قدِمَتْ علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى أله وسلَّم- حِليةٌ من عندِ النَّجاشيِّ أَهْداها لَهُ فيها خاتمٌ من ذَهَبٍ فيهِ فصٌّ حبشيٌّ قالت : فأخذَهُ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - بعودٍ مُعرِّضًا أو ببعضِ أصابعِهِ، ثمَّ دعا أُمامةَ بنتَ أبي العاصِ بنتِ ابنتِهِ زينبَ فقالَ : تحلَّي بِهَذا يا بُنَيَّةُ .

الدلالات الموضوعية:# زينة - حلية الذهب# مناقب وفضائل - النجاشي وأصحابه# زينة اللباس - فص الخاتم# زينة اللباس - خاتم الذهب# هبة وهدية - قبول الهدية
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4235)، وأحمد (24880) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

الأصلُ في الزِّينةِ الحِلُّ؛ فلِلمُسلِمِ أن يَتَزَيَّنَ بما شاءَ مِن أنواعِ الزِّينةِ، ولا يَحرُمُ عليه إلَّا ما جاءَ الشَّرعُ بالنَّهي عنه، ومِمَّا نَهى عنه الشَّرعُ لُبسُ الذَّهَبِ للرِّجالِ؛ ولِهذا كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أُهديَ له ذَهَبٌ يُعطيه لمَن يَحِلُّ له لُبسُه مِنَ النِّساءِ، كما في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ تَقولُ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: قَدِمَت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حِليةٌ.

وهيَ اسمٌ لكُلِّ ما يُتَزَيَّنُ به مِن مصاغِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، مِن عِندِ النَّجاشيِّ واسمُه أصحَمةُ، والنَّجاشيُّ: لَقَبٌ لكُلِّ مَن مَلَكَ الحَبَشةَ، أهداها له، أي: أهدى النَّجاشيُّ الحِليةَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيها خاتَمٌ مِن ذَهَبٍ، أي: وكان في هذه الهَديَّةِ خاتَمٌ مِن ذَهَبٍ، فيه فَصٌّ، وهو ما يُرَكَّبُ في الخاتَمِ مِنَ الحِجارةِ الكَريمةِ وغَيرِها.

حَبَشيٌّ، أي: فصُّه حَجَرٌ مِن بلادِ الحَبَشِ أو مَنسوبٌ إليهم، وقيلَ: لَونُه حَبَشيٌّ، أي: أسودُ، ويُحتَمَلُ أنَّه أرادَ مِنَ الجَزعِ أوِ العَقيقِ؛ لأنَّ مَعدِنَهما اليَمَنُ والحَبَشةُ، فأخَذَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعودٍ، أي: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أخَذَ خاتَمَ الذَّهَبِ بطَرَفٍ العودِ ولَم يَمَسَّه بيَدِه، مُعرِضًا، أي: كَأنَّه لَم يُعجِبْه أو ببَعضِ أصابِعِه.

وهو شَكٌّ مِنَ الرَّاوي، أي: أخَذَه بطَرَفِ أصابِعِه، ثُمَّ دَعا صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أُمامةَ بنتَ أبي العاصِ، بنتَ ابنَتِه زَينَبَ رَضِيَ اللهُ عنهما، وقال لها: تَحَلَّي بهذا يا بُنَيَّةُ، أي: خُذي هذا الخاتَمَ فتَجَمَّلي به؛ فالذَّهَبُ للرِّجالِ مَنهيٌّ عنه؛ ولِذلك أعرَضَ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم عنه، وأمَّا في حَقِّ النِّساءِ فإنَّه جائِزٌ لهنَّ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ قَبولِ الهَديَّةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ إهداءِ الذَّهَبِ للرَّجُلِ، ولَكِن لا يَلبَسُه، وإنَّما يُعطيه لمَن يَحِلُّ له لُبسُه.

وفيه مَشروعيَّةُ تَحَلِّي النِّساءِ بالذَّهَبِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَحَلِّي النِّساءِ بالذَّهَبِ المُحَلَّقِ .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 148 ط مع عون المعبود) ‌4235- حدثنا ابن نفيل، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله، عن عائشة قالت: ((قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم حلية من عند النجاشي، أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي قالت: فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معرضا عنه، أو ببعض أصابعه، ثم دعا أمامة بنت أبي العاص بنت ابنته زينب فقال: تحلي بهذا يا بنية)).

[مسند أحمد] (41/ 373 ط الرسالة) ((‌24880- حدثنا أحمد بن عبد الملك، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم حلية من عند النجاشي، أهداها له، فيها خاتم من ذهب، فيه فص حبشي، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم بعود ببعض أصابعه، معرضا عنه، ثم دعا أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته، فقال: (( تحلي بهذا يا بنية))

أحاديث ذات صلة