جِيءَ بأَبِي إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقدْ مُثِّلَ به، ووُضِعَ بيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أكْشِفُ عن وجْهِهِ، فَنَهَانِي قَوْمِي فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فقِيلَ: ابْنَةُ عَمْرٍو - أوْ أُخْتُ عَمْرٍو - فَقَالَ: لِمَ تَبْكِي - أوْ لا تَبْكِي - ما زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بأَجْنِحَتِهَا قُلتُ لِصَدَقَةَ: أفِيهِ حتَّى رُفِعَ قَالَ: رُبَّما قَالَهُ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - فضل الشهيد# مناقب وفضائل - عبد الله بن عمرو بن حرام# ملائكة - أعمال الملائكة# جنائز وموت - تسجية الميت# مغازي - غزوة أحد
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2471)، والنسائي (1845)، وأحمد (14187) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رَضيَ اللهُ عنهمَا قالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عن وجْهِهِ أَبْكِي، ويَنْهَوْنِي عنْه، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَنْهانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتي فاطِمةُ تَبْكِي، فَقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تَبْكِينَ أَوْ لا تَبْكِينَ ما زَالَتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بأَجْنِحَتِهَا حتَّى رَفَعْتُموهُ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1244 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1244) واللفظ له، ومسلم (2471).

كَتَبَ اللهُ تعالَى على عِبادِه المؤمنينَ البلاءَ، ووَعَدَهم بالأجْرِ الجزيلِ إذا صَبَروا على ما ابْتَلاهم به، ومِن أعظَمِ البلاءِ الابتلاءُ بفَقْدِ أحَدِ الوالدَينِ، وقد هذَّبَ الإسلامُ أفعالَ النَّاسِ، وأمَرَهم بكلِّ خيرٍ في ذلك المَوقفِ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه لَمَّا قُتِلَ أبوه -وكان ذلك في غَزوةِ أُحُدٍ- جَعَلَ يَكشِفُ الثَّوبَ عن وَجْهِه؛ ليُودِّعَه الوَداعَ الأخيرَ، وجَعَلَ الحاضرون يَنْهَونه عن فِعلِه هذا، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَراهُ ولا يَنْهاهُ، وفي هذا إقرارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لفِعلِ جابرٍ رَضيَ اللهُ عنه.

وكانت عمَّتُه فاطِمةُ بِنتُ عَمْرٍو رَضيَ اللهُ عنها تَبْكي أخاها عبدَ اللهِ بنَ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنه، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُبَشِّرًا ومُواسيًا لها في مُصابِها: «تَبكينَ أو لا تَبْكينَ»، يعني أنَّها إنْ بَكَت عليه فإنَّ بُكاءَها عليه لا يَنقُصُه، وأنَّ صَبْرَها عنه في مَوضعِه، وأنَّ عَزاءَها فيه عَظيمٌ، وبُشراها كَبيرةٌ، وحَسْبُها عَزاءً أنَّه ما زالَت الملائِكةُ تُظِلُّه بأجنِحتِها حتَّى رَفَعَه الناسُ، يعني استمرَّت تُظَلِّلُه تَكريمًا له، حتَّى رَفَعتُموه عن النَّعشِ إلى قَبْرِه.

وقيل: معناهُ: لا تَزالُ الملائكةُ مُجتمِعةً عليه، مُتزاحِمةً على المُبادَرةِ لصُعودِهم برُوحِه حتَّى رَفعْتُموه مِن مَقتلِه، أو رَفعْتُموه مِن مَغسلِه.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الدُّخولِ على الميِّتِ قبْلَ دَفْنِه، وكَشْفِ الثَّوبِ عنه إذا لم يَبْدُ منه أذًى.

وفيه: أنَّ التَّزكيةَ القَطعيَّةَ لأيِّ إنسانٍ تَجوزُ في الأمورِ الماضيةِ لا في المُستَقبَلةِ؛ لأنَّ المُستقبَلَ غَيبٌ، فلا يَجوزُ القَطعُ لأحَدٍ بالجنَّةِ إلَّا مَن شَهِدَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: مُشروعيَّةُ البُكاءِ على المَيتِ مِن غَيرِ نِياحةٍ ولا نَدْبٍ.

وفيه: فَضيلةٌ عَظيمةٌ لعَبدِ اللهِ بن عَمرِو بنِ حَرامٍ والِدِ جابِرٍ رَضيَ اللهُ عنهما.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (معتمد) (4/ 21)

2816 - حدثنا صدقة بن الفضل، قال: أخبرنا ابن عيينة، قال: سمعت محمد بن المنكدر، أنه سمع جابرا ، يقول: جيء بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مثل به، ووضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قومي فسمع صوت صائحة، فقيل: ابنة عمرو - أو أخت عمرو - فقال: لم تبكي - أو لا تبكي - ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها قلت لصدقة: أفيه حتى رفع قال: ربما قاله

[صحيح مسلم] (4/ 1918) 130 - (2471) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ، قال: أصيب أبي يوم أحد، فجعلت أكشف الثوب عن وجهه، وأبكي وجعلوا ينهونني، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني، قال: وجعلت فاطمة بنت عمرو، تبكيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبكيه، أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها، حتى رفعتموه "

سنن النسائي (4/ 13) 1845 - أخبرنا عمرو بن يزيد، قال: حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ، أن أباه قتل يوم أحد قال: فجعلت أكشف عن وجهه وأبكي، والناس ينهوني، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني، وجعلت عمتي تبكيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبكيه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه

[مسند أحمد] مخرجا (22/ 95) 14187 - حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج، قالا: حدثنا شعبة، قال: سمعت محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله ، قال: لما قتل أبي، قال: جعلت أكشف الثوب عن وجهه، قال: فجعل القوم ينهوني ورسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ينهاني، قال: فجعلت عمتي فاطمة بنت عمرو تبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبكين - أو لا تبكين - ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه ، قال حجاج في حديثه: تظلله

أحاديث ذات صلة