أوصاني خَليلي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بثلاثٍ، ولستُ بتارِكِهِنَّ في سَفَرٍ ولا حَضَرٍ: ألَّا أنامَ إلَّا على وِترٍ، وأنْ أصومَ ثلاثةَ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ، وألَّا أدَعَ رَكعَتَيِ الضُّحى؛ فإنَّها صَلاةُ الأوَّابينَ.
أخرجه أحمد (10559) واللفظ له، والدارمي (1745) باختلاف يسير، وابن أبي شيبة (7884) مختصراً
أَوْصَانِي خَلِيلِي بثَلَاثٍ لا أدَعُهُنَّ حتَّى أمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وصَلَاةِ الضُّحَى، ونَوْمٍ علَى وِتْرٍ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1178 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (721) باختلاف يسير كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرشِدُ أصحابَه ويُوصِيهم بكلِّ ما فيه الخيرُ في دِينِهم ودُنْياهم، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحُثُّهم ويُرغِّبُهم في أعمالِ التَّطوُّعِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: أَوصاني خَليلي -يعني: رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والخليلُ: هو الصَّديقُ الخالِصُ الَّذي تَخلَّلَتْ مَحبَّتُه القلْبَ، فصارتْ في خِلالِه، أي: في باطنِه- بثَلاثِ وَصايا، والوَصيَّةُ هنا بمعْنى العَهْدِ والأمرِ المؤكَّدِ، قولُه: «لا أدَعُهنَّ حتَّى أموتَ»، يَحتمِلُ أنْ يكونَ هذا مِن الوَصيَّةِ، أي: أمَرَه ألَّا يَترُكَ العمَلَ بهنَّ حتَّى يَموتَ، ويَحتمِلُ أنَّ ذلك إخْبارٌ مِن أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه عن نفْسِه.
الوصيَّةُ الأُولى: صَومُ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِن كلِّ شَهرٍ، وجاءتِ الأيَّامُ مُطلَقةً دونَ تَحديدٍ، فيَتخيَّرُ مِن الشَّهرِ ما شاءَ، وقيل: الأرغَبُ والأفضَلُ أنْ يَصومَ الثَّلاثةَ في وسَطِ الشَّهرِ، وهي المُسمَّاةُ بأيَّامِ البِيضِ، وهي الثالثَ عشَرَ، والرابعَ عَشَرَ، والخامسَ عَشَرَ مِن كلِّ شَهرٍ؛ للأحاديثِ الدالَّةِ عليها؛ ففي صِيامِهنَّ تَحصيلُ أجرِ صَومِ شَهرٍ كاملٍ، باعتِبارِ أنَّ الحَسنةَ بعَشْرِ أمثالِها، فمَن صامَهنَّ مِن كلِّ شَهرٍ كان كمَن صامَ الدَّهرَ كلَّه.
والوصيَّةُ الثَّانيةُ: صَلاةُ الضُّحى، وتُسمَّى أيضًا صَلاةَ التَّسبيحِ، وهي الصَّلاةُ المؤدَّاةُ في وَقتِ الضُّحَى نافلةً، ووقْتُ صَلاةِ الضُّحى بعْدَ شُروقِ الشَّمسِ قدْرَ رُمْحٍ، ويُقدَّرُ في المواقيتِ الحديثةِ بمِقدارِ رُبعِ ساعةٍ بعْدَ الشُّروقِ، ويَمتدُّ وَقتُها إلى ما قبْلَ الظُّهرِ برُبعِ ساعةٍ أيضًا، وأقلُّها رَكعتانِ، واختُلِفَ في أكثَرِها؛ فقِيل: ثَماني رَكعاتٍ، وقيل: لا حَدَّ لأكثَرِها.
والوصيَّةُ الثَّالثةُ: الوِتْرُ، وهو صَلاةُ آخِرِ اللَّيلِ، وهي صَلاةٌ تُؤدَّى مِن بعْدِ صَلاةِ العِشاءِ إلى طُلوعِ الفَجرِ؛ سُمِّيَت بذلك لأنَّها تُصلَّى وِترًا؛ رَكعةً واحدةً، أو ثلاثًا، أو أكثَرَ، وقد أَوْصى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا هريرةَ رَضيَ اللهُ عنه في هذا الحديثِ بصَلاتِها قبْلَ النَّومِ، ولعلَّه أوصاهُ بذلك؛ لأنَّه خاف عليه فَوتَ الصَّلاةِ بالنَّومِ، قيل: لا مُعارَضةَ بيْنَ وَصيَّةِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه بالوتْرِ قبْلَ النَّومِ، وبيْن حَديثِ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها المُتَّفقِ عليه: «وانْتَهى وِترُه إلى السَّحَرِ»؛ لأنَّ الأوَّلَ لإرادةِ الاحتياطِ، والآخَرَ لمَن عَلِمَ مِن نفْسِه قُوَّةً.
وفي الحديثِ: أنَّ مَن خاف فَواتَ الوِترِ، فالأفضلُ له أنْ يُصَلِّيَه قبْلَ أنْ يَنامَ.
وفيه: الافتخارُ بصُحبةِ الأكابرِ إذا كان ذلك على معْنى التَّحدُّثِ بالنِّعمةِ والشُّكرِ للهِ تعالَى، لا على وَجْهِ المُباهاةِ.
[مسند أحمد] (16/ 329) 10559- حدثنا يزيد، أخبرنا العوام، حدثنا سليمان بن أبي سليمان، أنه سمع أبا هريرة ، يقول: (( أوصإني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث، ولست بتاركهن في سفر ولا حضر: أن لا أنام إلا على وتر، وأن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أدع ركعتي الضحى، فإنها صلاة الأوابين))
سنن الدارمي (2/ 31) 1745- أخبرنا يزيد بن هارون ثنا العوام ثنا سليمان انه سمع بن أبي سليمان انه سمع أبا هريرة يقول: أوصاني خليلي بثلاث لست بتاركهن ان لا أنام الا على وتر وان أصوم ثلاثة أيام من كل شهر وان لا أدع ركعتي الضحى
مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (2/ 408) 7884- حدثنا أبو خالد، عن العوام، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أبي هريرة ، قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن أصلي الضحى فإنها صلاة الأوابين.