لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ، والشُّؤْمُ في ثَلاثٍ: في المَرْأَةِ، والدَّارِ، والدَّابَّةِ

الدلالات الموضوعية:# خيل - شؤم الخيل# طب - ما جاء في العدوى# طب - الطيرة والفأل# نكاح - شؤم المرأة# طب - لا عدوى ولا هامة ولا صفر ...# نكاح - ما جاء في المرأة الصالحة والمرأة السوء
المصدر: صحيح البخاري، شرح البخاري لابن الملقن
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: ابن الملقن، البخاري
الحكم:[صحيح]، عن ابن عباس مثله بإسناد جيد

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5753)، ومسلم (2225) مطولاًأخرجه مسلم (2225) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

جاءَ الإسلامُ ليَهدِمَ مُعتقَداتِ الجاهِليَّةِ ويَبنيَ للمُسلمِ العقيدةَ الصَّحيحةَ المبنِيَّةَ على صِحَّةِ التَّوحيدِ، وقوَّةِ اليَقينِ، والابتِعادِ عنِ الأوْهامِ والخَيالاتِ التي تَعبَثُ بالعُقولِ.

ويُبَيِّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحَديثِ أنَّه لا «عَدْوى»، وهي مُجاوزةُ العِلَّة مِن صاحِبِها إلى غيرِه، والمعنى: أنَّها لا تُؤثِّر بطبعِها، وإنَّما يَحدُثُ هذا بقَدَرِ اللهِ وتَقديرِه، وكانوا يظُنُّون أنَّ المرضَ بنفْسِه يُعْدِي، فأعلَمَهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هو المُتَصرِّفُ في الكَونِ؛ فهو الذي يُمرِضُ ويُنزِلُ الدَّاءَ.

وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا بأنَّه «لا طِيَرةَ»، وهي التَّشاؤمُ، وكانَ أهلُ الجاهِليَّةِ إذا خرَجوا لحاجةٍ لهم مِن سفَرٍ أو تِجارةٍ، فإذا شَاهدوا الطَّيرَ يَطيرُ عن يَمينِهم استَبْشَروا به، وإذا طارَ عن يَسارِهم تَشاءَموا بهِ ورَجعوا؛ فجاء الشَّرعُ بالنَّهيِ عن ذلك؛ إذ لَيس له حَقيقةٌ تُعتَقَدُ وتُعتَمَدُ، وإنَّما هو مَحضُ خَيالٍ بتَعاطي ما لا حَقيقةَ ولا أصلَ له؛ إذ لا نُطْقَ للطَّيرِ ولا تَمييزَ له حتَّى يُستَدَلَّ بفِعْلِه على أمرٍ ما.

ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الشُّؤمَ في ثَلاثٍ، بمعنى: أنَّ النُّفوسَ يَقَعُ فيها التَّشاؤمُ بهذه أكثَرَ ممَّا يَقَعُ بغيرِها، فيقع الشُّؤمُ في المَرأةِ بألَّا تَلِدَ وأن تكونَ لَسْناءَ، أو غيرَ صالحةٍ، ويقعُ الشُّؤمُ في الدَّار بأن تَكونَ ضيِّقةً سيِّئةَ الجِيرانِ، وكونُها بعيدةً مِن المَسجِدِ لا يُسمَعُ منها الأذانُ، ويقع الشؤمُ في الدَّابَّةِ بألَّا يُغْزى عَلَيها.

ولهذه الأشياءِ الثلاثةِ أهميَّةٌ عُظمَى، وأثرٌ كبيرٌ في حَياةِ الإنسانِ؛ فإنْ كانتِ المرأةُ مُلائمةً لزوجِها خُلُقًا، مُتفاهِمةً معه، مُخلِصةً له، مُطيعةً وَفِيَّةً، وكانتِ الدَّارُ صِحِّيَّةً، واسِعةً، مُناسِبةً له ولأُسرتِه، وكانتِ الدَّابَّةُ وما في مَعناها ممَّا يُركَبُ مِثلَ السَّيَّارةِ، قَوِيَّةً مُرِيحَةً- ارْتَاحَ الإنسانُ في حياتِه، وشَعَرَ بالسَّعادةِ، وأَحَسَّ بالاطمِئنانِ والاستقرارِ النَّفْسِيِّ.

وأمَّا إذا كانتِ الزوجةُ غيرَ صالحةٍ، أو الدَّارُ غيرَ مُناسِبةٍ، أو الفَرَسُ أو السَّيَّارةُ غيرَ مُريحةٍ؛ فإنَّ الإنسانَ يَشعُرُ بالتَّعاسَةِ والقَلَقِ، ويَتْعَبُ تَعَبًا جِسْمِيًّا ونَفْسِيًّا معًا.

وقيلَ: الشُّؤمُ في هذه الثَّلاثةِ إنَّما يَلحَقُ مَن تَشاءَمَ وتَطيَّرَ بها، أمَّا مَن توكَّلَ على اللهِ، ولم يَتشاءَمْ، ولم يَتطيَّرْ؛ لم تكُنْ مَشْؤومةً عليه، ويدُلُّ عليه حَديثُ ابنِ حِبَّانَ عن أنسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «الطِّيَرةُ على مَن تَطيَّرَ».

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 135) ‌5753- حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا عثمان بن عمر: حدثنا يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا عدوى ولا طيرة، والشؤم في ثلاث: في المرأة، والدار، والدابة)).

[صحيح مسلم] (4/ 1747 ) ((116- (‌2225) وحدثنا أبو الطاهر وحرملة بن يحيى.

قالا: أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن حمزة وسالم، ابني عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر ؛إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار)).

[صحيح مسلم] (4/ 1747 ) ((116- م- (2225) وحدثنا ابن أبي عمر.

حدثنا سفيان عن الزهري، عن سالم وحمزة، ابني عبد الله، عن أبيهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ح وحدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد وزهير بن حرب عن سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ح وحدثنا عمرو الناقد.

حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد.

حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب، عن سالم وحمزة، ابني عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ح وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد.

حدثني أبي عن جدي.

حدثني عقيل بن خالد.

ح وحدثناه يحيى بن يحيى.

أخبرنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق.

ح وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.

أخبرنا أبو اليمان.

أخبرنا شعيب.

كلهم عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

في الشؤم.

بمثل حديث مالك.

لا يذكر أحد منهم في حديث ابن عمر: العدوى والطيرة، غير يونس بن يزيد)).

أحاديث ذات صلة