كُنْتُ يافعًا في غَنَمٍ لِعُقبةَ ابنِ أبي مُعَيطٍ أرعاها فأتى علَيَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ فقال : ( يا غلامُ هل معك مِن لبَنٍ ؟ ) فقُلْتُ : نَعم ولكنِّي مُؤتَمَنٌ قال : ( ائتِني بشاةٍ لم يثر عليها الفحلُ ) فأتَيْتُه بعَناقٍ فاعتَقَلها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ جعَل يمسَحُ الضَّرْعَ ويدعو حتَّى أنزَلَتْ فأتاه أبو بكرٍ رضوانُ اللهِ عليه بشيءٍ فاحتلَب فيه ثمَّ قال لأبي بكرٍ : ( اشرَبْ فشرِب أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه ثمَّ شرِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَه ثمَّ قال للضَّرْعِ : ( اقلِصْ ) فقلَص فعاد كما كان، قال : ثمَّ أتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ علِّمْني مِن هذا الكلامِ أو مِن هذا القرآنِ فمسَح رأسي وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنَّكَ غلامٌ مُعلَّمٌ ) قال : فلقد أخَذْتُ مِن فِيهِ سبعينَ سورةً ما نازَعني فيها بشَرٌ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - تعلم القرآن وتعليمه# اعتصام بالسنة - تعليم النبي السنن لأصحابه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# رقائق وزهد - الأمانة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:أخرجه في صحيحه، إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى (4985)، والطبراني (9/77) (8456)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/84) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كُنتُ أرعى غَنَمًا لِعُقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ، فمَرَّ بي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، وأبو بَكرٍ، فقالَ: يا غُلامُ، هل مِن لَبَنٍ؟ قال: قُلتُ: نَعَمْ، ولكِنِّي مُؤتَمَنٌ.

قال: فهل مِن شاةٍ لم يَنزُ عليها الفَحلُ.

فأتَيتُه بشاةٍ، فمَسَحَ ضَرعَها، فنَزَلَ لَبَنٌ، فحَلَبَه في إناءٍ، فشَرِبَ وسَقى أبا بَكرٍ، ثم قال لِلضَّرعِ: اقلُصْ.

فقَلَصَ، قال: ثم أتَيتُه بَعدَ هذا فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمْني مِن هذا القَولِ.

قال: فمَسَحَ رَأسي وقال: يَرحَمُكَ اللهُ؛ فإنَّكَ غُلَيِّمٌ مُعَلَّمٌ.

ثم قال الإمامُ أحمَدُ -رَحِمَه اللهُ- ثَنا عَفَّانُ ثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ عن عاصِمٍ بإسنادِه.

قال: فأتاه أبو بَكرٍ بصَخرةٍ مَنقورةٍ فاحتَلَبَ فيها فشَرِبَ وشَرِبَ أبو بَكرٍ وشَرِبتُ، قال: ثم أتَيتُه بَعدَ ذلك قُلتُ: عَلِّمْني مِن هذا القُرآنِ.

قال: إنَّكَ غُلامٌ مُعَلَّمٌ.

قال فأخَذتُ مِن فيه سَبعينَ سُورةً.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الوادعي المصدر : صحيح دلائل النبوة الصفحة أو الرقم: 130 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أحمد (3598)، وابن حبان (6504)، والطبراني (9/77) (8456) باختلاف يسير الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولبَعضِهم مَناقِبُ ومَزايا يَتَمَيَّزُ بها عَن غَيرِه، ومِن ذلك الصَّحابيُّ الجَليلُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، أسلَم قديمًا وهاجَرَ الهِجرَتَينِ، وشَهِدَ بَدرًا والمَشاهِدَ بَعدَها، ولازَم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان صاحِبَ نَعلَيه، وهو أوَّلُ مَن جَهَرَ بالقُرآنِ بمَكَّةَ، وكان فقيهًا عالِمًا بالقُرآنِ والحَديثِ، رَوى عِلمًا كَثيرًا، وقد أخَذَ مِن في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبعينَ سورةً، وفي هذا الحَديثِ يَذكُرُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان يَرعى الغَنَمَ لعُقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ في مَكَّةَ، فمَرَّ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأبو بَكرٍ عِندَما هَرَبا مِنَ المُشرِكينَ، فقال رَسولُ اللهِ له: يا غُلامُ، هَل مِن لَبَنٍ؟ أي: هَل يوجَدُ في هذه الشِّياهِ مِن لَبَنٍ.

فقال ابنُ مَسعودٍ: نَعَم، ولَكِنِّي مُؤتَمَنٌ، أي: لا أستَطيعُ أن أُعطيَك، فأنا مُؤتَمَنٌ عليها.

وفي رِوايةٍ: يا غُلامُ عِندَك لَبَنٌ تَسقينا؟ فقال ابنُ مَسعودٍ: إنِّي مُؤتَمَنٌ ولَستُ بساقيكما.

فقال له رَسولُ الله: فهَل مِن شاةٍ لَم يَنْزُ، أي: لَم يَأتِ، عليها الفَحلُ.

فجاءَ له ابنُ مَسعودٍ بشاةٍ، فمَسَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرعَها، فنَزَلَ لَبَنٌ، فحَلَبَه في إناءٍ، فشَرِبَ رَسولُ الله وسَقى أبا بَكرٍ، ثُمَّ قال للضَّرعِ: اقلُصْ، أي: انقَبِضْ، فقَلَصَ! ثُمَّ إنَّ ابنَ مَسعودٍ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ ذلك يَطلُبُ مِنه أن يُعَلِّمَه، فقال: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمْني مِن هذا القَولِ، أي: القُرآنِ.

فمَسَحَ رَسولُ اللهِ رَأسَ ابنِ مَسعودٍ وقال: يَرحَمُك اللهُ؛ فإنَّك غُلَيِّمٌ، وهو تَصغيرُ غُلامٍ، مُعَلَّمٌ، أي: موفَّقٌ مِنَ الله تعالى للتَّعَلُّمِ، أو ستَكونُ مُعَلِّمًا.

وقد صَدَقَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلك؛ فكان ابنُ مَسعودٍ مِن أعلَمِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالقُرآنِ.

وفي رِوايةٍ: أنَّ أبا بَكرٍ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصَخرةٍ مَنقورةٍ، أي: مَحفورةٍ كالإناءِ، فاحتَلَبَ فيها فشَرِبَ رَسولُ اللهُ وشَرِبَ أبو بَكرٍ وشَرِبَ ابنُ مَسعودٍ، ثُمَّ جاءَه بَعدَ ذلك، وقال: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمْني مِن هذا القُرآنِ.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّك غُلامٌ مُعَلَّمٌ.

يَقولُ ابنُ مَسعودٍ: فأخَذتُ مِن في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبعينَ سورةً، أي: أنَّه تَلَقَّى مِن فمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبعينَ سورةً مُشافَهةً ومُباشَرةً بدونِ واسِطةِ أحَدٍ، وبهذا كان يَفتَخِرُ ابنُ مَسعودٍ على غَيرِه رَضِيَ اللهُ عنه.

وفي الحَديثِ بَيانُ مُعجِزةٍ مِن مُعجِزاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه تَواضُعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه صُحبةُ أبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه تَعليمُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القُرآنَ لأصحابِه.

وفيه فَضلُ عَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه أنَّ الرَّاعيَ مُؤتَمَنٌ على مالِ مَن يَرعى له ولَو كان كافِرًا .

الأصول والأحكام

مسند أبي يعلى (8/ 402 ت حسين أسد) :

‌4985 - حدثنا المعلى بن مهدي، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: كنت غلاما يافعا في غنم لعقبة بن أبي معيط أرعاها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه فقال: يا غلام هل معك من لبن؟ فقلت: نعم.

ولكني مؤتمن.

فقال: ائتني بشاة لم ينز عليها الفحل.

فأتيته بعناق أو جذعة، فاعتقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جعل يمسح الضرع ويدعو حتى أنزلت، فأتاه أبو بكر بصخرة فاحتلب فيها، ثم قال لأبي بكر: اشرب.

" فشرب أبو بكر ثم شرب النبي صلى الله عليه وسلم بعده، ثم قال للضرع: اقلص، فقلص فعاد كما كان.

قال: ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد فقلت: يا رسول الله علمني من هذا الكلام - أو من هذا القرآن - فمسح رأسي وقال: إنك غلام معلم.

قال: فلقد أخذت من فيه سبعين سورة ما نازعني فيها بشر ".

المعجم الكبير للطبراني - دار إحياء التراث (9/ 77) 8456- حدثنا خلف بن عمرو العكبري ، حدثنا يعلى بن مهدي الموصلي ، حدثنا أبو عوانة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، قال : كنت في غنم لعقبة بن أبي معيط فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا غلام هل معك من لبن ؟ قلت : نعم ، ولكني مؤتمن ، قال : فائتني بشاة لم ينز عليها الفحل فأتيته بعناق ، أو جذعة ، فجعل يمسح الضرع ويدعو حتى أنزلت ، فأتى أبو بكر رضي الله عنه بصخرة فاحتلب فيها ثم ناول أبا بكر فشرب ، ثم شرب النبي صلى الله عليه وسلم بعده ، ثم قال للضرع : اقلص بإذن الله فقلص فعاد إلى ما كان فلما كان بعد أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : علمني من هذا القرآن ، أو من هذا الكلام ، فمسح رأسي وقال : إنك غلام معلم فلقد أخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها بشر.

[دلائل النبوة - البيهقي] (6/ 84) :

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن هارون، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، هو ابن مسعود ، قال: كنت غلاما يافعا ‌في ‌غنم ‌لعقبة بن أبي معيط أرعاها فأتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر، فقال: يا غلام هل عندك لبن ؟ قلت: نعم، ولكني مؤتمن، قال: ائتني بشاة لم ينز عليها الفحل ، فأتيته بعناق جذعة، فاعتقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جعل يمسح ضرعها ويدعو حتى أنزلت، فأتاه أبو بكر بصحيفة فاحتلب فيها ثم قال لأبي بكر: اشرب فشرب أبو بكر، ثم شرب النبي صلى الله عليه وسلم بعده، ثم قال للضرع: قلص فقلص، فعاد كما كان، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! علمني من هذا الكلام أو قال من هذا القول، فمسح رأسي وقال: إنك غلام معلم ، قال: فأخذت عنه سبعين سورة ما نازعنيها بشر.

أحاديث ذات صلة