عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصديقِ أنَّها وهبت نصيبَها من ميراثِ عائشةَ أمِّ المؤمنينَ للقاسِمِ وعبدِ اللَّهِ ابنَي محمدِ بنِ أبي بكرٍ الصديقِ
عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ أنَّها قالتْ للقاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ ولعبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بكرٍ إنِّي ورِثتُ عن أُختي عائشةَ مالًا بالغابةِ وقد أعطاني معاويةُ بها مائةَ ألفٍ فهو لكما الراوي : - المحدث : ابن حزم المصدر : المحلى الصفحة أو الرقم: 9/151 خلاصة حكم المحدث : صحيح الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وليس هذا الفَضلُ مختَصًّا بالصَّحابةِ الرِّجالِ فقَط، بَل حَتَّى الصَّحابيَّاتُ رَضِيَ اللهُ عنهنَّ، ومِن خيرةِ الصَّحابيَّاتِ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنهما، فلَها مِنَ الفضائِلِ والمَناقِبِ الشَّيءُ الكَثيرُ، وقد عُرِفَت رَضِيَ اللهُ عنها بكَثرةِ الإنفاقِ، فكانت تُنفِقُ ما لَدَيها ولا تَدَّخِرُ شَيئًا، ومِن ذلك أنَّها قالت للقاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، وهو ابنُ أخيها، ولعبدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي بكرٍ، وهو ابنُ ابنِ أخيها: إنِّي وَرِثتُ عن أُختي عائِشةَ -فقد ماتَت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها وورِثَتها أُختاها: أسماءُ وأُمُّ كُلثومٍ، وأولادُ أخيها عَبدِ الرَّحمَنِ، ولَم يَرِثْها أولادُ مُحَمَّدٍ أخيها؛ لأنَّه لَم يَكُنْ شَقيقَها، فكَأنَّ أسماءَ أرادَت جَبرَ خاطِرِ القاسِمِ بذلك، وأشرَكَت مَعَه عبدَ اللهِ؛ لأنَّه لَم يَكُنْ وارِثًا لوُجودِ أبيه- مالًا بالغابةِ.
والغابةُ في الأصلِ: الأجَمةُ ذاتُ الشَّجَرِ المُتَكاثِفِ؛ لأنَّها تغيبُ ما فيها، ولَكِنَّ المُرادَ بها هنا مَوضِعٌ قَريبٌ مِنَ المَدينةِ مِن عواليها، وبها أموالُ أهلِها، وقد أعطاني مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ بها -أي: اشتَرى مُعاويةُ مِنها الأرضَ- مِائةَ ألفٍ؛ فهو لكما، أي: المالُ هذا هو لكما.
وفي الحَديثِ بَيانُ جودِ وسَخاءِ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنهما.
وفيه مَشروعيَّةُ هِبةِ الواحِدِ للجَماعةِ.
وفيه تَقديمُ الأقارِبِ في الصَّدَقةِ .