عن عبيد الله بْن أبي عتبَة مولى أنس، قَالَ: سافرْتُ معَ أبِي الدرداءِ وأبي سعيدٍ الخدري وجابرِ بنِ عبدِاللهِ وأناسٍ قدْ سماهُمْ قالَ فكانَ إمامُنَا يُصَلِي بِنَا في السفينةِ قائمًا ونُصَلِي خلفَهُ قِيامًا ولو شِئْنَا لأرفَينَا
أخرجه ابن أبي شيبة (6725) بلفظه، وعبد الرزاق (4557)، والبيهقي (5560) كلاهما بنحوه .
الصَّلاةُ فريضةٌ عَظيمةٌ ورُكنٌ مِن أركانِ الدِّينِ، بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفَتَها وأحكامَها، وعَلَّمَها للصَّحابةِ وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي.
ونَقَلَ الصَّحابةُ ومَن بَعدَهُم كَيفيَّةَ صَلاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الأرضِ وعَلى غَيرِ الأرضِ، كالحَصيرِ والسَّجَّادةِ وغَيرِ ذلك، فلَيسَ شَرطًا في الصَّلاةِ أن يُباشِرَ المُصَلِّي الأرضَ، ومِن ذلك الصَّلاةُ على السَّفينةِ، فهيَ مِثلُ السَّجَّادةِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ أبي عُتبةَ مَولى أنَسٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّه سافَرَ مَعَ أبي الدَّرداءِ وأبي سَعيدٍ الخُدريِّ وجابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهُم وأُناسٍ قد سَمَّاهُم، والقائِلُ هُنا هو حُمَيدٌ أحَدُ الرُّواةِ، ذَكَرَهُم بأسمائِهِم، لَكِنَّ الرَّاويَ حَذَفَهُم، يَقولُ: فكانَ إمامُنا، أي: إمامُهُمُ الذي يُصَلِّي بهِمُ الصَّلَواتِ، يُصَلِّي بنا في السَّفينةِ قائِمًا، ونُصَلِّي خَلفَه قيامًا، أي: كانوا يَستَطيعونَ القيامَ في الصَّلاةِ وهُم على ظَهرِ السَّفينةِ، ولَو شِئنا لَأرفَينا، أي: لَأرسَينا السَّفينةَ ووقَفنا بها على الشَّطِّ، أي: لَو أرَدنا أن نَنزِلَ ونُصَلِّيَ في الشَّاطِئِ لَأمكَنَنا ذلك، فكَما أنَّ المُصَلِّيَ يَسجُدُ على الحَصيرِ دونَ الأرضِ، فكَذلك الذي يُصَلِّي في السَّفينةِ ويَسجُدُ على غَيرِ الأرضِ، وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ على السَّفينةِ.وفيه مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ على غَيرِ الأرضِ.وفيه مَشروعيَّةُ صَلاةِ الجَماعةِ في السَّفينةِ.وفيه أنَّ المُصَلِّيَ في السَّفينةِ يَلزَمُه أن يُصَلِّيَ قائِمًا إذا قدَرَ على ذلك مِن غَيرِ ضَرَرٍ.وفيه مَشروعيَّةُ السَّفَرِ بالسَّفينةِ.وفيه حِرصُ التَّابِعينَ على جَعلِ الصَّحابةِ هُمُ الذينَ يُقتَدى بهِم في الدِّينِ، ويُتَعَلَّمُ مِنهُمُ الأحكامُ [23] ينظر: عمدة القاري (4/109) ، مصنف ابن أبي شيبة (2/69) ، فتح الباري لابن رجب (3/9-10) ، فتح الباري (1/489) ، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (5/370) ، إرشاد الساري (1/405) .
.
مصنف ابن أبي شيبة (4/ 435 ت الشثري) :
6725 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا مروان بن معاوية عن حميد قال: سئل أنس عن الصلاة في السفينة فقال عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس وهو معنا جالس: سافرت مع أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وجابر بن عبد الله قال: حميد وأناس قد سماهم فكان إمامنا يصلي بنا في السفينة قائما و نصلي خلفه قياما ولو شئنا لأرفأنا وخرجنا.
مصنف عبد الرزاق (2/ 582 ت الأعظمي) :
4557 - عبد الرزاق، عن الثوري، عن حميد الطويل، عن عبد الله بن أبي عتبة قال: كنت مع جابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، وأبي الدرداء، وأراه ذكر أبا هريرة في سفينة، فأمنا الذي أمنا قائما، ولو شئنا أن نخرج لخرجنا
السنن الكبير للبيهقي (6/ 182 ت التركي) :
5560 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو الفضل عبدوس بن الحسين السمسار، حدثنا أبو حاتم الرازى، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى قال: حدثنى حميد الطويل قال: سئل أنس بن مالك عن الصلاة في السفينة، فقال عبد الله بن أبى عتبة مولى أنس وهو معنا في المجلس: سافرت مع أبى الدرداء وأبى سعيد الخدرى وجابر بن عبد الله يصلى بنا إماما قائما في السفينة، ونصلى خلفه قياما، ولو شئنا لخرجنا.