لَمَّا نَزَلَتْ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] قامَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى الصَّفا، فقالَ: يا فاطِمَةُ بنْتَ مُحَمَّدٍ، يا صَفِيَّةُ بنْتَ عبدِ المُطَّلِبِ، يا بَنِي عبدِ المُطَّلِبِ، لا أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شيئًا، سَلُونِي مِن مالِي ما شِئْتُمْ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# تفسير آيات - سورة الشعراء# إيمان - تبليغ النبي الدعوة وعدم كتمانه شيئا من الوحي# إيمان - دعوة الكافر إلى الإسلام# قرآن - نزول القرآن
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2310)، والنسائي (3648)، وأحمد (25044)، واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] صَعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: يا بَنِي فِهْرٍ، يا بَنِي عَدِيٍّ -لِبُطُونِ قُرَيْشٍ- حتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَخْرُجَ أرْسَلَ رَسولًا لِيَنْظُرَ ما هُوَ، فَجَاءَ أبو لَهَبٍ وقُرَيْشٌ، فَقالَ: أرَأَيْتَكُمْ لو أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلًا بالوَادِي تُرِيدُ أنْ تُغِيرَ علَيْكُم؛ أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قالوا: نَعَمْ، ما جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إلَّا صِدْقًا، قالَ: فإنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقالَ أبو لَهَبٍ: تَبًّا لكَ سَائِرَ اليَومِ، ألِهذا جَمَعْتَنَا؟! فَنَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4770 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (208) باختلاف يسير كانت دَعْوَةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سِرًّا في بِدايةِ الأمرِ، إلى أنْ أَمَرَه اللهُ سُبحانه وتعالَى بالجَهْر بالدَّعْوَةِ فقال: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر: 94] .

ومِن جَهْرِه بالدَّعوةِ وتَبليغِه إيَّاها ما يُخبِرُ به عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: أنَّه لَمَّا نَزَل قولُه تعالَى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] ، فأمَرَ اللهُ سُبحانه نبيَّه أنْ يَذهَبَ لِإبلاغِ الدَّعوةِ لقَرابتِه، وهُم قُريشٌ، وهُم آلُ عَبدِ المُطَّلبِ، وآلُ هاشِمٍ، وآلُ عَبدِ مَنافٍ، وقُصَيٌّ، صَعِد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جَبَلِ الصَّفَا عند البيتِ الحرامِ، ونَادَى: «يا بَنِي فِهْرٍ، يا بَنِي عَدِيٍّ؛ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ»، والبَطْنُ: أَقَلُّ مِن القَبِيلةِ، فاجْتَمَعوا عندَه، ومَنْ لم يَستطِعِ المَجِيءَ أَرْسَلَ رسولًا لِيَرَى ما الأَمْرُ، وما الذي يُرِيد أنْ يُخبِرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا اجتَمَعوا وجاء أبو لَهَبٍ وقُرَيْشٌ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو أخبرتُكم أنَّ جَيْشًا يُريد أن يَهجُمَ عليكم؛ فهلْ كُنتُم تُصدِّقونني؟ فقالوا: نَعَمْ، وأَقرُّوا بصِدْقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقالوا: ما جَرَّبْنا عليك إلَّا صِدقًا، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فإنِّي نَذِيرٌ لكم» من اللهِ «بيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَديدٍ»، فأُحَذِّرُكم ما أنتم عليه من الكُفرِ قبل وقوعِ العَذابِ الشَّديدِ بكم، فلما سَمِعَه عَمُّه أبو لَهَبٍ قال له: «تَبًّا لك سَائِرَ اليومِ!» أي: خَسِرْتَ بقيَّةَ اليومِ؛ «أَلِهَذَا جَمَعْتَنا؟!» فكان ممَّن أعْرَضَ عن دَعوةِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأنزَل اللهُ تعالَى فيه سُورةَ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}، أي: خَسِرَتْ يَداه وخابَتْ، وخَسِرَ هو، وقيل: (تبَّ) الأوَّل دُعَاءٌ، وَالثَّانِي خبَرٌ، مِثل: أهْلَكَه الله وَقد هَلَك.

وفي الحَديثِ: بَيانُ سَببِ نُزولِ سُورةِ المَسَدِ.

وفيه: أنَّ على الرَّسولِ الدَّعوةَ وأنَّ الهدايةَ مِنَ اللهِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 192 ) :

350 - (205) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.

حدثنا وكيع ويونس بن بكير.

قالا: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ؛ قالت: لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [26/الشعراء/ الآية-214] قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال "يا فاطمة بنت محمد! ‌يا ‌صفية ‌بنت ‌عبد ‌المطلب! يا بني عبد المطلب! لا أملك لكم من الله شيئا.

سلوني من مالي ما شئتم"

سنن الترمذي (4/ 554) :

2310 - حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: لما نزلت هذه الآية {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌يا ‌صفية ‌بنت ‌عبد ‌المطلب يا فاطمة بنت محمد يا بني عبد المطلب إني لا أملك لكم من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي موسى، وابن عباس حديث عائشة حديث حسن هكذا روى بعضهم عن هشام بن عروة، نحو هذا وروى بعضهم عن هشام، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لم يذكر فيه عن عائشة

سنن النسائي (6/ 471) :

3648 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام - وهو ابن عروة - عن أبيه

عن عائشة قالت: لما نزلت هذه الآية: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة ابنة محمد، ‌يا ‌صفية ‌بنت ‌عبد ‌المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أغني عنكم من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم"

[مسند أحمد] (41/ 494 ط الرسالة) :

25044 - حدثنا وكيع، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا فاطمة بنت محمد، ‌يا ‌صفية ‌بنت ‌عبد ‌المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم "

أحاديث ذات صلة