كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فأرْسَلَتْ إحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فجَمَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الذي كانَ في الصَّحْفَةِ، ويقولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ.
ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ حتَّى أُتِيَ بصَحْفَةٍ مِن عِندِ الَّتي هو في بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إلى الَّتي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ في بَيْتِ الَّتي كَسَرَتْ.
أخرجه النسائي (3955)، وأحمد (13772)، والبيهقي (11632) واللفظ لهم، والدارمي (2640) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يحسِنُ مُعامَلةَ نِسائِه، ويراعي عُقولَهنَّ وما ينشَأُ فيهن من الغرائِزِ والفِطرةِ التي جُبِلْنَ عليها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان عند إحْدَى نِسائهِ، وهي أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها، فأرسَلتْ إحدى أُمَّهاتِ المؤمنين -قيل: هي أمُّ المؤمِنين زَينبُ رَضِيَ اللهُ عنها، وقيل: هي أمُّ المؤمِنيَن صَفِيَّةُ رَضِيَ اللهُ عنها- «بِصَحْفةٍ فيها طعامٌ»، والصَّحفةُ: قَصْعةٌ مَبسوطةٌ، وتَكونُ مِن غيرِ الخشبِ، والقَصْعةُ: إناءٌ مِنْ خَشَبٍ، فضَربتِ المَرأةُ الَّتي كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بيْتِها -وهي عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها- يَدَ الخادمِ الَّذي جاء بِالصَّحفةِ، فسَقَطَتِ الصَّحفةُ مِنْ يَدِهِ فانفَلَقَت، أي: انشَقَّت، فجَمَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فِلَقَ -أي قِطَعَ- الصَّحفةِ، ثُمَّ جَعَل يَجمَعُ فيها الطَّعامَ الَّذي كان في الصَّحفةِ ويقول للحاضرينَ عندَه: «غارَتْ أُمُّكُم» اعتِذارًا منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لِئلَّا يُحمَلَ صَنيعُها على ما يُذَمُّ، بل يَجري على عادةِ الضَّرائرِ مِنَ الغَيْرةِ؛ فإنَّها مُرَكَّبةٌ في النَّفْسِ، بحيث لا يُقدَرُ على دَفْعِها، فلم يؤاخِذْها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على صنيعِها الذي فعلَتْه من الجانِبِ المعنويِّ؛ حيث إنها فعَلَت ذلك بحضرةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومعه أضيافُه؛ مُراعاةً من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِما رُكِّب في طَبعِ النِّساءِ مِنَ الغَيرةِ، ولكِنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حمَّلها ما وقع من أضرارٍ ماديَّةٍ نتيجةَ فِعْلِها؛ وذلك بأن مَنَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخادمَ مِن الذَّهابِ لصاحِبةِ الصَّحفةِ حتَّى جِيءَ بِصَحفةٍ مِنْ عندِ الَّتي هو في بَيتِها؛ لتكونَ عِوَضًا عن الصَّحفةِ التي كسرَتْها، فَدَفَعَ الصَّحفةَ الصَّحيحةَ إلى الخادمِ؛ كي يُرجِعَها سليمةً لصاحِبَتِها التي أرسلَتْها، وترك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحفةَ المكسورةَ في بَيت عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها.
وفي الحديث: حُسنُ خُلُقهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنصافُه وحِلمُه.
وفيه: أنَّ الغَيْرةَ قد تَقَعُ مِنْ أفضلِ النِّساءِ، حتَّى لَو كُنَّ زَوجاتِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
[صحيح البخاري] (7/ 36) :
5225 - حدثنا علي، حدثنا ابن علية، عن حميد، عن أنس ، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: غارت أمكم ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت
سنن النسائي (7/ 70) 3955 - أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا خالد قال: حدثنا حميد قال: حدثنا أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند إحدى أمهات المؤمنين، فأرسلت أخرى بقصعة فيها طعام، فضربت يد الرسول، فسقطت القصعة، فانكسرت، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى، فجعل يجمع فيها الطعام، ويقول: غارت أمكم كلوا فأكلوا، فأمسك حتى جاءت بقصعتها التي في بيتها، فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول، وترك المكسورة في بيت التي كسرتها
[مسند أحمد] (21/ 297 ط الرسالة) :
13772 - حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا حميد، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بقصعة فيها طعام، فضربت يد الخادم، فسقطت القصعة فانفلقت، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم فضم الكسرين، وجعل يجمع فيها الطعام، ويقول: " غارت أمكم، غارت أمكم "، ويقول للقوم: " كلوا "، وحبس الرسول حتى جاءت الأخرى بقصعتها، فدفع القصعة الصحيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التي كسرت قصعتها، وترك المكسورة للتي كسرت
السنن الكبير للبيهقي (12/ 49 ت التركي) :
11632 - أخبرنا على بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبى بكر، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا حميد، عن أنس بن مالك قال: كان النبى - صلى الله عليه وسلم - عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التى فى بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الفلقتين ثم جعل يجعل فيها الطعام الذى كان فى الصحفة، ويقول: "غارت أمكم".
وحبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التى هو فى بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التى كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة فى بيت التى كسرت.
أخرجه البخارى فى "الصحيح" بهذا اللفظ من حديث ابن علية عن حميد.
قال بعض أهل العلم: الصحفتان جميعا كانتا للنبى - صلى الله عليه وسلم - فى بيتى زوجتيه، ولم يكن هناك تضمين، إلا أنه عاقب الكاسرة بترك المكسورة فى بيتها ونقل الصحيحة إلى بيت صاحبتها، والله أعلم
مسند الدارمي - ت حسين أسد (3/ 1692) :
2640 - أخبرنا يزيد بن هارون، حدثنا حميد، عن أنس ، قال: أهدى بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، إليه قصعة فيها ثريد، وهو في بيت بعض أزواجه، فضربت القصعة فانكسرت، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ الثريد، فيرده في الصحفة، وهو يقول: كلوا غارت أمكم، ثم انتظر حتى جاءت قصعة صحيحة، فأخذها فأعطاها صاحبة القصعة المكسورة "، قال عبد الله: نقول بهذا