صلَّيتُ معَ ابنِ عمرَ يومَ الجمعةِ فلمَّا سلَّمَ قامَ فصلَّى رَكْعتينِ ثمَّ قام فصلَّى أربعَ رَكَعاتٍ ثمَّ انصرفَ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - السنن الرواتب# جمعة - من صلى بعد الجمعة ومن كره ذلك# جمعة - كم يصلي بعد الجمعة
المصدر: نخب الافكار
الراوي: أبو إسحاق
المحدث: العيني
الحكم:[رجاله] ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1977) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

عنِ ابنِ عمرَ قالَ : كانَ إذا كانَ بمَكةَ فصلَّى الجمعةَ تقدَّمَ فصلَّى رَكعتَينِ ثمَّ تقدَّمَ فصلَّى أربعًا وإذا كانَ بالمدينةِ صلَّى الجمعةَ ثمَّ رجعَ إلى بيتِه فصلَّى رَكعتَينِ ولم يصلِّ في المسجدِ فقيلَ لَه فقالَ كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يفعلُ ذلِك الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1130 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1130) واللفظ له، والحاكم (1072)، والبيهقي (6157) باختلاف يسير كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم حَريِصينَ على اتِّباعِ هدْيِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان ابنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما مِن أشهرِ الصَّحابةِ الذين عُرِفوا بذلك، وفي هذا الحديثِ يَحْكي عطاءُ بنُ أبي رباحٍ عن فِعلِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رَضِي اللهُ عَنْهما، فيقولُ: "كان إذا كان بمَكَّةَ فصَلَّى الجمُعةَ تقدَّمَ فصَلَّى ركعَتَينِ"، أي: تقَدَّم عَنِ الموضِعِ الَّذي صلَّى فيهِ الجمُعةَ وصلَّى ركعَتَينِ بعدَ صلاةِ الجمُعةِ، "ثمَّ تقَدَّم فصَلَّى أربعًا"، أي: ثمَّ يُعْقِبُ الرَّكعَتَينِ بأربَعِ ركَعاتٍ، فتَكونُ سِتًّا بعدَ الجُمُعةِ وهو بمكَّةَ.

"وإذا كان بالمدينةِ صلَّى الجمُعةَ ثُمَّ رجَع إلى بيتِه فصَلَّى ركعَتَينِ ولَم يُصلِّ في المسجِدِ"، أي: على عَكسِ ما كان يَفعَلُ في سفَرِه وهو بمكَّةَ فيُصلِّي في بَيتِه ركعتَينِ بدَلًا من ستِّ ركَعاتٍ في المسجِدِ، "فقيل له"، أي: سأَله أصحابُه عن تِلك المُفارَقةِ الَّتي بينَ صَلاتِه بمَكَّةَ وصلاتِه بالمدينةِ، فقال ابنُ عمرَ رَضِي اللهُ عَنْهما: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم يَفعَلُ ذلك"، أي: كان فِعْلُه امتِثالًا لفِعْلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم.

وقدْ ثبَت في صحيحِ مُسلِمٍ: عن أبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنْه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "إذا صلَّيتُم بعدَ الجمُعةِ فصَلُّوا أربَعًا؛ قال الرَّاوي: "فإنْ عَجِل بك شيءٌ فصَلِّ ركعتَينِ في المسجدِ، وركعَتَينِ إذا رجَعتَ"؛ قيل: وأمَّا ما كان بمكَّةَ فلَم يَصِحَّ أنَّه صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم صلَّى الجمُعةَ بمكَّةَ، وكان ابنُ عُمرَ في زمَنِه بمكَّةَ قبلَ الهِجْرةِ صَغيرًا، فإنْ أريدَ رفْعُ فَعْلِه بمكَّةَ أيضًا، وهو بعيدٌ، فيُحتَمَلُ أنَّه رآه يُصلِّي بمكَّةَ بعدَ الظُّهرِ في المسجِدِ، أو أنَّه صلَّى الجمُعةَ بمكَّةَ بعدَ الفَتحِ، ولم يُنقَلْ ذلك.

وقيلَ: لعلَّ الحِكمةَ في كونِ ابنِ عُمرَ كان يُصلِّيها بمكَّةَ في المسجِدِ، وفي المدينةِ بمَنزِلِه: أنَّه كان يُريدُ التَّأخُّرَ في مسجدِ مكَّةَ للطَّوافِ بالبيتِ، فيَكرَهُ أن يَفوتَه بمُضِيِّه إلى مَنزِلِه لصَلاةِ سُنَّةِ الجمُعةِ زمَنٌ ممَّا يَغتنِمُه في الطَّوافِ، أو أنَّه يشُقُّ عليه الذَّهابُ إلى مَنزِلِه، ثمَّ الرُّجوعُ إلى المسجدِ للطَّوافِ، أو أنَّه كان يَرى النَّوافِلَ تُضاعَفُ بمَسجِدِ مكَّةَ، دونَ بقيَّةِ مكَّةَ، فكان يتَنفَّلُ في المسجِدِ لذلك، أو كان له أمرٌ يتَعلَّق به في المسجِدِ؛ مِن الاجتِماعِ بأحَدٍ، أو غيرِ ذلك ممَّا يَقتَضي أولَويَّةَ صَلاتِه في المسجدِ.

وفي الحديثِ: بيانُ حِرْص التَّابِعينَ على تَعلُّمِ السُنَّةِ مِن الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنْهم، كما كان يَحرصُ الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنْهم على التِزامِ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم.

أحاديث ذات صلة