- أنَّه لمَّا توجَّهَ إلى صِفِّينَ لحِقَ أصحابَهُ عطشٌ شديدٌ، فعدلَ بهم قليلًا، فلاحَ لهم دَيرٌ، فصاحوا بساكنِهِ، فسألوهُ عن الماءِ، فقال : بيني وبينَهُ أكثرُ من فرسَخينِ، ولولا أنِّي أوتَى ما يكفيَني كلَّ شهرٍ على التَّقتيرِ لتلِفتُ عطشًا، فأشارَ أميرُ المؤمنينَ إلى مكانٍ قريبٍ من الدَّيرِ ، وأمرَ بكشفهِ، فوجَدوا صخرةً عظيمةً، فعجَزوا عن إزالَتِها، فقلعَها وحدَهُ، ثمَّ شرِبوا الماءَ، فنزلَ إليهم الرَّاهبُ ، فقال : أنت نبيٌّ مرسَلٌ أو ملَكٌ مُقرَّبٌ ؟ فقال : لا، ولكنِّي وصيُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأسلمَ على يدِهِ، وقال : إنَّ هذا الدَّيرَ بُنيَ على طالبِ هذه الصَّخرةِ، ومُخرجِ الماءَ من تحتِها، وقد مضَى جماعةٌ قبلي لم يدركوهُ