- شَهِدْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَاةَ الخَوْفِ، فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ، صَفٌّ خَلْفَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَالْعَدُوُّ بيْنَنَا وبيْنَ القِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ، وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بالسُّجُودِ، وَالصَّفُّ الذي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ في نَحْرِ العَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ السُّجُودَ، وَقَامَ الصَّفُّ الذي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ بالسُّجُودِ، وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ، وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ المُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الذي يَلِيهِ الذي كانَ مُؤَخَّرًا في الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ في نُحُورِ العَدُوِّ ، فَلَمَّا قَضَى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الذي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ بالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا.

قالَ جَابِرٌ: كما يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلَاءِ بأُمَرَائِهِمْ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صلاة العصر# صلاة الخوف - صفة صلاة الخوف# صلاة - المحافظة على صلاة العصر# صلاة الخوف - الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم# صلاة الخوف - مشروعية صلاة الخوف
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (840)أخرجه مسلم (840).

الشرح والتوضيح

الصلاةُ أهمُّ رُكنٍ في أركانِ الإسلامِ بَعدَ الشهادتَينِ، وهي قُرَّةُ عَينِ المؤمنينَ وأحبُّ إليهم مِن أولادِهم، وقدْ شُرِعَت صَلاةُ الخَوفِ حتَّى يتمكَّنَ المُسلِمونَ مِن أداءِ فَرْضِ اللهِ دُونِ تَعريضِ أنفُسِهم للخَطرِ في أثْناءِ قِتالِهم لأعْداءِ اللهِ، وقد ورَدَت صَلاةُ الخَوفِ على عدَّةِ هَيْئاتٍ.

وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لإحْدى تلك الهَيْئاتِ، حيثُ يَحْكي جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: أنَّهم خَرَجوا إلى الغَزوِ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقَومٍ من جُهَيْنةَ، وهي قَبيلةٌ عَربِيَّةٌ قَديمةٌ، وكانت تَسكُنُ في سَهلِ تِهامةَ المُمتَدِّ منَ اليَمنِ إلى قُربِ مَكَّةَ المُكرَّمةِ، فقاتَلوهم قِتالًا شَديدًا، ولَمَّا حضَرَت صَلاةُ الظُّهرِ، والمُشرِكونَ في مُقابَلتِهم، ورأى المُشرِكونَ طَريقةَ صَلاةِ المُسلِمينَ من رُكوعٍ وسُجودٍ، وهذا يُناسِبُ الهُجومَ عليهم وهم في غَفلةٍ، فقال المُشرِكونَ: «لو مِلْنا عليهم مَيْلةً» فعَزَموا في أنفُسِهم أنَّه لو تَحينُ للمُسلِمينَ صَلاةٌ أُخْرى لهَجَموا عليهم فيها، وقولُه: «لاقْتَطَعْناهم» إشارةٌ إلى أنَّها فُرصةٌ عَظيمةٌ للنَّيْلِ من جَيشِ المُسلِمينَ وخَسارتِه للمَعرَكةِ.

فأخبَرَ جِبريلُ عليه السَّلامُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يَعزِمُ عليه المُشرِكونَ، وأنَّهم يَتَحيَّنونَ ويَنتظِرونَ الصلاةَ التي تَلي الظُّهرَ -وهي صَلاةُ العَصرِ- لأهميَّتِها للمُسلِمينَ، قائلينَ: «إنَّه ستَأْتيهم صَلاةٌ هي أحبُّ إليهم منَ الأولادِ»، وهذا إشعارٌ بأهميَّةِ صَلاةِ العَصرِ عندَ المُسلِمينَ، وما كان عِندَهم من حِرصٍ على أدائِها في أوَّلِ وَقتِها.

فلمَّا حضَرَت صَلاةُ العَصرِ، واستَعَدَّ المُسلِمونَ للصلاةِ، وكان المُشرِكونَ في جِهةِ قِبْلةِ المُسلِمينَ، صفَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الجَيشَ خَلفَه صَفَّينِ، ثم كبَّرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والجيشُ جَميعًا تَكبيرةَ الإحْرامِ، وفي الرُّكوعِ نزَلَ إليه الجيشُ جَميعًا، فلمَّا سجَدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الركعةِ الأُولى، سجَدَ الصفُّ الأولُ، وهو الذي يَلي النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وظلَّ الصفُّ الثاني يَحرُسُ المُسلمينَ الساجِدينَ منَ المُشرِكينَ، فلمَّا قامَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للركعةِ الثانيةِ للصلاةِ؛ تَقدَّمَ الصفُّ الثاني مَوضِعَ الصفِّ الأولِ، وتأخَّرَ مَن كان في الصفِّ الأولِ إلى مَوضِعِ الصفِّ الثاني، وأدَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهم جَميعًا التكبيرَ والركوعَ، فلمَّا نزَلَ للسجودِ نزَلَ معَه مَن لم يَسجُدْ في الركعةِ الأُولى، وظلَّ مَن سجَدَ معَه في الركعةِ الأُولى واقِفًا يَحرُسُ الساجِدينَ، ثم جلَسَ الجَميعُ للتشهُّدِ والتَّسليمِ بعدَ أنْ سلَّمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

ومِن الحِكمةِ في التقدُّمِ والتأخُّرِ حيازةُ فَضيلةِ المَعيَّةِ في الركعةِ الثانيةِ، جَبرًا لِمَا فاتَهم منَ المَعيَّةِ في الركعةِ الأُولى.

ثم قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: «كما يُصلِّي أُمَراؤُكم هؤلاء»، وفي رِوايةِ مُسلمٍ: «كما يَصنَعُ حَرَسُكم هؤلاء بأُمَرائِهم»، يَعني: يَحرُسونَهم، ويَقِفونَ على رُؤوسِهم حالَ سُجودِ أُمَرائِهم.

وقد ورَدَ في كَيفيَّةِ صَلاةِ الخَوفِ صِفاتٌ كَثيرةٌ، وهذه إحْدى الرِّواياتُ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها، وقد صَلَّاها في أيَّامٍ مُختلِفةٍ بأشكالٍ مُتبايِنةٍ يَتحَرَّى فيها ما هو الأحوَطُ للصَّلاةِ، والأبلَغُ للحِراسةِ؛ فهي على اختِلافِ صُوَرِها متَّفِقةُ المَعنى.

وفي الحَديثِ: عَلَمٌ من أعْلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حيثُ أُخبِر وأخبَرَ بما يُضمِرُه المشركونَ للمُسلِمينَ.

وفيه: بَيانُ أهميَّةِ الصَّلاةِ، حتَّى أنَّها لا تُترَكُ في أوقاتِ الشِّدَّةِ والخَوفِ، حتَّى والمُسلِمونَ يُقاتِلونَ العَدوَّ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 574 ) ((307- (‌840) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.

حدثنا أبي.

حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن جابر بن عبد الله .

قال

شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف.

فصفنا صفين: صف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والعدو بيننا وبين القبلة.

فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعا.

ثم ركع وركعنا جميعا.

ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا.

ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه.

وقام الصف المؤخر في نحر العدو.

فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود، وقام النصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود.

وقاموا.

ثم تقدم الصف المؤخر.

وتأخر الصف المقدم.

ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعا.

ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا.

ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى وقام الصف المؤخر في نحور العدو.

فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه.

انحدر الصف المؤخر بالسجود.

فسجدوا.

ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا.

قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم)).

308- (840) حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس.

حدثنا زهير.

حدثنا أبو الزبير عن جابر .

قال

غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من جهينة.

فقاتلونا قتالا شديدا.

فلما صلينا الظهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم.

فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك.

فكذكر ذلك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقالوا: إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد.

فلما حضرت العصر، قال صفنا صفين.

والمشركون بيننا وبين القبلة.

قال فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا.

وركع فركعنا.

ثم سجد وسجد معه الصف الأول.

فلما قاموا سجد الصف الثاني.

ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني.

فقاموا مقام الأول.

فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا.

وركع فركعنا.

ثم سجد وسجد معه الصف الأول.

وقام الثاني.

فلما سجد الصف الثاني، ثم جلسوا جميعا، سلم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو الزبير: ثم خص جابر أن قال: كما يصلي أمراؤكم هؤلاء.

[صحيح مسلم] (1/ 574 ) ((307- (‌840) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.

حدثنا أبي.

حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن جابر بن عبد الله .

قال

شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف.

فصفنا صفين: صف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والعدو بيننا وبين القبلة.

فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعا.

ثم ركع وركعنا جميعا.

ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا.

ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه.

وقام الصف المؤخر في نحر العدو.

فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود، وقام النصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود.

وقاموا.

ثم تقدم الصف المؤخر.

وتأخر الصف المقدم.

ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعا.

ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا.

ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى وقام الصف المؤخر في نحور العدو.

فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه.

انحدر الصف المؤخر بالسجود.

فسجدوا.

ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا.

قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم)).

308- (840) حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس.

حدثنا زهير.

حدثنا أبو الزبير عن جابر .

قال

غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من جهينة.

فقاتلونا قتالا شديدا.

فلما صلينا الظهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم.

فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك.

فكذكر ذلك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقالوا: إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد.

فلما حضرت العصر، قال صفنا صفين.

والمشركون بيننا وبين القبلة.

قال فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا.

وركع فركعنا.

ثم سجد وسجد معه الصف الأول.

فلما قاموا سجد الصف الثاني.

ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني.

فقاموا مقام الأول.

فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا.

وركع فركعنا.

ثم سجد وسجد معه الصف الأول.

وقام الثاني.

فلما سجد الصف الثاني، ثم جلسوا جميعا، سلم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو الزبير: ثم خص جابر أن قال: كما يصلي أمراؤكم هؤلاء.

صحيح مسلم (2/ 213) :

308 - (840) حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو الزبير ، عن جابر قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من جهينة فقاتلونا قتالا شديدا، فلما صلينا الظهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم، فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فذكر ذلك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: وقالوا: إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد، فلما حضرت العصر قال: صفنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة.

قال: فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول.

فلما قاموا سجد الصف الثاني ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني فقاموا مقام الأول، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول وقام الثاني.

فلما سجد الصف الثاني ثم جلسوا جميعا سلم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو الزبير: ثم خص جابر أن قال: كما يصلي أمراؤكم هؤلاء .

أحاديث ذات صلة