- كنتُ بحلْوانٍ، والناسُ يغدونَ ويرُوحونَ، فقلت : ما لهؤلاءِ يغْدُونَ ؟ فقالوا : ها هُنا رجلٌ يقالُ لهُ : أبُو جحشٍ المغرِبيّ، وقد رأَى عليّ بن أبي طالبٍ.
فذهبتُ معهم إلى أبي جَحْشٍ المغربيّ، شيخٌ أسودُ مثل القبرِ، طويلٌ، فقلتُ لهُ : أنتَ رأيتَ عليّ بن أبي طالب ابن عمّ المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم، قلت : وابن كَمْ كنتَ ؟ قال : ابن عشرِ سنينَ، أقلّ أو أكثرَ، فحسِبنَا عمرهُ فإذا قد أتى عليه مئة وخمسٌ وثمانونَ سنةً، قلت : وأي يومٍ رأيتهُ ؟ قال : رأيتهُ وقتَ الفتن حين طعنَ وهو عليلٌ، ووصفَ لنا خلقتهُ، قال : كان رجلا عظيمَ الهامَة ، دقيقَ الساقينِ، كبيرَ البطْنِ، طويلَ اليدينِ والأصابِعَ.
قال : ووجّهُ علي بن أبي طالبٍ الرسالةَ إلى ابنيهِ يقول لهم : لا تظلموهُ، واضرِبوهُ ضربة في المكانِ الذي ضربنِي، فإن هذا وصيّةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أوصاني بهِ قبل هذا
أخرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (1/ 299) واللفظ له.
[تاريخ أصبهان] (1/ 299) :
فيما ذكره أحمد بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، ثنا جعفر بن محمد بن أبان الخراساني، نزيل أصبهان، وذكر أنه ولد في زمن هارون الرشيد، قال: كنت بحلوان، والناس يغدون ويزدحمون، فقلت: ما لهؤلاء يغدون قالوا: ها هنا رجل يقال له أبو جحش المغربي، وقد رأى علي بن أبي طالب ، فذهبت معهم إلى عند أبي جحش المغربي شيخ أسود مثل القير طويل، فقلت له: أنت رأيت علي بن أبي طالب ابن عم المصطفى؟ قال: نعم، قلت: وابن كم كنت؟ قال: ابن عشر سنين، أقل أو أكثر، فحسبنا عمره، وإذا قد أتى عليه مائة وخمس وثمانون سنة، قلت: وأي يوم رأيته؟ قال: رأيته وقت الفتن حين طعن، وهو عليل، ووصف لنا خلقته، قال: كان رجلا عظيم الهامة دقيق الساقين، كبير البطن، طويل اليدين والأصابع، قال: ووجه علي بن أبي طالب الرسالة إلى ابنيه، يقول لهم: لا تظلموه، واضربوه ضربة في المكان الذي ضربني، فإن هذا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوصاني به قبل هذا