- يا عجبًا لرجلٍ مسلمٍ, يجيئه أخوه المسلمُ في حاجةٍ, فلا يرَى نفسَه للخيرِ أهلًا, فلو كان لا يرجو ثوابًا ولا يخشَى عقابًا, لقد كان ينبغي له أن يسارعَ إلى مكارمِ الأخلاقِ, فإنَّها ممَّا تدلُّ على سبيلِ النَّجاةِ, فقال له رجلٌ : أسمِعتَه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقال : نعم, وما هو خيرٌ منه لمَّا أتَى بسبايا طيِّئٍ وقفت جاريةٌ في السَّبْيِ, فقالت : يا محمَّدُ إن رأيتَ أن تُخلِّيَ عنِّي ولا تُشمِتْ بي أحياءَ العربِ, فإنِّي بنتُ سيِّدِ قومي, وإنَّ أبي كان يَحمي الذِّمارَ, ويفُكُّ العانيَ, ويُشبِعُ الجائعَ, ويُطعِمُ الطَّاعمَ, ويُفشي السَّلامَ, ولم يرُدَّ طالبَ حاجةٍ قطُّ, أنا ابنةُ حاتمٍ الطَّائيِّ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جاريةُ هذه صفةُ المؤمنين حقًّا, لو كان أبوك مسلمًا لترحَّمنا عليه, خلُّوا عنها فإنَّ أباها كان يحبُّ مكارمَ الأخلاقِ, وإنَّ اللهَ يحبُّ مكارمَ الأخلاقِ فقام أبو بُردةَ بنُ نيارٍ فقال : يا رسولَ اللهِ, اللهُ يحُبُّ مكارمَ الأخلاقِ ؟ فقال : والَّذي نفسي بيدِه لا يدخُلُ الجنَّةَ إلَّا حسَنُ الأخلاقِ.
أخرجه الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) كما في ((تخريج أحاديث الإحياء)) (ص839).