أنَّ حَسَّانَ بنَ ثَابِتٍ، كانَ مِمَّنْ كَثَّرَ علَى عَائِشَةَ فَسَبَبْتُهُ فَقالَتْ: يا ابْنَ أُخْتي دَعْهُ فإنَّه كانَ يُنَافِحُ عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عائشة بنت أبي بكر الصديق# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# توبة - حادثة الإفك# مناقب وفضائل - حسان بن ثابت# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - حفظ عرض النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عروة بن الزبير
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو عوانة (10922) باختلاف يسير وأخرجه البخاري (45) والحاكم (6063) مطولا بنحوه.

الشرح والتوضيح

اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هِجاءِ المُشْرِكِينَ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَكيفَ بنَسَبِي؟ فقالَ حَسَّانُ: لَأَسُلَّنَّكَ منهمْ كما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ.

وَعَنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبِيهِ، قالَ: ذَهَبْتُ أسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عائِشَةَ، فقالَتْ: لا تَسُبُّهُ؛ فإنَّه كانَ يُنافِحُ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6150 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6150)، ومسلم (2489) كان كفَّارُ قُريشٍ يَهجُونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويُحرِّضونَ على هِجائِه بِالشِّعْرِ، فطلَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعْد الهِجرةِ مِن أصْحابِه أنْ يَرُدُّوا عليهم ويَهْجُوهم كما فَعَلوا به، وكان من شُعراءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الأنصارِ: عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ، وحسَّانُ بنُ ثابتٍ، وكعبُ بنُ مالكٍ، وكان من الذين يهجونَه من قُرَيشٍ: عمرُو بنُ العاصي، وعبدُ اللهِ بنُ الزِّبَعرى، وأبو سفيانَ بنُ الحارِثِ أخو رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الرَّضاعةِ وابنُ عَمِّه.

وفي هذا الحديثِ تروي أمُّ المؤمنين عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ حسَّانَ بنَ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه -وكان مِن أبرزِ الشُّعراءِ- اسْتأذنَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أنْ يَهْجوَ المشْرِكينَ مِن قُريشٍ، فقالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فكيفَ بِنَسبِي؟» يعني: أَنَّك لو هاجَيْتَ قُرَيشًا فإنَّك ستَطالُ نَسبِي؛ لِكوني مِن قُريشٍ، فكيفَ تَفعَلُ في ذلك؟ فقال حسَّانُ رضِي اللهُ عنه: «لَأَسُلَّنَّك منهم كما تُسَلُّ الشَّعرةُ مِنَ العجينِ»، يعني: لَأُخلِّصنَّ نَسَبَك مِن نَسبِهم بحيثُ يَختَصُّ الهِجاءُ بهمْ دُونَك، كما تُنْزَعُ الشَّعرةُ مِنَ العجينِ، فلا تَنقطِعُ ولا يَتعلَّقُ بها شَيءٌ لنُعومَتِها.

وكذلك فَعَل حسانُ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فإنَّه لَمَّا هجا أبا سفيانَ بنَ الحارِثِ -وهو ابنُ عَمِّ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قال: وإنَّ سَنامَ المجْدِ من آلِ هاشِمٍ ...

بنو بنتِ مخزومٍ ووالِدُك العَبدُ أراد جَدَّه من طَرَفِ أمِّه؛ وذلك أنَّ أمَّ عبدِ اللهِ والِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي طالبٍ، والزُّبَيرِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ: فاطِمةُ بنتُ عَمرٍو المخزوميَّةُ، وأمُّ الحارِثِ سمراءُ بنتُ جُندَبٍ من هوازِنَ.

وكان التَّابعيُّ عُروةُ بنُ الزُّبيرِ ذاتَ مَرَّةٍ عند خالتِه عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، وأرادَ أنْ يَسُبَّ حسَّانَ بنَ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّه كان مِمَّن تكَلَّم وردَّد كلامَ الإفكِ في شأنِ أمِّ المؤمنين عائشةَ رَضيَ الله عنها، فمَنعتْهُ عائشةُ رضِي اللهُ عنها، وقالتْ: إِنَّه كان يُنافِحُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: يُدافعُ ويَذبُّ عنه بشِعرِه هِجاءً للمُشرِكين.

وفي الحديثِ: هِجاءُ المشْركِينَ أهلِ الحَربِ إذا سُبُّوا المسلِمين، والانتصارُ مِنهم بذَمِّهم وذِكرِ كُفرِهم وقَبيحِ أفعالِهم، وأذاهم بكلِّ ما يُقْدَرُ عليه؛ لكَفِّ أذاهم ومُجازاتِهم بهَجوهِم المسلِمينَ؛ فإنَّ المُشرِكينَ إذا عَلِموا أنَّهم سيُجازُونَ على قَولِهم كَفُّوا.

وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ لعائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، حيثُ دافَعَتْ عن حَسَّانَ رَضيَ اللهُ عنه ونهَتْ عن سَبِّه، مع أنَّه خاضَ في الإفكِ؛ وإنَّما فعَلَتْ ذلك لأنَّه كان يُدافِعُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (4/ 1933 ت عبد الباقي) :

154 - (2487) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.

قالا: حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه؛ أن حسان بن ثابت ‌كان ‌ممن ‌كثر ‌على ‌عائشة.

‌فسببته.

‌فقالت.

‌يا ‌ابن ‌أختي! دعه.

فإنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[مستخرج أبي عوانة] (19/ 126) :

10922 - حدثنا أبو يحيى الناقد، حدثنا سعيد بن

سليمان، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن ‌عروة، عن أبيه أن حسان بن ثابت -وكان ممن كثير على عائشة- فسبه ‌عروة، فقالت له: يا ابن أختي، لا تسبه، فإنه ‌كان ‌ينافح ‌عن ‌رسول ‌الله صلى الله عليه وسلم.

صحيح البخاري (5/ 121) 45 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه قال: ذهبت أسب حسان عند عائشة، فقالت: لا تسبه، فإنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت عائشة: استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين، قال كيف بنسبي؟ قال: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين حدثنا محمد بن عقبة، حدثنا عثمان بن فرقد، سمعت هشاما، عن أبيه، قال: سببت حسان وكان ممن كثر عليها

المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 555) 6063 - أخبرني محمد بن إبراهيم بن الفضل المزكي، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبدة بن سلمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: استأذن حسان بن ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فكيف بنسبي فيهم؟ فقال حسان: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.قال هشام: قال أبي وذهبت أسب حسان عند عائشة فقالت: لا تسب حسان إنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا" إنما أخرجه مسلم بطوله من حديث الليث، عن خالد بن يزيد، وذكر فيه القصيدة بطولها:

هجوت محمدا فأجبت عنه ...

وعند الله في ذاك الجزاء"

أحاديث ذات صلة