شهِدْتُ جنازةَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سمُرةَ وخرَج زيادٌ يمشي بينَ يدَيْ سريرِه ورجالٌ يستقبِلون السَّريرَ ويُداسونَ على أعقابِهم يقولونَ: رويدًا رويدًا بارَك اللهُ فيكم حتَّى إذا كنَّا في بعضِ المِربَدِ لحِقَنا أبو بكرٍ على بغلةٍ فلمَّا رأى أولئكَ وما يصنَعون حمَل عليهم بغلتَه وأهوى إليهم بسَوْطِه وقال: خلُّوا فوالَّذي نفسي بيدِه لقد رأَيْتُنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإنَّا نكادُ أنْ نرمُلَ بها رَمَلًا قال: فجاء القومُ وأسرَعوا المشيَ وأسرَع زيادٌ المشيَ
أخرجه أبو داود (3183)، وأحمد (20375) مختصراً، والنسائي (1912) باختلاف يسير
خرَجْتُ في جِنازةِ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ سَمُرَةَ، قالَ: فجعَلَ رِجالٌ مِن أهلِهِ يَستَقبِلونَ الجِنازةَ فيَمشونَ على أعقابِهِم، ويَقولونَ: رُوَيْدًا، بارَكَ اللهُ فيكم، قالَ: فلَحِقَنا أبو بَكرةَ مِن طَريقِ المِرْبَدِ، فلمَّا رَأى أولئك وما يَصنَعونَ، حمَلَ عليهم بِبَغلَتِهِ، وأهوى لهم بِالسَّوطِ، وقال: خَلُّوا، فوالذي كَرَّمَ وَجْهَ أبي القاسِمِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، لقد رَأيْتُنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وإنَّا لَنَكادُ أنْ نَرمُلَ بها.
وقالَ يَحيى مَرَّةً: لقد رَأيتُنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ.
الراوي : أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 20400 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3182، 3183) مفرقاً، والنسائي (1912) باختلاف يسير، وأحمد (20400) واللفظ له المُسلمُ أخو المُسلمِ له عليه حُقوقٌ حتَّى يَكتَمِلَ إيمانُه، وهذه الحُقوقُ مُتَنَوِّعةٌ ومُتَعَدِّدةٌ سَواءٌ في حَياتِه أو بَعدَ مَماتِه، ومن الحُقوقِ المُتَعلِّقةِ بَعدَ مَوتِه الصَّلاةُ عليه والدُّعاءُ له والسَّيرُ في جِنازَتِه، ومِمَّا جاءَ في كيفيَّةِ السَّيرِ بالجِنازةِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُسرِعُ بها، وقال: أسرِعوا بالجِنازةِ؛ ولهذا لمَّا رَأى أبو بَكرةَ نُفَيعُ بنُ الحارِثِ رَضِيَ اللهُ عنه مَن يُبطِئونَ في سَيرِهم بالجِنازةِ أنكَرَ عليهم وبَيَّنَ لَهم كيف كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسيرُ بالجِنازةِ، فيَقولُ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ جَوشَنٍ الغَطَفانيُّ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: خَرَجتُ، أي: مُشَيِّعًا، في جِنازةِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ سَمُرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، فجَعَلَ رِجالٌ مِن أهلِه، أي: مِن أهلِ عَبدِ الرَّحمَنِ، يَستَقبِلونَ الجِنازةَ، أي: أمامَ الجِنازةِ فيَمشونَ على أعقابِهم، أي: يَمشونَ إلى الخَلفِ، ويَقولونَ، أي: للنَّاسِ المُشَيِّعينَ للجِنازةِ: رُوَيدًا، بارَكَ اللَّهُ فيكُم، أي: على مَهلِكُم أيُّها النَّاسُ ولا تُسرِعوا بالسَّيرِ بالجِنازةِ، يَقولُ عَبدُ الرَّحمَنِ: فلَحِقَنا أبو بَكرةَ، وهو نُفَيعُ بنُ الحارِثِ رَضِيَ اللهُ عنه، مِن طَريقِ المِربَدِ، وهو اسمُ مَوضِعٍ بالبَصرةِ، فلَمَّا رَأى أولئك وما يَصنَعونَ، أي: لمَّا رَأى أبو بَكرةَ المُشَيِّعينَ للجِنازةِ وتَباطُؤَهم في السَّيرِ وعَدَمَ سُرعَتِهم بها، حَمَلَ عليهم ببَغلَتِه، أي: أسرَعَ إليهم، وأهوى لَهم بالسَّوطِ، أي: أمالَ ورَفعَ عليهمُ السَّوطَ ليَضرِبَهم تَهديدًا على تَركِ السُّنَّةِ في المَشيِ وتَخويفًا على التَّباطُؤِ في السَّيرِ، وقال: خَلُّوا، أي: اترُكوا، النَّاسَ ليَستَعجِلوا ويُسرِعوا بالجِنازةِ واترُكوا هذا التَّباطُؤَ؛ فوالذي كَرَّم وَجهَ أبي القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لَقد رَأيتُنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: لَقد رَأيتُ نَفسي وغَيري مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، مُسرِعينَ بالجِنازةِ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنَّا لنَكادُ أن نَرمُلَ بها، أي: نَسيرَ سَيرًا فوقَ المُعتادِ ودونَ الهَرولةِ.
وأصلُ الرَّمَلِ الإسراعُ في المَشيِ حَتَّى يَهُزَّ مَنكِبَيه، وقيلَ: هو السُّرعةُ في المَشيِ مَعَ تَقارُبِ الخُطى.
وقال يَحيى مَرَّةً، وهو أحَدُ الرُّواةِ، قال في رِوايَتِه: لَقد رَأيتُنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحَديثِ أنَّ السُّنَّةَ الإسراعُ بالجِنازةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الرُّكوبِ في الجِنازةِ.
وفيه الإنكارُ على مَن خالَف السُّنَّةَ .
[سنن أبي داود] (3/ 180 ط مع عون المعبود) 3183- حدثنا حميد بن مسعدة، نا خالد بن الحارث.
(ح) ونا إبراهيم بن موسى، نا عيسى- يعني: ابن يونس- عن عيينة بهذا الحديث قالا: ((في جنازة عبد الرحمن بن سمرة، قال: فحمل عليهم بغلته، وأهوى بالسوط)) [سنن أبي داود] (3/ 179 ط مع عون المعبود)
3182- حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه ((أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص وكنا نمشي مشيا خفيفا فلحقنا أبو بكرة فرفع سوطه فقال: لقد رأيتنا، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نرمل رملا)).
[مسند أحمد] (34/ 10 ط الرسالة) ((20375- حدثنا يحيى، عن عيينة.
ووكيع، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة ، قال: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد أن نرمل بها.
قال وكيع: أن نرمل بالجنازة رملا ))
[سنن النسائي] (4/ 66) ((1912- أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: أخبرنا عيينة قال: حدثني أبي قال شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة، وخرج زياد يمشي بين يدي السرير، فجعل رجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون على أعقابهم، ويقولون: رويدا رويدا، بارك الله فيكم، فكانوا يدبون دبيبا، حتى إذا كنا ببعض طريق المربد لحقنا أبو بكرة على بغلة، فلما رأى الذي يصنعون حمل عليهم ببغلته، وأهوى إليهم بالسوط، وقال: خلوا، فوالذي أكرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنا لنكاد نرمل بها رملا.
فانبسط القوم))
---
[سنن أبي داود] (3/ 180 ط مع عون المعبود) 3183- حدثنا حميد بن مسعدة، نا خالد بن الحارث.
(ح) ونا إبراهيم بن موسى، نا عيسى- يعني: ابن يونس- عن عيينة بهذا الحديث قالا: ((في جنازة عبد الرحمن بن سمرة، قال: فحمل عليهم بغلته، وأهوى بالسوط)) [سنن أبي داود] (3/ 179 ط مع عون المعبود)
3182- حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه ((أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص وكنا نمشي مشيا خفيفا فلحقنا أبو بكرة فرفع سوطه فقال: لقد رأيتنا، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نرمل رملا)).
[مسند أحمد] (34/ 10 ط الرسالة) ((20375- حدثنا يحيى، عن عيينة.
ووكيع، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة ، قال: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد أن نرمل بها.
قال وكيع: أن نرمل بالجنازة رملا ))
[سنن النسائي] (4/ 66) ((1912- أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: أخبرنا عيينة قال: حدثني أبي قال شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة، وخرج زياد يمشي بين يدي السرير، فجعل رجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون على أعقابهم، ويقولون: رويدا رويدا، بارك الله فيكم، فكانوا يدبون دبيبا، حتى إذا كنا ببعض طريق المربد لحقنا أبو بكرة على بغلة، فلما رأى الذي يصنعون حمل عليهم ببغلته، وأهوى إليهم بالسوط، وقال: خلوا، فوالذي أكرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنا لنكاد نرمل بها رملا.
فانبسط القوم))