أنَّ الحَوْلَاءَ بنْتَ تُوَيْتِ بنِ حَبِيبِ بنِ أَسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى مَرَّتْ بهَا وَعِنْدَهَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقُلتُ: هذِه الحَوْلَاءُ بنْتُ تُوَيْتٍ، وَزَعَمُوا أنَّهَا لا تَنَامُ اللَّيْلَ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: لا تَنَامُ اللَّيْلَ خُذُوا مِنَ العَمَلِ ما تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لا يَسْأَمُ اللَّهُ حتَّى تَسْأَمُوا.

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - الاقتصاد في قيام الليل# رقائق وزهد - القصد والمداومة على العمل# إيمان - بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق# إيمان - الدين يسر# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع# صلاة - النهي عن التكلف والمشقة في العبادة
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (2586)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (2280) واللفظ لهما، وأحمد (26095) بنحوه.أخرجه البخاري (43)، ومسلم (785).

الشرح والتوضيح

أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وعِنْدَهَا امْرَأَةٌ، قَالَ: مَن هذِه؟ قَالَتْ: فُلَانَةُ، تَذْكُرُ مِن صَلَاتِهَا، قَالَ: مَهْ، علَيْكُم بما تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لا يَمَلُّ اللَّهُ حتَّى تَمَلُّوا وكانَ أحَبَّ الدِّينِ إلَيْهِ مَادَامَ عليه صَاحِبُهُ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 43 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (782)، النسائي (1642)، وابن ماجه (4238) جميعهم باختلاف يسير.

الدِّينُ يُسرٌ لا عُسرٌ، وقد أرشَدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه إلى الطَّريقِ الأرشدِ للدِّينِ والتَّديُّنِ، فأوضَحَ أنَّه يَنْبغي على المؤمنِ أنْ يَقومَ بما يُطِيقُه مِن العِبادةِ، مع التَّرغيبِ في القصْدِ في العملِ؛ حتَّى لا يُصابَ بالمَلَلِ والفُتورِ.وفي هذا الحديثِ تَرْوي أمُّ المُؤمنِينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ عليها يومًا وكانتْ عندَها امرأةٌ، فلمَّا سأَلَ عنها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ذكَرَتْ عائشةُ أنَّ هذه فُلانةُ، وسمَّتْها، ثمَّ ذكَرَتْ كَثرةَ صَلاتِها وعِبادتِها، وأطنَبَتْ في مَدْحِها، فزَجَرَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال: «مَهْ»! أي: كُفِّي عن مَدْحِها والثَّناءِ عليها؛ فما فعَلَتْه لا يَستحِقُّ الثَّناءَ؛ لمُخالفتِه السُّنَّةَ؛ فإنَّ الدِّينَ في مُتابَعةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والعمَلِ بسُنَنِه، وليس في التَّشديدِ على النَّفسِ وإرهاقِها بالعِبادةِ.

ثمَّ أرشَدَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: «ولكنْ عليكم بما تُطيقونَ»، فاشتَغِلوا مِن الأعمالِ بما تَستطيعون المُداوَمةَ عليه، وافعَلوا ما تَقدِرون عليه مِن الصِّيامِ والقيامِ، ولا تَشُقُّوا على أنفُسِكم.وقولُه: «فَوَاللهِ لا يَمَلُّ اللهُ حتَّى تَمَلُّوا»، مِن العُلماءِ مَن قال: إنَّ هذا دَليلٌ على إثباتِ صِفةِ المَلَلِ للهِ تعالَى، لكنَّ ملَلَ اللهِ ليس كمَلَلِ المخلوقِ؛ إذ إنَّ مَلَلَ المَخلوقِ نقْصٌ؛ لأنَّه يدُلُّ على سَأَمِه وضَجَرِه مِن هذا الشَّيءِ، أمَّا مَلَلُ اللهِ فهو كَمالٌ وليس فيه نقْصٌ، ويَجْري هذا كسائرِ الصِّفاتِ التي نُثبِتُها للهِ على وَجْهِ الكمالِ وإنْ كانت في حقِّ المَخلوقِ ليست كَمالًا.

ومِن العُلماءِ مَن يقولُ: إنَّ قولَه: «لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا» يُرادُ به بَيانُ أنَّه مهْما عَمِلْتَ مِن عمَلٍ فإنَّ اللهَ يُجازِيك عليه، فاعمَلْ ما بَدَا لك؛ فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ مِن ثَوابِك حتَّى تَمَلَّ مِن العمَلِ، وعلى هذا فيكونُ المرادُ بالمَللِ لازمَ المَلَلِ.

ومنهم مَن قال: إنَّ هذا الحديثَ لا يدُلُّ على صِفةِ المَلَلِ للهِ إطلاقًا؛ لأنَّ قولَ القائلِ: «لا أقومُ حتى تَقومَ» لا يَستلزِمُ قِيامَ الثاني، وهذا أيضًا: «لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا» لا يَستلزِمُ ثُبوتَ المَلَلِ للهِ عزَّ وجلَّ.قالتْ: وكانَ أحَبَّ الدِّينِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -وفي رِوايةِ الصَّحيحينِ: «إلى اللهِ»- ما دامَ واستَمرَّ عليه صاحِبُه وإنْ قَلَّ، كما في رِوايةِ مُسلمٍ؛ لأنَّ بالدَّوامِ على القليلِ تَدومُ الطَّاعةُ والذِّكرُ، والمُراقَبةُ، والنِّيَّةُ والإخلاصُ، والإقبالُ على الخالِقِ سُبحانه وتعالَى، ويُثمِرُ القليلُ الدائمُ بحيث يَزيدُ على الكثيرِ المُنقطِعِ أضعافًا كَثيرةً.وفي الحديثِ: بَيانُ شَفقتِه ورَأفتِه بأُمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفيه: أنَّ العَملَ القليلَ الدائمَ خَيرٌ مِن الكثيرِ المُنقطِعِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 542) 220 - (785) وحدثني حرملة بن يحيى، ومحمد بن سلمة المرادي، قالا: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته أن الحولاء بنت تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى مرت بها وعندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: هذه الحولاء بنت تويت، وزعموا أنها لا تنام الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنام الليل خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا

صحيح ابن حبان (6/ 322) 2586 - أخبرنا ابن قتيبة، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته، أن الحولاء بنت تويت بن حبيب بن عبد العزى مرت بها، وعندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فقلت: هذه الحولاء بنت تويت، زعموا أنها لا تنام بالليل، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنام الليل خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا

مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (6/ 215) 2280 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، والحسن بن مكرم، قالا: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا يونس بن يزيد (ح) وحدثنا محمد بن حيويه، قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب، قالا: ثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة ، أنها أخبرته أن الحولاء بنت تويت مرت بها وعندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فقلت: هذه الحولاء بنت تويت، ويزعمون أنها لا تنام الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنام الليل! خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا".

[مسند أحمد] (43/ 202) 26095 - حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن الحولاء بنت تويت، مرت على عائشة وعندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فقلت: يا رسول الله، هذه الحولاء، وزعموا أنها لا تنام الليل؟ فقال: لا تنام الليل خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا

26096 - حدثناه وهب، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت النعمان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: مرت الحولاء بنت تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى فذكره وقال: فإن الله لا يسأم حتى تسأموا

26097 - حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: عروة بن الزبير، أخبرتني عائشة، أن الحولاء بنت تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى فذكر الحديث

صحيح مسلم (2/ 190) :

221 - (785) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب قالا: حدثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة (ح) وحدثني زهير بن حرب - واللفظ له - حدثنا يحيى بن سعيد ، عن هشام قال: أخبرني أبي ، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة.

فقال: من هذه؟ فقلت: امرأة لا تنام، تصلي.

قال: عليكم من العمل ما تطيقون.

فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه.

وفي حديث أبي أسامة: أنها امرأة من بني أسد .

أحاديث ذات صلة