إذا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خادِمُهُ طَعامَهُ، ثُمَّ جاءَهُ به، وقدْ ولِيَ حَرَّهُ ودُخانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ معهُ، فَلْيَأْكُلْ، فإنْ كانَ الطَّعامُ مَشْفُوهًا قَلِيلًا، فَلْيَضَعْ في يَدِهِ منه أُكْلَةً، أوْ أُكْلَتَيْنِ.

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - الأكل مع الخادم وإطعامه# عتق وولاء - الإحسان إلى العبيد# نفقة - نفقة الرقيق والرفق بهم والإحسان إليهم# إجارة - واجبات الخادم وحقوقه# بر وصلة - الإحسان إلى الرقيق
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أبو هريرة
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2557) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

المُعاملَةُ الحسَنَةُ وحسْنُ الخلُقِ وبذْلُ الإحْسانِ للنَّاسِ كافةً؛ منَ الأُمورِ الَّتي حَثَّ عليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأمَرَ المسلِمَ أنْ يَتحلَّى بها مع إخْوانِه، بلْ مع مُجتمَعِه كلِّه.

وفي هذا الحديثِ يُرشِدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إذا كلَّف أحدٌ خادمَه -وهو العبدُ المملوكُ، ويَدخُلُ فيه الخادمُ الأجيرُ- فأمَرَه أنْ يَصنَعَ له طعامًا، ثمَّ صنَع الخادمُ الطَّعامَ وباشَر طَهْيَهُ ومتابعةَ طبْخِه على النَّارِ، وذاق حَرَّه، وعانى دُخَانَه، وجاء به إلى سيده بعد معاناةِ كلِّ تلك المشقَّةِ - فليُجلِسِ السَّيِّدُ خادمَه ليأكُلَ معه؛ فقدْ تَعِبَ في إعدادِ هذا الطَّعامِ، فإنْ كان الطَّعامُ «مَشْفُوهًا»، أي: كثيرَ الشِّفاهِ حولَه، يعني أنَّ العددَ كثيرٌ، والطَّعامُ قليلٌ لا يَكفي لجلوسِ الخادمِ ليأكُلَ منه، «فَلْيَضَعْ في يَدِهِ منه أُكْلَةً، أوْ أُكْلَتَيْنِ» أي: لُقمةً أو لُقْمتينِ؛ حيث إنَّه قدْ تَحمَّلَ مَشقَّةَ إعدادِ الطَّعامِ ومُعاناتَه، فيكونُ بذلك قدْ واساهُ وأكرَمَه، وجَعَل إلى السَّيِّدِ حُرِّيَّةَ الاختيارِ بيْن أنْ يُجلِسَ الخادمَ للأكلِ معه أو تَرْكِه، مع حَضِّه على أنَّه إنْ لم يَأكُلْ معه أنْ يُعطِيَه مِن ذلك الطَّعامِ الَّذي تَعِب فيه.

وفي الحديثِ: الحثُّ على الرَّحمةِ بالخَدمِ والعبيدِ.

وفيه: مُشاركةُ الرَّقيقِ في الطَّعامِ والشَّرابِ.

وفيه: أنَّه يَنْبغي للمسْلمِ ألَّا يَترفَّعَ على أخيهِ المسْلمِ، ولا يَحتقِرَه، وإنْ كان عبْدًا ونحْوَه مِن الضَّعَفةِ.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (3/ 1284 ت عبد الباقي) :

42 - (1663) وحدثنا القعنبي.

حدثنا داود بن قيس عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة .

قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (‌إذا ‌صنع ‌لأحدكم ‌خادمه ‌طعامه ثم جاءه به، وفقد ولى حره ودخانه، فلقعده معه.

فليأكل.

فإن كان الطعام مشفوها قليلا، فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين)قال داود: يعني لقمة أو لقمتين.

[صحيح البخاري] (3/ 150) :

‌2557 - حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا شعبة قال: أخبرني محمد بن زياد: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين، أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولي علاجه.

أحاديث ذات صلة