مَن شَرِبَ الخَمْرَ في الدُّنْيا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْها؛ حُرِمَها في الآخِرَةِ.

الدلالات الموضوعية:# أشربة - التشديد على مدمن الخمر# أشربة - ما يحرم من الأشربة# رقائق وزهد - ما جاء في تخويف عواقب الذنوب# أطعمة - تحريم الخمر
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2003) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أحَلَّ اللهُ عزَّ وجلَّ لنا الطَّيِّباتِ، وحرَّمَ علينا الخبائِثَ، وأمَرَنا بأنْ نَحفَظَ عُقولَنا؛ فإنَّها مَناطُ التَّكليفِ، وشُربُ الخمرِ مِن أكبرِ الكبائرِ، ومِن أعظمِ المُوبِقاتِ في الإسلامِ؛ لأنها مُذهِبةٌ للعَقلِ؛ ولذلك نَهى عنها، والخمْرُ: هي كلُّ ما خامَرَ العقْلَ، وقد توعَّدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ مَن شرِبها في الدُّنيا ولم يتُبْ منها: أنَّه لن يشرَبَها في الآخرةِ عند دخول الجنَّة، وقد أخبر اللهُ عزَّ وجلَّ أنَّ الجنَّة فيها أنهارٌ مِن خمرٍ لذَّةٍ للشَّاربين قال تعالى: {وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} [محمد: 15] ، فالَّذي يَشرَبُها في الدُّنيا ولم يتُبْ منها، يُحرَمُ لذَّةَ الشُّربِ مِن أنهارِ الجنَّة، وقيل: إنَّه ينسى شهوتَها؛ لأنَّ الجنَّةَ فيها كلُّ ما تَشتهيه الأنفس، وقيل: لا يَشتهيها وإنْ ذكَرَها، ويكون هذا نقْصَ نَعيمٍ في حقِّه؛ تَمْييزًا بيْنه وبيْن تارِكِ شُربِها، وإنَّما حُرِمَ شاربُها في الدُّنيا مِن شُربِها في الجنَّةِ؛ لأنَّه استَعجَل ما أُمِر بتَأخيرِه ووُعِدَ به؛ فالمسلِمون أُمِروا بعدَمِ شُربِ الخمرِ في الدُّنيا، ووُعِدوا بأنَّهم سيَشرَبونها في الآخرةِ مِن أنهارِ الجنَّةِ، ولَمَّا استَعجَلَ هذا العاصي شُربَ الخمرِ في الدُّنيا ولم يَستجِبْ للأمرِ بتَرْكِها، حُرِم منها في الآخرةِ.

ومِن سُوءِ العاقِبةِ في الآخرةِ: أنَّ مُدْمِنَ الخمْرِ سيَسْقِيه اللهُ مِن نهْرِ الخَبالِ، كما رَوَى ذلك التِّرمذيُّ، والخبالُ عَرَقُ أهْلِ النَّارِ أو عُصارتُهم، وهو شرابٌ لا يَروِي من عَطَشٍ، مع ما فيه من عذابٍ.

وفي الحَديثِ: دليلٌ على أنَّ التَّوبةَ تُكفِّرُ المعاصيَ؛ الكبائرَ منها والصَّغائرَ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1587) 73- (2003) حدثنا أبو الربيع العتكي، وأبو كامل، قالا: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب، لم يشربها في الآخرة)).

صحيح البخاري (7/ 104) :

5575 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها، حرمها في الآخرة.

أحاديث ذات صلة