- جاء ابْنُ سَلامٍ رضيَ اللهُ عنهُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : يا رسولَ اللهِ، إنِّي سائِلُكَ عن خِصالٍ لمْ يُطْلِعِ اللهُ – تعالى – عليْها أحدًا غيرَ مُوسَى بنِ عِمْرَانَ – عليهِ السلامُ –فإنْ كُنْتَ تعلمُها فهوَ ذَاكَ، وإِلا فهوَ شيءٌ خَصَّ اللهُ – تعالى – بهِ مُوسَى بنَ عِمْرَانَ – عليهِ السلامُ – فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا ابنَ سَلامٍ، إنْ شِئْتَ أخبرْتُكَ.

فقال : أَخْبَرَنِي، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إِنَّ الملائكةَ المقربينَ لمْ يُحِيطُوا بِخَلْقِ العرشِ، ولا عِلْمَ لهُمْ بهِ، ولا حملَتَهُ الذينَ يَحْمِلونَهُ، وإنَّ اللهَ – تعالى – لمَّا خلقَ السَّماوَاتِ والأرضَ قالتِ الملائكةُ : رَبَّنا، هل خَلَقْتَ خَلْقًا أَعْظَمَ مِنَ السمواتِ والأرضِ ؟ قال : نَعَمْ، البِحارُ، قالوا : هل خَلَقْتَ خَلْقًا أَعْظَمَ مِنَ البِحارِ ؟ قال : نَعَمْ، العرشُ، قالوا : هل خَلَقْتَ خَلْقًا هو أَعْظَمُ مِنَ العرشِ ؟ قال : نَعَمْ، العَقْلُ، قالوا : رَبَّنا ما بَلَغَ من قدرِ العَقْلِ وخلقِهِ ؟ قال : هَيْهاتَ لا يُحاطُ بِعلمِهِ، قال : هل لَكُمْ عِلْمٌ بِعَدَدِ الرَّمْلِ ؟ قالوا : لا، قال : فإنِّي خَلَقْتُ العَقْلَ أَصْنافًا شَتَّى كَعَدَدِ الرَّمْلِ، فَمِنَ الناسِ مَنْ أُعْطِيَ من ذلكَ حَبَّةً واحدةً، وبَعْضُهُمُ الحَبَّتَيْنِ والثَّلاثَ والأربعَ، ومِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ فَرَقًا، ومِنْهُمْ من أعطي وسقا، ومِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ وسْقًا، ومِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ وسْقَيْنِ، وبعضُهمْ أُعْطِيَ أكثرَ من ذلكَ، كذلكَ إلى ما شاءَ اللهُ مِنَ التَّضْعِيفِ، فقال ابْنُ سَلامٍ رضيَ اللهُ عنهُ : فمَنْ أولئكَ يا رسولَ اللهِ ؟ قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : العُمَّالُ بِطَاعَةِ اللهِ – تعالى – على قدرِ أَعْمالِهِمْ، وجِدِّهِمْ، ويَقِينِهِمْ، فَالنُّورُ الذي جعلَهُ اللهُ – تعالى – في عقولِهِمْ وفَهْمِهِمْ في ذلكَ كلِّهِ على قدرِ الذي آتَاهُمْ، فَبِقدرِ ذلكَ يَعْمَلُ ( العَامِلُ ) مِنْهُمْ، ويَرْتَفِعُ في الدَّرَجَاتِ ، فقال ابْنُ سَلامٍ رضيَ اللهُ عنهُ : والذي بعثَكَ بِالهُدَى ودِينِ الحَقِّ، ما [ خرمْتُ ] حرفًا واحدًا مِمَّا وجَدْتُ في التوراةِ، وإِنَّ مُوسَى – عليهِ السلامُ – أولُ مَنْ وصَفَ هذه الصِّفَةَ، وأنتَ الثَّانِي، فقال رسولُ اللهِ : صَدَقْتَ يا ابنَ سَلامٍ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الملائكة# خلق - خلق السموات والأرض وما فيهما# مناقب وفضائل - عبد الله بن سلام# آداب عامة - فضل العقل والذكاء# أنبياء - موسى
المصدر: المطالب العالية
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: ابن حجر العسقلاني
رقم/صفحة: 3/212
الحكم:موضوع

بيانات التخريج:

أخرجه الحارث في ((مسنده)) (826)أخرجه الحارث في ((مسنده)) (814)

الأصول والأحكام

[مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث] (2/ 807) :

826 - حدثنا داود بن المحبر ، ثنا ميسرة ، ثنا موسى بن جابان ، عن أنس بن مالك قال: جاء ابن سلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني سائلك عن خصال لم يطلع الله عليها أحدا غير موسى بن عمران ، فإن كنت تعلمها فهو ذاك ، وإلا فهو شيء خص الله به موسى بن عمران ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن سلام إن شئت تسألني وإن شئت أخبرتك ، فقال: أخبرني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن " الملائكة المقربين لم يحيطوا بخلق العرش ، ولا علم لهم به ولا حملته الذين يحملونه ، وإن الله عز وجل لما خلق السماوات والأرض قالت الملائكة: ربنا هل خلقت خلقا هو أعظم من السماوات والأرض؟ قال: نعم ، البحار ، فقالوا: هل خلقت خلقا هو أعظم من البحار؟ قال: نعم ، العرش ، قالت: هل خلقت خلقا هو أعظم من العرش؟ قال: نعم ، العقل ، قالوا: ربنا وما بلغ من قدر العقل وخلقه؟ قال: هيهات لا يحاط بعلمه ، قال: هل لكم علم بعدد الرمل؟ قالوا: لا ، قال: فإني خلقت العقل أصنافا شتى كعدد الرمل ، فمن الناس من أعطي من ذلك حبة واحدة ، وبعضهم الحبتين والثلاث والأربع ، وبعضهم من أعطي فرقا ، وبعضهم من أعطي وسقا ، وبعضهم وسقين ، وبعضهم أكثر من ذلك ، كذلك إلى ما شاء الله من التضعيف " ، قال ابن سلام فمن أولئك يا رسول الله؟ قال: العمال بطاعة الله على قدر أعمالهم وجدهم ويقينهم فالنور الذي جعله الله عز وجل في قلوبهم وفهمهم في ذلك كله على قدر الذي آتاهم الله فبقدر ذلك يعمل العامل منهم ، ويرتفع في الدرجات ، فقال ابن سلام: والذي بعثك بالهدى ودين الحق ما خرمت حرفا واحدا مما وجدت في التوراة ، وإن موسى لأول من وصف هذه الصفة ، وأنت الثاني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت يا ابن سلام

[مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث] (2/ 802) :

814 - حدثنا داود بن المحبر ، ثنا سلام أبو المنذر ، ثنا موسى بن جابان ، عن أنس بن مالك قال: أثنى قوم على رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أبلغوا في الثناء في خلال الخير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف عقل الرجل؟ قالوا: يا رسول الله نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر ، وإنما يرفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم

أحاديث ذات صلة