- لما طُعنَ عُمَرُ رضي الله عنه دخلنا عليهِ وهو يقول : لا تعجلوا إلى هذا الرجلِ، فإن أعشْ رأيتُ فيهِ رأيِي، وإن أمتْ فهو إليكُم، قالوا : يا أمير المؤمنين، إنهُ واللهِ قد قُتِلَ وقُطِعَ.

قال : إنا للهِ وإنا إليهِ راجعونَ، ثم قال : ويحكُم ، من هو ؟ قالوا : أبو لُؤْلُؤَةَ.

قال رضي الله عنه : الله أكبر، ثم نظرَ رضي الله عنه إلى ابنهِ عبد اللهِ رضي الله عنهُ فقال : أي بنيّ، أي والدٍ كنتُ لكَ ؟ قال : خيرُ والدٍ.

قال رضي الله عنه ( فأقْسِمُ عليكَ ) لما احتملتنِي حتى تلصقَ خدّي بالأرضِ حتى أموتَ كما يموتُ العبدُ.

فقال عبد اللهِ رضي الله عنه : واللهِ إنّ ذلكَ ليشتدّ عليّ يا أبتاهُ.

قال ثم قال : قمْ فلا تُراجعني.

قال : فقام فاحتملهُ حتى ألصقَ خدّهُ بالأرض، ثم قال رضي الله عنه : يا عبد اللهِ، أقسمتُ عليكَ بحق اللهِ – تعالى – وحقّ عمرَ إذا متّ فدفنتنِي لما لم تغسلْ رأسكَ حتى تبيعَ من رباعِ آل عمرَ بثمانينَ ألفا فتضعها في بيتِ مالِ المسلمينَ.

فقال [ له ] عبد الرحمن بن عوفٍ رضي الله عنه وكان عندَ رأسهِ - : يا أميرَ المؤمنينَ، وما قدرُ هذهِ الثمانينَ ألفا فقد أضررتَ بعيالكَ – أو بآلِ عمرَ – قال رضي الله عنه : إليكَ عني يا ابنَ عُوْفٍ، فنظرَ إلى عبد اللهِ فقال : يا بني، واثنينِ وثلاثينَ ألفا أنفقتُها في اثنتَيْ عشرةَ حجةً حججتُها في ولايتي، ونوائبُ كانت تنوبنِي في الرسلِ تأتينِي من قبلِ الأمصارِ.

فقال له عبد الرحمن بن عوفٍ رضي الله عنه : يا أميرَ المؤمنينِ، أبشِرْ وأحسِنِ الظن باللهِ – تعالى – فإنهُ ليسَ أحدٌ منا من المهاجرينَ إلا وقدْ أخذَ مثلَ الذي أخذتَ من الفَيْء الذي قد جعلهُ اللهُ – تعالى – لنا، وقد قبضَ رسولُ اللِه صلى الله عليه وسلم وهو عنْكَ راضٍ، وقد كانتْ لك معهُ صلى الله عليه وسلم سوابقُ.

فقال رضي الله عنه : يا ابن عوفٍ، ودّ عمرُ أنه لو خرجَ منها كما دخلَ فيها، إنّي أودّ أن ألقَى الله – تعالى – فلا تطلبونِي بقليلٍ ولا كثيرٍ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - العشرة المبشرون بالجنة# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# رقائق وزهد - حسن الظن بالله# فتن - مقتل عمر# إمامة وخلافة - التسمية بأمير المؤمنين
المصدر: المطالب العالية
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن حجر العسقلاني
رقم/صفحة: 4/234
الحكم:[فيه] ثمامة تكلم فيه علي بن المديني وغيره

بيانات التخريج:

أخرجه العدني كما في ((المطالب العالية)) لابن حجر (3900)

الأصول والأحكام

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (4/ 90) 3900 - قال ابن أبي عمر : حدثنا ثمامة بن عبيدة العبدي ، عن أبي الزبير ، عن جابر رضي الله عنه قال : لما طعن عمر رضي الله عنه دخلنا عليه ، وهو يقول : لا تعجلوا إلى هذا الرجل ، فإن أعش رأيت فيه رأيي ، وإن أمت فهو إليكم ، قالوا : يا أمير المؤمنين إنه والله قد قتل وقطع .

قال رضي الله عنه : أخبرنا لله وإنا إليه راجعون .

ثم قال رضي الله عنه : ويحكم من هو ؟ قالوا : أبو لؤلؤة .

قال رضي الله عنه : الله أكبر .ثم نظر إلى ابنه عبد الله فقال : أي بني ، أي والد كنت لك ؟ قال : خير والد ، قال رضي الله عنه : فأقسم عليك لما احتملتني حتى تلصق خدي بالأرض ، حتى أموت كما يموت العبد .فقال عبد الله رضي الله عنه : والله إن ذلك ليشتد علي يا أبتاه .

قال : ثم قال : قم فلا تراجعني .

قال : فقام فاحتمله حتى ألصق خده بالأرض .

ثم قال رضي الله عنه : يا عبد الله أقسمت عليك بحق الله تعالى ، وحق عمر إذا مت فدفنتني لما لم تغسل رأسك حتى تبيع من رباع آل عمر بثمانين ألفا فتضعها في بيت مال المسلمين .

فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه - وكان عند رأسه - : يا أمير المؤمنين وما قدر هذه الثمانين ألفا ، قد أضررت بعيالك ، أو بآل عمر .

قال رضي الله عنه : إليك عني يا ابن عوف .

فنظر إلى عبد الله رضي الله عنه فقال : يا بني ، واثنين وثلاثين ألفا أنفقتها في اثنتي عشرة حجة حججتها في ولايتي ونوائب كانت تنوبني في الرسل تأتيني من قبل الأمصار .فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين أبشر ، وأحسن الظن بالله تعالى ، فإنه ليس أحد منا ، من المهاجرين إلا وقد أخذ مثل الذي أخذت من الفيء الذي قد جعله الله تعالى لنا ، وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض ، وقد كانت لك معه صلى الله عليه وسلم سوابق .فقال رضي الله عنه : يا ابن عوف ، ود عمر أنه لو خرج منها كما دخل فيها ، إني أود أن ألقى الله تعالى فلا تطلبوني بقليل ولا كثير .

ثمامة تكلم فيه علي بن المديني وغيره .

وسياق قصة عمر رضي الله عنه في الصحيحين ليس فيها غالب هذا المذكور هنا .

أحاديث ذات صلة