عن عائشَةَ أُمِّ المُؤمِنينَ أنَّها خَرَجَتْ بأُختِها أُمِّ كُلثومٍ حين قُتِلَ عنها طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ إلى مكَّةَ في عُمرَةٍ، قال عُروَةُ: وكانت عائشةُ أُمُّ المُؤمِنينَ تُفتي المُتَوفَّى عنها بالخُروجِ في عِدَّتِها.
أخرجه عبدالرزاق (12054)، واللفظ له.
اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ، وأحكامُ المُعامَلاتِ، وكَذلك أحكامُ النِّكاحِ وما يَتبَعُ ذلك مِن مُتَعَلِّقاتٍ، ومِن ذلك أحكامُ عِدَّةِ المَرأةِ إذا توفِّيَ عنها زَوجُها أو طُلِّقَت، فجاءَتِ الشَّريعةُ ببَيانِ أحكامِ العِدَّةِ، ومِنها: أنَّ المَرأةَ المُعتَدَّةَ سَواءٌ كانت عِدَّةَ طَلاقٍ أو وفاةٍ أنَّها تَلزَمُ بَيتَها ولا تَخرُجُ مِنه حَتَّى تُكمِلَ عِدَّتَها، إلَّا إذا كان هناكَ تَخَوُّفٌ على المَرأةِ في بَقائِها في ذلك المَكانِ؛ فقد كانت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها تُفتي المُتَوفَّى عنها زوجُها بالخُروجِ في عِدَّتِها، يَقولُ عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ: إنَّ عائِشةَ أُمَّ المُؤمِنينَ رَضِيَ اللهُ عنها خَرَجَت بأُختِها أُمِّ كُلثومٍ حينَ قُتِل عنها طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عنه -وقد قُتِلَ طَلحةُ في مَعرَكةِ الجَمَلِ- إلى مَكَّةَ في عُمرةٍ.
يَقولُ عُروةُ: وكانت عائِشةُ أُمُّ المُؤمِنينَ تُفتي المُتَوفَّى عنها زَوجُها بالخُروجِ في عِدَّتِها.
وذلك أنَّ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها سارَت إلى مَكَّةَ، وبَعَثَت إلى أُختِها أُمِّ كُلثومٍ وهيَ بالمَدينةِ، فنَقلَتْها إلَيها لمَّا كانت تَتَخَوَّفُ عليها مِنَ الفِتنةِ، وهيَ في عِدَّتِها، فإذا كانت فِتنةٌ يُخافُ على المُعتَدَّةِ مِنَ الإقامةِ فيها مِن تلك الفِتنةِ، فهيَ في سَعةٍ مِنَ الخُروجِ فيها إلى حَيثُ أحَبَّت مِنَ الأماكِنِ التي تَأمَنُ فيها مِن تلك الفِتنةِ.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها في خُروجِ المُتَوفَّى عنها في عِدَّتِها.
[الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس] (2/ 876) :
روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين أنها خرجتا بأختها أم كلثوم حين قتل عنها طلحة بن عبيد الله إلى مكة في عمرة قال عروة: "وكانت عائشة أم المؤمنين تفتي المتوفى عنها بالخروج في عدتها
مصنف عبد الرزاق (7/ 29 ت الأعظمي) :
12054 - عن معمر، عن الزهري، عن عروة قال: خرجت عائشة بأختها أم كلثوم حين قتل عنها طلحة بن عبيد الله إلى مكة في عمرة.
قال عروة: كانت عائشة تفتي المتوفى عنها زوجها بالخروج في عدتها