جَاءَتْ بي أُمِّي أُمُّ أَنَسٍ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَقَدْ أَزَّرَتْنِي بنِصْفِ خِمَارِهَا، وَرَدَّتْنِي بنِصْفِهِ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، هذا أُنَيْسٌ ابْنِي، أَتَيْتُكَ به يَخْدُمُكَ فَادْعُ اللَّهَ له، فَقالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ.
قالَ أَنَسٌ: فَوَاللَّهِ إنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وإنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ علَى نَحْوِ المِئَةِ، اليَومَ.
أخرجه مسلم (2481)أخرجه البخاري (1982) بنحوهأخرجه البزار (6423) واللفظ له، والبخاري (6334)، وابن حبان (7177) بنحوه.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتواضعًا وقَريبًا مِن النَّاسِ، يَمْشي بيْنَ أصحابِه كأنَّه واحدٌ منهم، ويَجلِسُ بيْنهم، ويُعلِّمُهم أُمورَ الدِّينِ، ويَعِظُهم ويُرشِدُهم، وكانوا يَلتَمِسون أنْ تُصِيبَهم بعضُ بَركَتِه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه عن دُعاءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له؛ حيثُ يَحكِي أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّ بأهلِه وبِبُيوتِهم، فسَمِعَتْ أمُّ سُلَيْمٍ -وهي أمُّ أنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنها- صوتَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عند مُرورِه بهم، فقالت له: «بأبي وأُمِّي، يا رَسولَ اللهِ»، أي: فِداكَ أبي وأُمِّي، تَعْظيمًا وإعْلاءً لقَدْرِه؛ لأنَّ الإنْسانَ لا يَفْدي إلَّا مَن يُعظِّمُه، فيَبذُلُ نفْسَه له، طالبةً أمُّ سُلَيمٍ رَضيَ اللهُ عنها بهذا القولِ الدُّعاءَ مِنه لِأَنَسٍ ابْنِها، وقولُها: «أُنَيْسٌ» اسْتِعْطافٌ منها لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ يُلبِّيَ طَلبَها في دَعوتِه لِأَنَسٍ، فَدَعا له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثلاثَ دعواتٍ، وقدْ وَرَدت هذه الدَّعواتُ في الصَّحيحينِ عن أنسٍ رَضيَ اللهُ عنه: «فدَعا لي بكلِّ خَيرٍ، وكان في آخِرِ ما دَعا لي به أنْ قال: اللَّهُمَّ أكثِرْ مالَه ووَلَدَه، وبارِكْ له فيه»؛ فتلكَ اثنتانِ، أو يُحمَلُ على أنَّها واحدةٌ؛ لِما في رِوايةِ البُخاريِّ في الأدبِ المفْرَدِ: «اللَّهُمَّ أكثِرْ مالَه ووَلَدَه، وأطِلْ عُمرَه، واغفِرْ له»، فتلكَ هي الثَّلاثُ دَعواتٍ الَّتي دَعا بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأنسٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ ولذلك يقولُ أَنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه: «رأيتُ منها اثنتَيْنِ في الدُّنيا»، أي: استُجيبَ مِنَ الثَّلاثِ دَعْوَتانِ في الدُّنيا حتَّى رآهما أَنَسٌ، وهُما البركةُ في المالِ والولدِ، فقدْ ورَدَ عندَ مُسلمٍ: أنَّ أنَسًا رَضيَ اللهُ عنه قال: «فواللهِ إنَّ مالي لَكثيرٌ، وإنَّ وَلَدي ووَلدَ وَلَدي لَيَتعادُّونَ على نحْوِ المائةِ اليومَ»، وفي رِوايةِ البُخاريِّ: «فإنِّي لَمِن أكثَرِ الأنصارِ مالًا، وحَدَّثَتْني ابْنَتي أَمِينةُ: أنَّه دُفِنَ لِصُلْبي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ البصرةَ بِضعٌ وعِشرون ومائةٌ»، وقيل: إنَّه رَضيَ اللهُ عنه عاش إلى عُمرِ مائةٍ وثلاثِ سِنينَ.
ثمَّ قال أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه: «وأنا أَرْجو الثَّالثةَ في الآخِرَةِ»، أي: يَرْجو أنْ يَنالَ الدَّعوةَ الثَّالثةَ في الآخرةِ، وهي المغفرةُ الَّتي وَرَدت في روايةِ البخاريِّ في الأدبِ المفرَدِ، وبها تَتحقَّقُ الدَّعواتُ الثَّلاثُ الَّتي دعا بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأَنَسٍ.
وفي الحديثِ: فَضلٌ ومَنقبةٌ لأنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه: إيثارُ الولدِ على النَّفسِ، وحُسنُ التَّلطُّفِ في السُّؤالِ.
[صحيح مسلم] (4/ 1929 ) ((144- (2481) حدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا جعفر (يعني ابن سليمان) عن الجعد، أبي عثمان.
قال: حدثنا أنس بن مالك قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فسمعت أمي، أم سليم صوته.
فقالت: بأبي وأمي! يا رسول الله! أنيس.
فدعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات.
قد رأيت منها اثنتين في الدنيا.
وأنا أرجو الثالثة في الآخرة))
صحيح مسلم (4/ 1929 ت عبد الباقي) :
142 - (2481) وحدثني زهير بن حرب.
حدثنا هاشم بن القاسم.
حدثنا سليمان عن ثابت، عن أنس .
قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا.
وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام، خالتي.
فقالت أمي: يا رسول الله! خويدمك.
ادع الله له.
قال فدعا لي بكل خير.
وكان في آخر ما دعا لي به أن قال "اللهم! أكثر ماله وولده.
وبارك له فيه".
[صحيح البخاري] (3/ 41) :
1982 - حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني خالد هو ابن الحارث: حدثنا حميد، عن أنس رضي الله عنه: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، قال: أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه، فإني صائم، ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله، إن لي خويصة، قال: ما هي، قالت: خادمك أنس، فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به، قال: اللهم ارزقه مالا، وولدا، وبارك له، فإني لمن أكثر الأنصار مالا، وحدثتني ابنتي أمينة: أنه دفن لصلبي مقدم حجاج البصرة بضع وعشرون ومائة حدثنا ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى قال: حدثني حميد: سمع أنسا رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[مسند البزار - البحر الزخار] (13/ 77) 6423- [حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب الطائي، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق , حدثني أنس ] وبإسناده؛ قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ردتني بخمارها ووزرتني بمقنعة فقالت: يا رسول الله هذا أنس ابني أتيتك به لتدعوا له فقال: اللهم أكثر ماله وولده قال أنس: فوالله إن مالي لكثير وولدي كذا وكذا.
[صحيح البخاري] (8/ 73) 6334 - حدثنا سعيد بن الربيع، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسا ، قال: قالت أم سليم للنبي صلى الله عليه وسلم: أنس خادمك، قال: اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيما أعطيته
صحيح ابن حبان - مخرجا (16/ 142) 7177 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك ، قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أزرتني بخمارها وردتني ببعضه، قالت: يا رسول الله، هذا أنس أتيتك به ليخدمك، فادع الله له، قال: اللهم أكثر ماله وولده ، قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي يتعاقبون على نحو المائة.