أنَّ رجلًا زوَّجَ ابنَ أخيهِ مَملوكتَهُ، فولدَت له أولادًا فأرادَ أن يستَرقَّ أولادَها، فأتى ابنُ أخيهِ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ، فقالَ: إنَّ عمِّي زوَّجَني وليدتَهُ، وإنَّها ولَدت لي أولادًا، فأرادَ أن يستَرقَّ ولَدي .
فقالَ عبدُ اللَّهِ: كذَبَ، ليسَ لَهُ ذلِكَ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4705) واللفظ له، والبيهقي (21452) بنحوه.
فرَّقَتِ الشَّريعةُ في الأحكامِ بَينَ الحُرِّ والعَبدِ؛ وذلك لطَبيعةِ الصِّفةِ المُتَعَلِّقةِ بهما؛ فالعَبدُ ليس مستقِلًّا بتَصَرُّفاتِه؛ لأنَّه مِلكٌ لسَيِّدِه وذِمَّتُه مَشغولةٌ للغَيرِ، ومِن ذلك أنَّ الأمَةَ المَملوكةَ هيَ وأولادُها لسَيِّدِها حَتَّى ولَو تَزَوَّجَت؛ فإنَّ الأولادَ يَكونونَ مِلكًا للسَّيِّدِ، ولَكِن إذا كان بَين سَيِّدِ الأَمَةِ وزَوجِها قَرابةٌ فإنَّ الأولادَ لا يَكونونَ مِلكًا له؛ لأنَّ الشَّخصَ إذا مَلَكَ أحَدَ أقارِبه فإنَّهم يَعتَقونَ عليه؛ فقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن مَلَكَ ذا رَحِمِ مَحرَمٍ فهو حُرٌّ؛ ولهذا جاءَ أنَّ رَجُلًا زَوَّج ابنَ أخيه بمَملوكَتِه، أي: جاريَتِه، فولَدَت له أولادًا، فأرادَ الرَّجُلُ أن يَستَرِقَّ أولادَها، أي: يَجعَلَ أولادَها رَقيقًا وعَبيدًا له، فأتى ابنُ أخيه الذي هو زَوجُ الأَمَةِ إلى عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه يَسألُه، فقال: إنَّ عَمِّي زَوَّجَني وليدَتَه، أي: جاريَتَه، وإنَّها ولَدَت لي أولادًا، فأرادَ عَمِّي أن يَستَرِقَّ ولَدي.
فقال عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ: كَذَبَ! ليس له ذلك، أي: ليس له أن يَستَرِقَّ أولادَ ابنِ أخيه.
وفي الحَديثِ أنَّ الرَّجُلَ لا يَستَرِقُّ أحَدًا مِن أقارِبِه .
شرح معاني الآثار (3/ 110) :
4705 - حدثنا أبو بكرة ، قال: ثنا روح بن عبادة ، قال: ثنا شعبة ، قال: ثنا سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن المستورد ، أن رجلا زوج ابن أخيه مملوكته ، فولدت أولادا ، فأراد أن يسترق أولادها ، فأتى ابن أخيه عبد الله بن مسعود ، فقال: إن عمي زوجني وليدته ، وإنها ولدت لي أولادا ، فأراد أن يسترق ولدي.
فقال عبد الله: كذب ، ليس له ذلك
السنن الكبير للبيهقي (21/ 364 ت التركي) :
21452 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجراحى بمرو، أنبأنا محمد بن على، حدثنا خلف بن عبد العزيز، حدثنى أبى، عن جدى، عن شعبة، عن سفيان الثورى وغيلان، عن سلمة بن كهيل، عن المستورد، أن رجلا أتى ابن مسعود فقال: إن عمى زوجنى جارية له، وإنه يريد أن يسترق ولدى.
فقال عبد الله: ليس ذاك له.
وروى عن روح عن شعبة عن سفيان عن سلمة.
ورواه عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان.
فهو عن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما -
حسن، وقد ذهب إليه بعض أصحابنا