لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فَهَرَبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي، فَدَعَاهُ وَدَعَانِي، ثُمَّ قالَ: امْتَثِلْ منه، فَعَفَا، ثُمَّ قالَ: كُنَّا بَنِي مُقَرِّنٍ علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ ليسَ لَنَا إلَّا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ، فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا، فَبَلَغَ ذلكَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: أَعْتِقُوهَا، قالوا: ليسَ لهمْ خَادِمٌ غَيْرُهَا، قالَ: فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا، فَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنْهَا، فَلْيُخَلُّوا سَبِيلَهَا.
أخرجه أحمد (15705) باختلاف يسير، وأبي داود (5167)، والطبراني (7/ 85) (6448) كلاهما بنحوه.
أمَرَ الإسلامُ بالإحسانِ إلى الخدَمِ والعبيدِ، وجَعَل مِن الكفَّاراتِ لبَعضِ الذُّنوبِ عِتقَ الرَّقيقِ والعبيدِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ مُعاويةُ بنُ سُويدٍ أنَّه لَطَم خادمًا له، أي: ضرَبَه على خدَّه بيَدِه، فهَرَبَ معاويةُ بنُ سُويدٍ وخَرَج خَوفًا مِن مُؤاخَذةِ أبيهِ بسَببِ ذلك، ثُمَّ جاءَ مُعاويةُ قُبيلَ صلاةِ الظُّهرِ فصلَّى خلْفَ أبيه سُويدٍ رَضيَ اللهُ عنه، فناداهما أبوه، ثُمَّ قال لِلخادمِ: امتثِلْ منه، أي: عاقِبْه قِصاصًا، وافْعَلْ به مِثلَ ما فَعلَ بكَ، فَعفَا الخادمُ وسامحَه، ثُمَّ قال سويدُ بنُ مُقرنٍ: كنَّا بَني مُقْرنٍ في زمنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليس لنا إلَّا خادمٌ واحدةٌ، وهي المرأةُ الَّتي تَخدُمُهم، فَلَطمَها أحدُنا، أي: ضربَها على وجهِها، فَعلمَ بذلكَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأمَرَهم أنْ يُعتِقوها، أي: يُحَرِّروها مِن عُبوديَّةِ الرِّقِّ، فشَكَوا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: ليس لنا خادمٌ غيرُها، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فَلْيستخدِمُوها» أي: إنَّها تَظَلُّ معهم إلى أنْ يَستغنَوا عنها بَأنِ يَشْترُوا غيرَها، فَليُخلُّوا سَبيلَها، أي: فَليُعتِقوها ويَتركوها.
وفي الحديثِ: حثُّ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الرِّفقِ بِالمملوكِ.
وفيه: بيانُ كفَّارةِ ضرْبِ العبدِ.
[صحيح مسلم] (3/ 1279 ت عبد الباقي) :
(1658) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا عبد الله بن نمير.
ح وحدثنا ابن نمير (واللفظ له).
حدثنا أبي.
حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل، عن معاوية بن سويد قال:
لطمت مولى لنا فهربت.
ثم جئت قبيل الظهر فصليت خلف أبي.
فدعاه ودعاني.
ثم قال: امتثل منه.
فعفا.
ثم قال: كنا، بني مقرن، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ليس لنا إلا خادم واحدة.
فلطمها أحدنا.
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال (أعتقوها) قالوا: ليس لهم خادم غيرها.
قال (فليستخدموها.
فإذا استغنوا عنها.
فليخلوا سبيلها).
[مسند أحمد] (24/ 474 ط الرسالة) :
15705 - حدثنا ابن نمير، حدثنا سفيان، عن سلمة، عن معاوية بن سويد قال: لطمت مولى لنا، ثم جئت وأبي في الظهر، فصليت معه، فلما سلم أخذ بيدي، فقال: امتثل منه.
فعفا، ثم أنشأ يحدث قال: كنا ولد مقرن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة ليس لنا إلا خادم واحدة، فلطمها أحدنا، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " أعتقوها ".
فقالوا: ليس لنا خادم غيرها، قال: "فليستخدموها، فإذا استغنوا فليخلوا سبيلها "
سنن أبي داود (4/ 342 حذف) :
5167 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني سلمة بن كهيل، قال: حدثني معاوية بن سويد بن مقرن ، قال: لطمت مولى لنا فدعاه أبي ودعاني، فقال: اقتص منه، فإنا معشر بني مقرن كنا سبعة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وليس لنا إلا خادم، فلطمها رجل منا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتقوها قالوا: إنه ليس لنا خادم غيرها، قال: فلتخدمهم حتى يستغنوا، فإذا استغنوا فليعتقوها
[المعجم الكبير – للطبراني] (7/ 85) :
6448 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن سويد بن مقرن ، قال: كنا بني مقرن سبعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولنا خادم ليس لنا غيرها، فلطمها أحدنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أعتقوها ، فقلت: ليس لنا خادم غيرها يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تخدمكم حتى تستغنوا عنها ، ثم خلوا سبيلها