- أنَّه لَمَّا كان عامُ الرَّمادةِ، وأجدَبَتِ الأرضُ كَتَب عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إلى عَمرِو بنِ العاصي: من عَبدِ اللهِ عُمَرَ أميرِ المُؤمِنين إلى العاصي ابنِ العاصي، لَعَمْري ما تُبالي إذا سَمِنْتَ ومَن قِبَلَكَ أنْ أعجَفَ ومَن قِبَلي، ويا غَوثاهُ! فكَتَب عَمرٌو: السَّلامُ، أمَّا بَعدُ: لَبَّيكَ لَبَّيكَ ، أتَتْكَ عِيرٌ أوَّلُها عِندَكَ، وآخِرُها عِندِي، مع أني أرجو أن أجِدَ سَبيلًا أحمِل في البَحرِ، فلمَّا قَدِم أوَّلُ عِيرٍ دعا الزُّبَيرَ، فقالَ: اخرُجْ في أوَّلِ هذه العِيرِ، فاستَقبِلْ بها غدًا، فاحمِلْ إلى كلِّ أهلِ بَيتٍ ما قَدَرْتَ أن تَحمِلَهم إليَّ، ومَن لم تَستَطِعْ حَمْلَه فمُرْ لكلِّ أهلِ بَيتٍ ببَعيرٍ بما عليه، ومُرْهُم فليُلْبِسوا النَّاسَ كِياسَ، وليَنحَروا البَعيَر، فيَحمِلوا شَحمَه، وليُقَدِّدوا لَحمَه، وليَحتَذوا جِلدَه، ثمَّ ليَأخذُوا كُبَّةً من قَديدٍ، وكُبَّةً من شَحمٍ، وحَفنةً من دَقيقٍ، فيَطبُخوا، وليَأكُلوا حتَّى يَأتِيَهُمُ اللهُ برِزقٍ، فأبى الزُّبَيرُ أن يَخرُجَ، فقالَ: أمَا واللهِ لا تَجِدُ مِثلَها حتَّى تَخرُجَ منَ الدُّنيا، ثمَّ دعا آخَرَ -أظُنُّه طَلحةَ- فأبى، ثمَّ دعا أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ؛ فخَرَج في ذلكَ، فلمَّا رَجَع بَعَث إليه بألفِ دينارٍ، فقالَ أبو عُبَيدةَ: إنِّي لم أعمَلْ لكَ -يا ابْنَ خَطَّابٍ- إنَّما عَمِلتُ للهِ، ولَستُ آخُذُ في ذلكَ شَيئًا، فقالَ عُمَرُ: قد أعطانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أشياءَ بَعَثَنا فيها فكَرِهنا، فأبَى ذلكَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاقبَلْها أيُّها الرَّجُلُ، فاستَعِنْ بها على دُنْياكَ؛ فقَبِلها أبو عُبيدةَ بنُ الجَرَّاحِ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# سؤال - أخذ العطاء من غير مسألة ولا تطلع إليه# آداب السلام - إرسال السلام# أقضية وأحكام - نصب القاضي والأمير وغيرهما# مناقب وفضائل - أبو عبيدة بن الجراح
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: الحاكم
رقم/صفحة: 1490
الحكم:صحيح على شرط مسلم

أحاديث ذات صلة