أنَّ النبيَّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - أمهل آلَ جعفرٍ ثلاثًا، ثم أتاهم، فقال : لا تبكُوا على أخي بعد اليومِ، ثم قال : ادعوا لي بَني أخِي، فجيء بنا كأننا أفراخٌ، فقال : ادعُوا ليَ الحلاَّقَ، فأمره، فحلق رؤوسَنا .

الدلالات الموضوعية:# عدة - مدة الحداد# جنائز وموت - الحداد على الميت# زينة الشعر - حلق الرأس# مناقب وفضائل - جعفر بن أبي طالب# جنائز وموت - البكاء على الميت
المصدر: هداية الرواة
الراوي: عبدالله بن جعفر بن أبي طالب
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4192)، والنسائي (5227) باختلاف يسير، وأحمد (1750) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أمهلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلَّم آل جعفرٍ ثلاثةَ أن يأتيَهم ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعدَ اليومِ.

ثم قال: ادعوا إلي بني أخي.

فجِيءَ بنا كأنا أفرُخٌ، فقال: ادعوا إلي الحلاَّقِ.

فأمر بحلقِ رؤوسِنا.

الراوي : عبدالله بن جعفر بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 5242 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (5227) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (4192) باختلاف يسير، وأحمد (1750) مطولاً باختلاف يسير حَثَّ الإسلامُ على الشَّفقةِ والرَّحمةِ، خاصَّةً للأيتامِ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِثالًا لتلك الصِّفاتِ بين النَّاسِ، ويَظهَرُ ذلك في مَواقفِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مع الجميعِ، الكبيرِ والصَّغيرِ، والقريبِ والبعيدِ، ومنها ما جاء في هذا الحديثِ، حيثُ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "أمهَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم آلَ جَعفَرٍ ثلاثةً أن يأتيَهم، ثمَّ أتاهم"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أجَّلَ مجيئَه إلى أهلِ جَعفَرِ بنِ أبي طالبٍ، ابنِ عمِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، بعدَما استُشهِدَ في غزوةِ مُؤْتةَ؛ فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ترَكهم يَبكونَ جَعفَرًا ثلاثَ ليالٍ، ثمَّ جاءَهم فقال لهم: "لا تَبْكُوا على أخي بَعدَ اليومِ"، أي: كُفُّوا عن البُكاءِ على جَعفَرٍ بعدَ هذا اليومِ الثَّالثِ، ثمَّ قال: "ادعوا إلَيَّ بَني أَخِي"، أي: أحضِروا لي أبناءَ أَخي جَعفَرٍ، وجَعفَرٌ رضِيَ اللهُ عنه أخو النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في الرَّضاعةِ، أرضَعَتْهما ثُوَيْبَةُ مولاةُ أبي لَهَبٍ، وأبناءُ جَعفَرٍ هم: عبدُ اللهِ، ومحمَّدٌ، وعونٌ، وأمُّهم أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ رَضِي اللهُ عَنها.

قال عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ: "فجِيءَ بنا كأنَّا أَفْرُخٌ"، أي: أُتِيَ بنا وكأنَّنا أَفرُخٌ، والأَفْرُخُ: ما يكونُ مِن ولَدِ الطَّيرِ الصَّغيرِ، ووَجْهُ تَشبيهِه رَضِي اللهُ عَنه لهم بالأفرُخِ أنَّ شعورَهم كانَتْ صغيرةً مِثلَ رِيشِ الطَّيرِ الصَّغيرِ، أو لأنَّهم كانوا ضُعفاءَ ويَبدو عليهم التَّعبُ والنَّحافةُ كأنَّهم أفراخٌ فقَدُوا مَن يُطعمُهم ويَرْعاهم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ادعُوا إلَيَّ الحلَّاقَ"، أي: ائتُوا لي بالحلَّاقِ، "فأمَر بحَلْقِ رُؤوسِنا"، أي: أمَر الحلَّاقَ أن يَحلِقَ رُؤوسَنا، قيل في ذلك: أنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لَمَّا رأى أنَّ أمَّهم أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ مُشتغلةٌ بالحُزنِ على زَوجِها عن تَسريحِ شُعورِهم، فأشفَقَ عليهم مِن الوَسَخِ والقَمْلِ.

وفي رِوايةٍ أخرى تتمَّةٌ لهذا الحديثِ، وفيها: ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أمَّا محمَّدٌ فشَبيهُ عمِّنا أبي طالبٍ، وأمَّا عبدُ اللهِ فشَبيهُ خَلْقي وخُلُقي، ثمَّ أخَذ بَيدي فأَشَالَها، فقال: اللَّهمَّ اخلُفْ جَعفَرًا في أهلِه، وبارِكْ لعبدِ اللهِ في صَفقةِ يَمينِه، قالها ثلاثَ مِرَارٍ، قال: فجاءَتْ أمُّنا فذكَرَتْ له يُتْمَنا، وجعَلَتْ تُفرِحُ له، فقال: العَيْلَةَ تَخافينَ عليهم وأنا ولِيُّهم في الدُّنيا والآخرةِ؟!".

وفي الحديثِ: مواساةُ أهل الميِّتِ وخِدمتُهم .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 133 ط مع عون المعبود) ‌4192- حدثنا عقبة بن مكرم، وابن المثنى قالا: نا وهب بن جرير، نا أبي قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر : ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم ثم قال: ادعوا لي بني أخي فجيء بنا كأنا أفرخ فقال: ادعوا لي الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا)).

[سنن النسائي] (8/ 321) ((‌5227- أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد يحدث عن عبد الله بن جعفر قال: أمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم آل جعفر ثلاثة أن يأتيهم، ثم أتاهم، فقال: ((لا تبكوا على أخي بعد اليوم))، ثم قال: ((ادعوا لي بني أخي))، فجيء بنا كأنا أفرخ، فقال: ((ادعوا لي الحلاق))، فأمر بحلق رؤوسنا.

مختصر))

[مسند أحمد] (3/ 278 ط الرسالة) ((1750- حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر ، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا استعمل عليهم زيد بن حارثة (( فإن قتل زيد أو استشهد، فأميركم جعفر، فإن قتل أو استشهد، فأميركم عبد الله بن رواحة)) فلقوا العدو، فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر، فقاتل حتى قتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد، ففتح الله عليه، وأتى خبرهم النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج إلى الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: (( إن إخوانكم لقوا العدو، وإن زيدا أخذ الراية، فقاتل حتى قتل- أو استشهد- ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب، فقاتل حتى قتل- أو استشهد- ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل- أو استشهد- ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد، ففتح الله عليه)) فأمهل، ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم، فقال: (( لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ادعوا إلي ابني أخي)) قال: فجيء بنا كأنا أفرخ، فقال: (( ادعوا إلي الحلاق)) فجيء بالحلاق، فحلق رءوسنا، ثم قال: (( أما محمد، فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله، فشبيه خلقي وخلقي)) ثم أخذ بيدي، فأشالها، فقال: (( اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه)) قالها ثلاث مرار.

قال: فجاءت أمنا، فذكرت له يتمنا، وجعلت تفرح له، فقال: (( العيلة تخافين عليهم، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة؟!))

أحاديث ذات صلة