أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا، وأَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بهِمْ، فَقَالَ: اثْبُتْ أُحُدُ؛ فإنَّما عَلَيْكَ نَبِيٌّ، وصِدِّيقٌ، وشَهِيدَانِ.
من أفراد البخاري على مسلم
في هذا الحَديثِ بَيانُ فَضلِ ثَلاثةٍ مِن الخُلفاءِ الرَّاشِدينَ، ومِنَ العَشَرةِ المُبشَّرينَ بالجَنَّةِ، وهمْ أبو بَكرٍ، وعُمَرُ، وعُثمانُ رَضيَ اللهُ عنهم؛ فيَرْوي أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَعِدَ ذاتَ مرَّةٍ جبَلَ أُحدٍ -وهو جبَلٌ شَمالَ المَدينةِ المُنوَّرةِ، على بُعدِ (4كم) منَ المَسجِدِ النَّبويِّ- وصَعِدَ أبو بَكرٍ، وعُمَرُ، وعُثمانُ رَضيَ اللهُ عنهم معَه فوقَ الجَبلِ، فرجَفَ الجَبلُ بهم، أي: اضطَرَبَ واهتَزَّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للجَبلِ: «اثبُتْ أُحدُ؛ فإنَّما عليكَ نَبيٌّ، وصِدِّيقٌ، وشَهيدانِ»، والصِّدِّيقُ هو أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، والشَّهيدانِ هما عُمَرُ وعُثمانُ رَضيَ اللهُ عنهما؛ فكِلاهما قُتِلَ شَهيدًا وظُلمًا.
قيلَ: إنَّما نصَّ على مَقامِ النُّبوَّةِ والصِّدِّيقيَّةِ والشَّهادةِ؛ لأنَّها تُوجِبُ سُرورَ ما اتَّصلَت به، لا رَجَفانَه واضْطرابَه، فأقَرَّ الجَبلُ بذلك فاستَقَرَّ.
وفي الحَديثِ: عَلامةٌ من عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[صحيح البخاري] (5/ 9) :
3675 - حدثني محمد بن بشار، حدثنا يحيى، عن سعيد، عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا، وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق، وشهيدان.