني بسلاحِهم مُقبِلينَ على العدوِّ بوجوهِهم فلمَّا رفَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأسَه سجَد الصَّفُّ الثَّاني

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صلاة الظهر# صلاة - صلاة العصر# صلاة الخوف - صفة صلاة الخوف
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو عياش الزرقي
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرطهما، أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1236)، والنسائي (1549)، وأحمد (16581) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نزلَ بينَ ضجنانَ وعسفانَ فقالَ المشرِكونَ إنَّ لِهؤلاءِ صلاةً هيَ أحبُّ إليهم من آبائِهم وأبنائِهم وَهيَ العصرُ فأجمعوا أمرَكم فميلوا عليهم ميلةً واحدةً وأنَّ جبرائيلَ أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأمرَه أن يقسمَ أصحابَه شطرينِ فيصلِّيَ بِهم وتقومُ طائفةٌ أخرى وراءَهم وليأخذوا حذرَهم وأسلحتَهم ثمَّ يأتي الآخرونَ ويصلُّونَ معَه رَكعةً واحدةً ثمَّ يأخذُ هؤلاءِ حذرَهم وأسلحتَهم فتَكونُ لَهم رَكعةٌ رَكعةٌ ولرسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رَكعتانِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3035 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3035) واللفظ له، والنسائي (1544)، وأحمد (10765) باختلاف يسير للصَّلاةِ مَنزلِةٌ عَظيمةٌ في الإسلامِ، ولا تُترَكُ حتَّى في أوقاتِ الشِّدَّةِ والخوفِ، حتَّى والمسلِمون يُقاتِلون العدوَّ؛ لِمَا لها مِن مكانةٍ عاليةٍ.

وفي هذا الحديثِ يُخبرُ أبو هُرَيرةَ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نزَل بينَ ضَجْنانَ"، وهو: جبَلٌ بينَه وبينَ مكَّةَ خَمسةٌ وعِشْرون مِيلًا (40كم تقريبًا)، "وعُسْفانَ"، قريةٌ على مَسافةِ ثَمانينَ مِيلًا (128كم تقريبًا) مِن مكَّةَ شمالًا على طريقِ المَدينَةِ، وكان مُحاصِرًا للمُشرِكين في ذلك الموضِعِ، فقال المشرِكون: "إنَّ لهؤلاء"، أي: للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وصَحابتِه رِضوانُ اللهِ عليهم "صلاةً"، أي: إنَّ عِندَهم صَلاةً، "هي أحَبُّ إليهم مِن آبائِهم وأبنائِهم- وهي العَصرُ-"، أي: مِن حِرْصِهم ومُحافظَتِهم عليها، "فأَجمِعوا أمْرَكم"، أي: أراد المشرِكون الهُجومَ على المسلِمين أثناءَ صَلاتِهم العصْرَ، "فمِيلوا عليهم مَيلةً واحدةً"، أي: احمِلوا وشُدُّوا عليهم حملةً واحدةً أثناءَ تلك الصَّلاةِ، "وأنَّ جِبْرائيلَ أتى"، أي: جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وأخبَره بما كان مِن تدبيرِ المشرِكين، "فأمَره"، أي: أمَر جِبريلُ عليه السَّلامُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أنْ يَقسِمَ أصحابَه شَطْرَين"، أي: نِصْفَين، "فيُصلِّيَ بهم"، أي: فيُصلِّيَ بنِصْفٍ مِنهم، "وتقومَ طائفةٌ أخرى وراءَهم"، أي: ويقومَ النِّصفُ الآخَرُ بحِراسَتِهم مُقابِلين العدوَّ، "ولْيَأخُذوا حِذْرَهم وأسلِحتَهم"، أي: يَكونوا مُنتبِهين يَقِظين على أتَمِّ الاستعدادِ للعدوِّ، "ثمَّ يأتي الآخَرون، ويُصلُّون معَه ركعةً واحدةً"، أي: ثمَّ تَنصرِفُ وتتَأخَّرُ الطَّائفةُ الأُولى الَّتي صلَّتْ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رَكعةً، وتأتي الطَّائفةُ الأخرى الَّتي لم تُصَلِّ؛ لتُصلِّيَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الرَّكعةَ الأخرى، "ثمَّ يأخُذُ هؤلاء"، أي: الفِرقةُ الأولى "حِذرَهم وأسلِحتَهم"، أي: لِيَكونوا على يَقظةٍ واستِعدادٍ، "فتَكونُ لهم رَكعةٌ ركعةٌ"، أي: إنَّ الفِرقتَين كلُّ واحدةٍ مِنهما صلَّت معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ركعةً واحدةً، "ولِرَسول اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رَكعَتان"، أي: ويكونُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم صلَّى ركعَتين.

وقد ورَد في كيفيَّةِ صلاةِ الخوفِ صفاتٌ كثيرةٌ، وهذه إحدى الرِّواياتُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فيها، وقد صلَّاها في أيَّامٍ مُختلفةٍ بأشكالٍ مُتبايِنةٍ يتحرَّى فيها ما هو الأحوطُ للصَّلاةِ والأبلَغُ للحِراسةِ؛ فهي على اختلافِ صُوَرِها متَّفِقةُ المعنى.

وفي الحديث: بيانُ مَحبَّةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابِه للصَّلاةِ، وتَعظيمِهم إيَّاها.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 394) 1236- حدثنا سعيد بن منصور ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال

: كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر فقال المشركون لقد أصبنا غرة لقد أصبنا غفلة لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر فلما حضرت العصر قام رسول الله صلى الله عليه و سلم مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصف خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم صف وصف بعد ذلك الصف صف آخر فركع رسول الله صلى الله عليه و سلم وركعوا جميعا ثم سجد وسجد الصف الذي يلونه وقام الآخرون يحرسونهم فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ثم ركع رسول الله صلى الله عليه و سلم وركعوا جميعا ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم فلما جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم والصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعا فسلم عليهم جميعا فصلاها بعسفان وصلاها يوم بني سليم

قال أبو داود روى أيوب وهشام عن أبي الزبير عن جابر هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم وكذلك رواه داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس وكذلك عبد الملك عن عطاء عن جابر وكذلك قتادة عن الحسن عن حطان عن أبي موسى فعله وكذلك عكرمة بن خالد عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه و سلم وكذلك هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو قول الثوري.

[سنن النسائي] (3/ 176) 1549- أخبرنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، عن محمد، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت مجاهدا يحدث، عن أبي عياش الزرقي ـ قال شعبة: كتب به إلي وقرأته عليه وسمعته منه يحدث ولكني حفظته، قال ابن بشار: في حديثه حفظي من الكتاب ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مصاف العدو بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم الظهر، قال المشركون: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم، ((فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، فصفهم صفين خلفه، فركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما رفعوا رءوسهم سجد بالصف الذي يليه وقام الآخرون، فلما رفعوا رءوسهم من السجود سجد الصف المؤخر بركوعهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تأخر الصف المقدم، وتقدم الصف المؤخر، فقام كل واحد منهم في مقام صاحبه، ثم ركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما رفعوا رءوسهم من الركوع سجد الصف الذي يليه وقام الآخرون، فلما فرغوا من سجودهم سجد الآخرون، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم))

[مسند أحمد] ـ الرسالة (27/ 122) 16581- حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن منصور قال: سمعت مجاهدا يحدث، عن أبي عياش الزرقي - قال شعبة: كتب به إلي، وقرأته عليه، وسمعته منه يحدث به، ولكني حفظته من الكتاب- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مصاف العدو بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم الظهر، ثم قال المشركون: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أبنائهم وأموالهم قال: (( فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، فصفهم صفين خلفه، قال: فركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما رفعوا رءوسهم سجد الصف الذي يليه وقام الآخرون، فلما رفعوا رءوسهم سجد الصف المؤخر لركوعهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثم تأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر، فقام كل واحد منهم في مقام صاحبه، ثم ركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما رفعوا رءوسهم من الركوع سجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم))

أحاديث ذات صلة