عن عائشةَ أمِّ المؤمنينَ أنَّها أنكحَتْ رجلًا من بَني أخيها جاريةً من بني أخيها فضربَتْ بينهم سِترًا ثم تكلَّمَتْ حتى إذا لم يبقَ إلا النكاحُ أمرَتْ رجلًا فأنكحَ ثم قالَتْ ليس إلى النساءِ النكاحُ
أخرجه الطخاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4269)، والبيهقي في ((معرقة السنن والآثار)) (13524) واللفظ لهما، وعبد الرزاق (10340) باختلاف يسير
لمَّا كان عَقدُ النِّكاحِ من العُقودِ العَظيمةِ، وسَمَّاه اللَّهُ تعالى ميثاقًا غليظًا؛ وذلك لما يَتَرَتَّبُ على النِّكاحِ من حُقوقٍ وواجِباتٍ كَبيرةٍ، جَعل الشَّرعُ لهذا العَقدِ شروطًا لا يَصِحُّ ولا يَنعَقِدُ النِّكاحُ إلَّا بها، ومن أهَمِّ شُروطِه وُجودُ الوَليِّ للمَرأةِ فهو أدرى بمَصلحةِ مولِّيَتِه، فالمَرأةُ لا يَصِحُّ لَها أن تُزَوِّجَ نَفسَها، ولا يَصِحُّ أن تَكونَ وليَّةً في زَواجِ امرَأةٍ أُخرى؛ فقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تُزَوِّجُ المَرأةُ المَرأةَ، ولا تُزَوِّجُ المَرأةُ نَفسَها؛ ولهذا جاءَ عن عائِشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّها أنكَحَت رَجُلًا مَن بَني أخيها جاريةً مَن بَني أخيها، فضَرَبَت بَينَهم سِترًا، ثُمَّ تَكَلَّمَت، أي: في أمرِ الخِطبةِ والصَّداقِ ورِضا الطَّرَفينِ وما أشبَهَ ذلك مِمَّا يَتَعَلَّقُ بالزَّواجِ، ولَكِنَّها لَم تَعقِدْ لَهم عَقدَ النِّكاحِ، حَتَّى إذا لَم يَبقَ إلَّا النِّكاحُ، أي: ألفاظُ إيجابِ وقَبولِ النِّكاحِ، وهذه لا تَكونُ إلَّا بَينَ الزَّوجِ ووليِّ المَرأةِ، أمَرَت رَجُلًا مِن أولياءِ المَرأةِ فأنكَحَ، أي: عَقدَ النِّكاحَ للزَّوجَينِ، ثُمَّ بَيَّنَت سَبَبَ ذلك، فقالت: ليس إلى النِّساءِ النِّكاحُ، أي: أنَّ النِّساءَ ليس لَهنَّ تَولِّي عَقدِ النِّكاحِ، وإنَّما هو خاصٌّ بالوَليِّ.
والمَعنى: أنَّها كانت إذا أحكَمَت أمرَ الخِطبةِ والصَّداقِ والرِّضا قالت: أنكِحوا واعقِدوا؛ فإنَّ النِّساءَ لا يَعقِدنَ.
وفي الحَديثِ اشتِراطُ الوَليِّ في عَقدِ الزَّواجِ.
وفيه أنَّ النِّساءَ ليس لَهنَّ تَولِّي عَقدِ الزَّواجِ، إنَّما هو للرِّجالِ فقَط .
المحلى بالآثار (9/ 31) :
كتب إلي داود بن بابشاذ قال: حدثني عبد الغني بن سعيد نا هشام بن محمد بن قرة نا أبو جعفر الطحاوي نا الحسن بن غليب نا يحيى بن سليمان الجعفي نا عبد الله بن إدريس الأودي عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها أنكحت رجلا من بني أخيها جارية من بني أخيها، فضربت بينهم سترا، ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا النكاح أمرت رجلا فأنكح، ثم قالت: ليس إلى النساء النكاح
شرح معاني الآثار (3/ 10) :
4269 - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا عبد الله بن إدريس , عن ابن جريج , عن عبد الرحمن بن القاسم , عن أبيه , عن عائشة رضي الله عنها أنها أنكحت رجلا من بني أخيها جارية من بني أخيها فضربت بينهما بستر ثم تكلمت , حتى إذا لم يبق إلا النكاح , أمرت رجلا فأنكح , ثم قالت: ليس إلى النساء النكاح
معرفة السنن والآثار (10/ 33) 13524 - والذي يدل على صحة هذا التأويل، ما أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا الثقة، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: كانت عائشة تخطب إليها المرأة من أهلها فتشهد، فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها: زوج فإن المرأة لا تلي عقدة النكاح
13525 - رواه عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن القاسم قال: لا أعلمه إلا عن أبيه قال: كانت عائشة فذكر معنى هذه القصة، وقال: فإذا لم يبق إلا النكاح قالت: يا فلان أنكح، فإن النساء لا ينكحن،
13526 - وفي رواية أخرى وقالت: ليس إلى النساء النكاح،
مصنف عبد الرزاق (6/ 159 ت الأعظمي) :
10340 - عن ابن جريج قال: حدثت، عن عبد الرحمن بن القاسم، ولقد دخل في نفسي غيره: " أن عائشة كانت تدعو بني أخيها، فتجعل بينهم وبين بني أخيها ثوبا تراهم من ورائه، فحيثما هوت جارية فتى أنكحتها إياه، فإذا أرادت نكاحه إياها، دعت رهطا من أهلها فتشهدت، حتى إذا بقي الإنكاح قالت: أنكح يا فلان، فإن النساء لا ينكحن