- سألتُ معاذَ بنَ جبلٍ أتسوَّكُ وأنا صائمٌ ؟ قال : نعم، قلتُ : أيُّ النهارِ أتسوَّكُ ؟ قال : أيُّ النهارِ شئتَ غدوةً أو عشيةً، قلتُ : إنَّ الناسَ يكرهونَهُ عشيةً، ويقولونَ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : لخلوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عند اللهِ من ريحِ المسكِ.
فقال : سبحانَ اللهِ، لقد أمرهم بالسواكِ وهو يعلمُ أنَّهُ لابد أن يكونَ بفِي الصائمِ خلوفٌ وإن استاكَ، وما كان بالذي يأمرهم أن يُنْتِنُوا أفواههم عمدًا، وما في ذلك من الخيرِ شيٌء، بل فيهِ شرٌّ، إلا من ابْتُلِيَ ببلاءٍ لا يجدُ منهُ بُدًّا
أخرجه الطبراني (20/71) (133)
[المعجم الكبير – للطبراني] - دار إحياء التراث (20/ 71) 133- حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ، حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا محمد بن سلمة الحراني ، أبنا بكر بن خنيس ، عن أبي عبد الرحمن ، عن عبادة بن نسي ، عن عبد الرحمن بن غنم ، قال : سألت معاذ بن جبل : أتسوك وأنت صائم ؟ قال : نعم ، قلت : أي النهار أتسوك ؟ قال : أي النهار شئت ، إن شئت غدوة ، وإن شئت عشية ، قلت : فإن الناس يكرهونه عشية ، قال : ولم ؟ قلت : يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك فقال : سبحان الله ، لقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواك حين أمرهم ، وهو يعلم أنه لا بد أن يكون بفم الصائم خلوف - وإن استاك - وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدا ، ما في ذلك من الخير شيء ، بل فيه شر ، إلا من ابتلي ببلاء لا يجد منه بدا قلت : والغبار في سبيل الله أيضا كذلك ؟ إنما يؤجر فيه من اضطر إليه ولم يجد عنه محيصا ؟ قال : نعم ، وأما من ألقى نفسه في البلاء عمدا فما له من ذلك من أجر.