نزَلْتُ على أبي هاشمِ بنِ عُتبةَ بنِ ربيعةَ وهو مطعونٌ فأتاه معاويةُ يعُودُه فبكى أبو هاشمٍ فقال مُعاويةُ : ما يُبكيكَ أيْ خالِ ؟ أوجَعٌ أم على الدُّنيا ؟ فقد ذهَب صَفوُها فقال : على كلٍّ لا ولكِنْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عهِد إليَّ عهدًا وودِدْتُ أنِّي كُنْتُ تبِعْتُه قال : ( إنَّك لعلَّكَ أنْ تُدرِكَ أموالًا تُقسَمُ بيْنَ أقوامٍ وإنَّما يكفيكَ مِن ذلك خادمٌ ومَركَبٌ في سبيلِ اللهِ ) فأدرَكْتُ وجمَعْتُ
أخرجه ابن حبان (668) بلفظه، والترمذي (2327)، والنسائي (5372) بنحوه.أخرجه الترمذي (2327)، والنسائي (5372) بنحوه.
نزَلتُ على أبي هاشمِ بنِ عُتبةَ ، وَهوَ طعينٌ ، فأتاهُ معاويةُ يعودُهُ ، فبَكَى أبو هاشِمٍ ، فقالَ مُعاويةُ : ما يبكيكَ ؟ أي خالِ أوَجَعٌ يُشئزُكَ أم علَى الدُّنيا ، فقد ذَهَبَ صفوُها ؟ قالَ : على كلٍّ لا ، ولَكِن رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، عَهِدَ إليَّ عَهْدًا وَدِدْتُ أنِّي كنتُ تَبِعْتُهُ ، قالَ : إنَّكَ لعلَّكَ تدرِكُ أموالًا تقسمُ بينَ أقوامٍ ، وإنَّما يَكْفيكَ من ذلِكَ خادِمٌ ومركبٌ في سبيلِ اللَّه ، فأدرَكْتُ ، فجمَعتُ الراوي : أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3327 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (2327)، والنسائي (5372)، وابن ماجه (4103)، وأحمد (22496)، وابن حبان (668) واللفظ لهم جميعا.
حثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أُمَّتَه على ألَّا يغتَرُّوا بما يُفتَحُ عليهم مِن زُخرُفِ الدُّنيا، ومستَلَذَّاتِها، حتَّى يَكونوا راغِبين في النَّعيمِ الباقي، وهو نَعيمُ الجنَّةِ، وأن يكونَ زادُهم مِن الدُّنيا ما يُبلِّغُهم الآخرةَ بسَلامٍ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ التَّابعيُّ سَمُرةُ بنُ سهمٍ القرشيُّ الأسديُّ: "نَزَلْتُ على أبي هاشِمِ بنِ عُتبةَ"، وهو ممَّن أسلَم يومَ الفتحِ، وسكَنَ الشَّامَ، وكان خالَ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ، "وهو طَعينٌ"، أي: أصابَه مرَضُ الطَّاعونِ، وهو نوعٌ مِن الأوبئَةِ، "فأتاه مُعاويةُ" بنُ أبي سُفيانَ رضي الله تعالى عنهما، "يَعودُه"، أي: يزورُه في مرَضِه، "فبكى أبو هاشِمٍ، فقال مُعاويةُ: ما يُبكيكَ؟"، والمعنى: أيُّ شيءٍ يحمِلُك على البُكاءِ؟ "أوجَعٌ يُشْئزُك"، أي: يُصيبُك بالقلَقِ والخوْفِ، "أم على الدُّنيا؟"، أي: أم تَبكي على فِراقِ نِعَمِ الدُّنيا؟ "فقَد ذهَب صَفْوُها"، أي: حُلْوُها فلا يَنبَغي البُكاءُ، والتَّحسُّرُ عليها؛ لأنَّ صفْوَها زال، ولم يبْقَ إلَّا الكدَرُ، قال أبو هاشِمٍ رَضي اللهُ عنه: "كلٌّ لا"، أي: كلُّ ما ذكَرْتَه ليس سببًا لبُكائي؛ فلا هو يَبكي لشدَّةِ المرَضِ، ولا للحُزنِ على مُفارقَةِ الدُّنيا، وإنَّما يَبكي لأمرٍ آخرَ، وهو ما ذكَرَه بقولِه: "ولكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عهِدَ إليَّ عهْدًا"، أي: أوْصاني بوصيَّةٍ "وَدِدتُ"، أي: أحبَبْتُ "أنِّي كنتُ تَبِعْتُه"، أي: عَمِلتُ بها واستَقَمتُ عليها، وفي روايةِ التِّرمذيِّ: "ولكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عهِدَ إلَيَّ عهْدًا لم آخُذْ به"، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّه لعلَّك تُدرِكُ أموالًا"، أي: مِن الغَنائمِ الَّتي تُفتَحُ على المسلمين مِن بلادِ الكفَّارِ، أو أموالِ بيتِ المالِ الَّتي تُجمَعُ مِن الغنائمِ وغيرِها، "تُقْسَمُ بينَ أقوامٍ، وإنَّما يَكْفيك مِن ذلك"، أي: مِن تلك القِسمةِ، "خادِمٌ"، أي: يَخدُمُك ويَقومُ على أمرِك، "ومَركَبٌ"، أي: دابَّةٌ تحمِلُك وتركَبُها "فى سبيلِ اللهِ"، أي: في الجِهادِ، أو الحجِّ، أو غيرِ ذلك، والمقصودُ منه القَناعةُ، والاكتِفاءُ بقَدْرِ الكِفايَةِ، ممَّا يَصِحُّ أن يكونَ زادًا للآخرَةِ.
ثمَّ قال أبو هاشِمٍ: "فأدرَكْتُ" ما قاله النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن الغنائمِ، "فجَمَعتُ" مِن الأموالِ ولم أكتَفِ بالخادِمِ والمركَبِ، ولعلَّ هذا مِن ورَعِ أبي هاشِمٍ وخوْفِه مِن اللهِ؛ فكيف بمَن جمَع مِن الحَرامِ؟! وفي الحديثِ: التَّرغيبُ في الزُّهدِ في الدُّنيا، والتَّقلُّلِ مِن مَتاعِها.
صحيح ابن حبان - مخرجا (2/ 442) 668 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي وائل، عن سمرة بن سهم، قال: نزلت على أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة وهو مطعون، فأتاه معاوية يعوده، فبكى أبو هاشم، فقال معاوية: ما يبكيك أي خال؟ أوجع أم على الدنيا؟ فقد ذهب صفوها، فقال: على كل، لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا ووددت أني كنت تبعته، قال: إنك لعلك أن تدرك أموالا تقسم بين أقوام، وإنما يكفيك من ذلك خادم، ومركب في سبيل الله فأدركت وجمعت.
[سنن الترمذي] (4/ 564) :
2327 - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان، عن منصور، والأعمش، عن أبي وائل، قال: جاء معاوية إلى أبي هاشم بن عتبة ، وهو مريض يعوده، فقال: يا خال ما يبكيك أوجع يشئزك أم حرص على الدنيا؟ قال: كل لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا لم آخذ به، قال: إنما يكفيك من جمع المال خادم ومركب في سبيل الله وأجدني اليوم قد جمعت: وقد رواه زائدة، وعبيدة بن حميد، عن منصور، عن أبي وائل، عن سمرة بن سهم، قال: دخل معاوية على أبي هاشم، فذكر نحوه وفي الباب عن بريدة الأسلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم
[سنن النسائي] (8/ 218) :
5372 - أخبرنا محمد بن قدامة ، عن جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن سمرة بن سهم رجل من قومه قال: نزلت على أبي هاشم بن عتبة وهو طعين، فأتاه معاوية يعوده، فبكى أبو هاشم ، فقال معاوية: ما يبكيك؟ أوجع يشئزك، أم على الدنيا فقد ذهب صفوها؟ قال: كل لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا، وددت أني كنت تبعته.
قال: إنه لعلك تدرك أموالا تقسم بين أقوام، وإنما يكفيك من ذلك خادم ومركب في سبيل الله.
فأدركت فجمعت.