وَكانَ رَبِيعَةُ مِن خِيَارِ النَّاسِ، عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، قَرَأَ يَومَ الجُمُعَةِ علَى المِنْبَرِ بسُورَةِ النَّحْلِ حتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ، فَسَجَدَ وسَجَدَ النَّاسُ حتَّى إذَا كَانَتِ الجُمُعَةُ القَابِلَةُ قَرَأَ بهَا، حتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ، قالَ: يا أيُّها النَّاسُ إنَّا نَمُرُّ بالسُّجُودِ، فمَن سَجَدَ، فقَدْ أصَابَ ومَن لَمْ يَسْجُدْ، فلا إثْمَ عليه ولَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه وزَادَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إلَّا أنْ نَشَاءَ.
أخرجه البيهقي في ((الخلافيات)) (2138)، وعبد الرزاق (5889)، وابن خزيمة (567) كلاهما باختلاف يسير.
سُجودُ التِّلاوةِ سُنَّةٌ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حيث سَجَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأمَرَ بالسُّجودِ لا على جِهةِ الإلزامِ، وإنَّما هو على التَّخييرِ، فمَن سَجَدَ نال الأجْرَ، ومَن واصَلَ تِلاوتَه أو استماعَه ولم يَسجُدْ، فلا شَيءَ عليه، وفي القُرآنِ الكَريمِ خَمسةَ عشَرَ مَوضعًا يُسجَدُ فيها سُجودُ التِّلاوةِ علَى المسهورِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخْبِرُ رَبيعةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الهُدَيْرِ -وكان مِن خِيارِ الناسِ، وقيل: إنَّه ممَّن رأى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أنَّه حَضَرَ الجُمعةَ مع عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وسَمِعَه يَقرَأُ على المِنْبرِ بسُورة ِالنَّحلِ، حتَّى إذا جاءَ قولُ اللهِ تعالَى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 49، 50] ، نَزلَ عن المِنْبرِ فسَجَدَ على الأرضِ وسجَدَ النَّاسُ معه، وفي الجُمُعةِ التَّاليةِ قَرأَها عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه على المِنْبرِ أيضًا، وعِندَما قَرَأها لم يَنزِلْ مِن المِنبرِ ولم يَسجُدْ، وقال: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّا نَمُرُّ بِالسُّجودِ؛ فمَنْ سَجَدَ فقدْ أصابَ السُّنةَ ونالَ الأجْرَ، ومَنْ لم يَسجُدْ فَلا إثمَ عليه.
وهذا تَبْيينٌ مِن عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ القارئَ أوِ المُستمِعَ للآيةِ التي فيها سَجْدةٌ إذا لم يَسجُدْ لا يَأثَمُ على تَركِه للسُّجودِ؛ ولِذلكَ قال ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: إنَّ اللهَ لم يَفْرِضِ السُّجودَ ولم يُوجِبْه على القارئِ أو السامعِ، إلَّا أنْ نَشاءَ، أي: إلَّا أنْ يُريدَ القارئُ أو المُستمِعُ السُّجودَ.
ولا تَعارُضَ بيْنَ هذا الحديثِ وبيْن قَولِ اللهِ تعالَى: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: 20، 21] ؛ إذ الآيةُ وَرَدَت في ذمِّ المشركينَ وتَرْكِهم السُّجودَ جحُودًا واستكبارًا.
وفي القُرآنِ خَمسةَ عشَرَ مَوضعًا يُسجَدُ فيها سُجودُ التِّلاوةِ على المشهورِ.
ويُقالُ في سُجودِ التِّلاوةِ ما يُشرَعُ قولُه في سُجودِ الصَّلاةِ مِن التَّسبيحِ والدُّعاءِ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ نُزولِ الخطيبِ مِن على المِنبرِ أثناءَ الخُطبةِ لسُجودِ التِّلاوةِ.
وفيه: ثُبوتُ سُجودِ التِّلاوةِ في سُورةِ النَّحلِ.
[صحيح البخاري] (2/ 42) 1077 - حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم، قال: أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي ، قال أبو بكر: وكان ربيعة من خيار الناس، عما حضر ربيعة من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل، فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة، قال: يا أيها الناس إنا نمر بالسجود، فمن سجد، فقد أصاب ومن لم يسجد، فلا إثم عليه ولم يسجد عمر رضي الله عنه وزاد نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء
الخلافيات للبيهقي (3/ 92) 2138 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن محمد بن وكيع النخعي، ثنا حماد بن شاكر ومحمد بن يوسف، قالا: ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا إبراهيم بن موسى، أنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم: أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي - قال أبو بكر: وكان ربيعة من خيار الناس- عما حضر وسمعه من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنما نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه.
ولم يسجد عمر.
وزاد نافع عن ابن عمر: إن الله عز وجل لم يفرض السجود إلا أن نشاء.
هكذا أخرجه البخاري في الصحيح.
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 341) 5889 - عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مليكة، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير ، أنه حضر عمر بن الخطاب يوم الجمعة قرأ على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة، نزل فسجد، وسجد الناس معه، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنما نمر بالسجدة فمن سجد فقد أصاب وأحسن، ومن لم يسجد فلا إثم عليه قال: " ولم يسجد عمر.
قال ابن جريج: وزادني نافع، عن ابن عمر أنه قال: لم يفرض السجود علينا إلا أن نشاء
صحيح ابن خزيمة (1/ 284) 567 - بن أبي مليكة، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي - قال أبو بكر بن أبي مليكة: وكان ربيعة من خيار الناس ممن حضر عمر بن الخطاب - قال ربيعة: قرأ عمر بن الخطاب يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا أتى السجدة، فقال: يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب وأحسن، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد