- إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يمتلِئْ قطُّ شِبَعًا وربَّما بكيتُ رحمةً ممَّا أرَى به من الجوعِ, فأمسحُ بطنَه بيدي, وأقولُ نفسي لك الفداءُ لو تبلَّغتَ من الدُّنيا بقدرِ ما يُقوِّيك ويمنعُك من الجوعِ ؟ فيقولُ : يا عائشةُ إخواني من أُولي العزمِ من الرُّسلِ قد صبِروا على ما هو أشدُّ من هذا فمضَوْا على حالِهم فقدِموا على ربِّهم فأكرم مآبَهم وأجزل ثوابَهم فأجدُني أستحيي إن ترفَّهتُ في معيشتي أن يقصُرَ بي غدًا دونهم فالصَّبرُ أيَّامًا يسيرةً أحبُّ إليَّ من أن ينقُصَ حظِّي غدًا في الآخرةِ وما من شيءٍ أحبُّ إليَّ من اللُّحوقِ بأصحابي وإخواني قالت عائشةُ : فواللهِ ما استمكن بعد ذلك جمعةً, حتَّى قبضه اللهُ إليه.
لم نجده مسنداً، لكن ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (3/82)أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (18583)، وابن كثير في ((التفسير)) (7/ 305) بنحوه.
تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3297) :
18583 - حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، حدثنا السري بن حيان، حدثنا عباد بن عباد، حدثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال: قالت لي عائشة : ظل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صائما ثم طواه، ثم ظل صائما ثم طواه، ثم ظل صائما قال: يا عائشة، إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد، يا عائشة إن الله لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل وإني والله لاصبرن كما صبروا جهدي ولا قوة إلا بالله
تفسير ابن كثير - ت السلامة (7/ 305) :
وقد قال ابن أبي حاتم:
حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، حدثنا السري بن حيان، حدثنا عباد بن عباد، حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قالت لي عائشة [رضي الله عنها] : ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما ثم طواه، ثم ظل صائما ثم طواه، ثم ظل صائما، [ثم] قال: "يا عائشة، إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد.
يا عائشة، إن الله لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال: {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} وإني -والله-لأصبرن كما صبروا جهدي، ولا قوة إلا بالله"