عَنِ الحَسَنِ، قالَ: زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ فَطَلَّقَها تَطْلِيقَةً.
أخرجه ابن حبان (4071)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (4270)، والبيهقي (13726) بنحوه مطولًا، ورفع آخره.
عَنِ الحَسَنِ: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] ، قَالَ: حدَّثَني مَعْقِلُ بنُ يَسَارٍ أنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ؛ قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتًا لي مِن رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حتَّى إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلتُ له: زَوَّجْتُكَ وفَرَشْتُكَ وأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا! لا واللَّهِ لا تَعُودُ إلَيْكَ أبَدًا، وكانَ رَجُلًا لا بَأْسَ به، وكَانَتِ المَرْأَةُ تُرِيدُ أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ، فأنْزَلَ اللَّهُ هذِه الآيَةَ: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] ، فَقُلتُ: الآنَ أفْعَلُ يا رَسولَ اللَّهِ، قَالَ: فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ.
الراوي : معقل بن يسار المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5130 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (2087)، والترمذي (2981)، والنسائي في ((الكبرى)) (10974) بنحوه.
أمَرَ الإسلامُ بالإحسانِ إلى المرأةِ وإعطائِها حَقَّها كامِلًا غيرَ مَنقوصٍ، واعتبارِ رأيِها في النِّكاحِ قَبولًا أو رَفضًا.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ الحَسَنُ البَصرِيُّ عن سَبَبِ نُزولِ قَولِهِ تَعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} الوارِدُ في الآيةِ الكريمةِ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 232] ؛ فذكر أنَّ الصَّحابيَّ مَعْقِلَ بنَ يَسارٍ المُزنيَّ -وكان من أهلِ بَيعةِ الرِّضوانِ رَضِيَ اللهُ عنه- أخبره أنَّها نزلت فيه؛ وذلك أنَّه زوَّج أُختًا له -واسمهُا جُمَيْل بنت يَسارٍ، وقيل: ليلى- مِن رَجُلٍ -اسمُه أبو البَدَّاح بنُ عاصمٍ-، فَطَلَّقَها طلاقًا رجعيًّا، فلَمَّا انتَهَتْ عِدَّتُها، وبانَتْ مِنه، جاءَ يَطلُبُ خِطبَتَها وتزوَّجَها مرةً أخرى، فرفض مَعقِلُ بنُ يَسارٍ رَضِيَ اللهُ عنه أن يُرجِعَها، وقال له مُتعجِّبًا مُستنكِرًا: زَوَّجْتُكَ وفَرَشْتُكَ، يعني: جَعَلْتُ أختي لك فِراشًا، وَأكرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَها، ثُمَّ جِئتَ تَخطُبُها! لا وَاللَّهِ لا تَعودُ إلَيكَ أبَدًا.
وَأخبر أنَّ زَوجَها كانَ رَجُلًا لا بَأسَ به، أي: حَسَن السُّمْعةِ، لا عَيبَ في دِينِه أو خُلُقِهِ، وَكانَت أُختُ مَعقِلٍ تَرغَبُ في العَودةِ إلَيهِ؛ لِأنَّها تُحِبُّهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ...}، أي: لا تَمنَعوهُنَّ مِن العَودةِ إلى أزواجِهِنَّ عِندَ انقِضاءِ عِدَّتِهنَّ، إذا رَغِبنَ في ذلك، فقال مَعقِلٌ رَضِيَ اللهُ عنه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الآنَ أَفْعَلُ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: فأعادَها إلَيهِ بِعَقْدٍ جَديدٍ.
وفي الحَديثِ: اعتبارُ قَولِ الوَليِّ بالنِّسبةِ للمَرأةِ في الزَّواجِ.
وفيه: النَّهيُ عن مَنعِ المرأةِ مِن أن تتزوَّجَ كُفْأً تُريدُه وترضى به.
وفيه: سُرعةُ استجابةِ الصَّحابةِ لأمرِ اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
[صحيح البخاري] (7/ 58) 5330 - حدثني محمد، أخبرنا عبد الوهاب، حدثنا يونس، عن الحسن، قال: زوج معقل أخته فطلقها تطليقة
صحيح ابن حبان (9/ 379) 4071 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد عن قتادة، عن الحسن عن معقل بن يسار ، قال: كانت أخته تحت رجل فطلقها، ثم خلى عنها حتى انقضت عدتها، ثم قرب يخطبها، فحمي معقل من ذلك، وقال: خلى عنها، وهو يقدر عليها، فحال بينه وبينها، فأنزل الله: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} [البقرة: 232].
شرح معاني الآثار (3/ 10) 4270 - حدثنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أخبرنا شريك.
ح
4271 - وحدثنا فهد قال: ثنا الحماني قال: ثنا شريك , عن سماك بن حرب، عن ابن أخي معقل , عن معقل بن يسار أن أخته كانت تحت رجل , فطلقها , ثم أراد أن يراجعها , فأبى عليه معقل , فنزلت هذه الآية: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} [البقرة: 232] .
قالوا: فلما أمر الله تعالى وليها بترك عضلها دل ذلك أن إليه عقد نكاحها.
وكان ذلك - عندنا - قد يحتمل ما قالوا , ويحتمل غير ذلك.
يحتمل أن يكون عضل معقل كان تزهيده لأخته في المراجعة , فتقف عند ذلك , فأمر بترك ذلك.
فلما لم يكن في هذه الآثار دليل على ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى , نظرنا فيما سواها , هل نجد فيه شيئا يدل على الحكم في هذا الباب , كيف هو؟
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (14/ 80) 13726 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبى طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد (ح) وأخبرنا محمد بن عبد الله البسطامى الأديب، أخبرنا أبو بكر
الإسماعيلى، حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا محمد بن المثنى وبندار قالا: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، حدثنا الحسن، أن معقل بن يسار - رضي الله عنه - كانت أخته عند رجل فطلقها، ثم تخلى عنها حتى إذا انقضت عدتها، ثم قرب يخطبها، فحمى معقل من ذلك أنفا.
قال: خلى عنها وهو يقدر ثم قرب يخطبها! فحال بينه وبينها، فأنزل الله: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} الآية [البقرة: 232].
فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأها عليه، فترك الحمية ثم استقاد لأمر الله عز وجل.
رواه البخارى في "الصحيح" عن محمد بن المثنى.
وزعم الكلبى أن أخته جميل بنت يسار.