لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي، فَقالوا: إنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ {يَا أُخْتَ هَارُونَ} [مريم: 28]، وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بكَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا قَدِمْتُ علَى رَسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ سَأَلْتُهُ عن ذلكَ، فَقالَ: إنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ.

الدلالات الموضوعية:# أسماء - إباحة التسمي بأسماء الأنبياء# تفسير آيات - سورة مريم# أنبياء - عيسى# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# أنبياء - موسى
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: المغيرة بن شعبة
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3155)، وأحمد (18201)، والنسائي في ((السنن الكبرى) (11253)، واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

في هذا الحديثِ يَرْوي المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا قَدِمَ في سَفرِه على أهلِ مِنطَقةِ نَجْرَانَ -وهي مِنطَقةٌ قَديمةٌ تقَعُ في جَنوبِ الجزيرةِ العربيَّةِ على حُدودِ اليمنِ- سَأله أهلُها عن مَريمَ ابنةِ عِمرانَ أُمِّ المسيحِ عِيسى عليه السَّلامُ، فقالوا: «إنَّكم تَقرَؤُون» في القُرآن {يَا أُخْتَ هَارُونَ} [مريم: 28] ، فظَنُّوا أنَّ هارونَ المذكورَ هو أخُو نَبيِّ اللهِ مُوسى عليه السَّلامُ، وقدْ كان مُوسى عليه السَّلامُ قبْلَ عيسى في البَعْثِ والرِّسالةِ بمئاتِ السِّنينَ؛ فكيْف تكونُ مَريمُ أُختَ هارونَ ومُوسى؟! فلمَّا رجَع المُغِيرَةُ إلى المدينةِ حَكَى للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عمَّا قيل له، فأجابه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّهم كانوا يُسَمُّونَ بأنبيائِهم والصَّالحينَ قبلَهم»، يعني: أنَّ هارون المذكورَ في قوله تَعالَى: {يَا أُخْتَ هَارُونَ} [مريم: 28] ليس هو هارونَ النَّبيَّ أخَا موسى عليهما السَّلامُ، بل المرادُ بهارونَ هذا رجُلٌ آخَرُ مسمًّى بهارونَ؛ لأنَّ هذا الاسمَ في بَني إسرائيلَ كان كثيرًا، تَبرُّكًا باسمِ هارونَ أخي مُوسى عليهما السَّلامُ؛ فكانوا يُسمُّون أولادَهم بأسماءِ الأنبياءِ والصَّالحينَ قبْلَهم.

وقيل: إنَّ هارونَ المذكورَ في الآيةِ رجُلٌ صالحٌ مِن بَني إسرائيلَ، يُنسَبُ إليه مَن عُرِفَ بالصَّلاحِ، والمعنى: يا شبَيهتَه فِي العِفَّةِ، وقيل: إنَّ لِمَريمَ أخًا اسمُه هارونُ، كان أيضًا رجُلًا صالحًا في قومِه، وقيل غيرُ ذلك.

وفي الحديثِ: أنَّ مِن هَدْيِ الأُمَمِ قبلَنا التَّسمِيَةَ بأسماءِ الأنبياءِ والصَّالِحين عليهم السَّلامُ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1685 ) :

9 - (2135) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج ومحمد بن المثنى العنزي (واللفظ لابن نمير).

قالوا: حدثنا ابن إدريس عن أبيه، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة .

قال:

لما قدمت نجران سألوني.

فقالوا: إنكم تقرؤن: يا أخت هارون.

وموسى قبل عيسى بكذا وكذا.

فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك.

فقال (‌إنهم ‌كانوا ‌يسمون ‌بأنبيائهم ‌والصالحين ‌قبلهم)

سنن الترمذي (5/ 315) :

3155 - حدثنا أبو سعيد الأشج، ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة ، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران، فقالوا لي: ألستم تقرءون {يا أخت هارون} [مريم: 28] وقد كان بين عيسى وموسى ما كان، فلم أدر ما أجيبهم.

فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: ألا أخبرتهم ‌أنهم ‌كانوا ‌يسمون ‌بأنبيائهم ‌والصالحين ‌قبلهم: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن إدريس

[مسند أحمد] (30/ 141 ط الرسالة) :

18201 - حدثنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت أبي يذكره عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة ، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران، قال: فقالوا: أرأيت ما تقرؤون: {يا أخت هارون} [مريم: 28]، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟! قال: فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ألا أخبرتهم أنهم ‌كانوا ‌يسمون ‌بالأنبياء ‌والصالحين قبلهم

السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (10/ 167) :

11253 - أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب، حدثنا ابن إدريس، قال: حدثني أبي، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة ، قال: كنت بأرض نجران، فسألوني فقالوا: أرأيتم شيئا تقرءونه {يا أخت هارون} [مريم: 28] وبين موسى وعيسى ما قد علمتم من السنين؟ قال: فلم أدر ما أجيبهم به، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال: ألا أخبرتهم أنهم ‌كانوا ‌يسمون ‌بأنبيائهم والصالحين

أحاديث ذات صلة