عَنْ سَهْلِ بنِ أبِي حَثْمَةَ، قَالَ: يَقُومُ الإمَامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وطَائِفَةٌ منهمْ معهُ، وطَائِفَةٌ مِن قِبَلِ العَدُوِّ، وُجُوهُهُمْ إلى العَدُوِّ، فيُصَلِّي بالَّذِينَ معهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ويَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ في مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إلى مَقَامِ أُولَئِكَ، فَيَرْكَعُ بهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ ويَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.
[وفي رِوايةٍ: مَرفوعًا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ].
أخرجه الترمذي (565)، والنسائي (1553)، وابن ماجه (1259) جميعهم باختلاف يسير.
شُرِعَتْ صَلاةُ الخَوفِ تَخْفيفًا على المُجاهِدينَ في سَبيلِ اللهِ، ورَفعًا للحَرَجِ والمَشقَّةِ عنهم، وصَلاةُ الخَوفِ ورَدَ في السُّنَّةِ أكثَرُ مِن هَيْئةٍ في أدائِها، كلُّها صَحيحةٌ، يُتَحرَّى فيها الأحْوَطُ للصَّلاةِ، والأبلَغُ للحِراسةِ؛ فهي على اخْتِلافِ صوَرِها مُتَّفِقةُ المَعنى.
وهذا الحَديثُ يَتضمَّنُ إحْدى هذه الهَيْئاتِ الوارِدةِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاةِ الخَوفِ؛ وهي أنَّ الإمامَ يَستَقبِلُ القِبْلةَ ويُصلِّي معَه طائفةٌ مِن الجُنودِ، وتَقِفُ طائفةٌ أُخْرى في الجِهةِ الأُخْرى مُواجِهةً للعَدُوِّ؛ حتَّى لا يُغِيروا على المُصَلِّينَ، فيُصلِّي الإمامُ رَكْعةً لمَن معَه، ثمَّ تَقومُ هذه الطَّائفةُ الَّتي صَلَّتْ معَه ويُصلُّونَ رَكْعةً أُخْرى كامِلةً برُكوعٍ وسَجدَتَينِ في مَوضِعِهم، ثمَّ تَأْتي الطَّائفةُ الأُخْرى، وتُصلِّي الرَّكْعةَ الثَّانيةَ معَ الإمامِ، فيكونُ الإمامُ قد أتمَّ رَكعَتَينِ، ثمَّ تَقومُ هذه الطَّائفةُ، فتُصلِّي رَكْعةً ثانيةً كامِلةً برُكوعٍ وسَجدَتَينِ.
ولم يُذكَرْ في هذِه الرِّاويةِ سَلامُ الطَّائفةِ الأُولى إذا أتمَّتْ صَلاتَها، ولا سَلامُ الرَّسولِ بالطَّائفةِ الثَّانيةِ قبْلَ أنْ تُتِمَّ لأنفُسِها، وذُكِرَ ذلك في رِواياتٍ أُخْرى في البُخاريِّ ومُسلِمٍ وعندَ أصْحابِ السُّنَنِ، على خِلافٍ في وَقتِ السَّلامِ؛ فرُويَ أنَّه يَركَعُ بالطَّائفةِ الثَّانيةِ ويَسجُدُ بهم ويُسلِّمُ، فيَقومونَ فيَرْكَعونَ لأنفُسِهمُ الرَّكعةَ الباقيةَ، ثمَّ يُسلِّمونَ، ورُويَ غيرُ ذلك.
وقدْ صلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذه الصِّفةِ في غَزْوةِ بَني أنْمارٍ، وهو اسمٌ لقَبيلةٍ عَربيَّةٍ، وكانت هذه الغَزْوةُ في رَبيعٍ الأوَّلِ سَنةَ ثَلاثٍ مِن الهِجْرةِ، وهي غَزْوةُ غَطَفانَ، وتُعرَفُ بذي أَمَرَّ، وسبَبُها أنَّ جَمعًا مِن بَني ثَعْلَبةَ ومُحاربٍ تَجمَّعوا يُريدونَ أنْ يُصيبوا مِن أطْرافِ المَدينةِ، فخرَجَ إليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا سَمِعوا بذلك هَرَبوا في رُؤوسِ الجِبالِ خَوفًا؛ فكان النَّصرُ بالرُّعبِ، فرجَعَ ولم يَلْقَ حَربًا.
وفي الحَديثِ: أخْذُ الحَيْطةِ والحَذَرِ معَ الأعْداءِ حتَّى في حالِ العِبادةِ والصَّلاةِ.
وفيه: الحِرصُ على أداءِ الصَّلَواتِ حتَّى في أوْقاتِ الحَربِ، وبَيانُ أهمِّيَّةِ صَلاةِ الجَماعةِ؛ إذ شُرِعَتْ في حالةِ الخَوفِ؛ فالأَوْلى بالآمِنِ المُطمَئنِّ الحِرصُ عليها.
وفيه: يُسرُ الشَّريعةِ على المُكلَّفينَ في أداءِ الصَّلاةِ.
[صحيح البخاري] (معتمد) (5/ 114)
4131 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة، وطائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو، وجوههم إلى العدو، فيصلي بالذين معه ركعة، ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة، ويسجدون سجدتين في مكانهم، ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك، فيركع بهم ركعة، فله ثنتان، ثم يركعون ويسجدون سجدتين حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: مثله، حدثني محمد بن عبيد الله، قال: حدثني ابن أبي حازم، عن يحيى، سمع القاسم، أخبرني صالح بن خوات، عن سهل: حدثه: قوله، تابعه الليث، عن هشام، عن زيد بن أسلم، أن القاسم بن محمد، حدثه: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني أنمار
[سنن الترمذي] (2/ 455) 565 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة ، أنه قال في صلاة الخوف، قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة، وتقوم طائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو، ووجوههم إلى العدو، فيركع بهم ركعة، ويركعون لأنفسهم، ويسجدون لأنفسهم سجدتين في مكانهم، ثم يذهبون إلى مقام أولئك، ويجيء أولئك، فيركع بهم ركعة ويسجد بهم سجدتين، فهي له ثنتان ولهم واحدة، ثم يركعون ركعة ويسجدون سجدتين:
سنن النسائي (3/ 178) 1553 - أخبرنا أبو حفص عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة ، في صلاة الخوف، قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة وتقوم طائفة منهم معه وطائفة قبل العدو ووجوههم إلى العدو، فيركع بهم ركعة ويركعون لأنفسهم ويسجدون سجدتين في مكانهم، ويذهبون إلى مقام أولئك ويجيء أولئك فيركع بهم ويسجد بهم سجدتين، فهي له ثنتان ولهم واحدة، ثم يركعون ركعة ركعة، ويسجدون سجدتين
[سنن ابن ماجه] (1/ 399) 1259 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة ، أنه قال في صلاة الخوف قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة، وتقوم طائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو، ووجوههم إلى الصف، فيركع بهم ركعة، ويركعون لأنفسهم ويسجدون لأنفسهم سجدتين في مكانهم، ثم يذهبون إلى مقام أولئك، ويجيء أولئك، فيركع بهم ركعة، ويسجد بهم سجدتين فهي له ثنتان ولهم واحدة، ثم يركعون ركعة ويسجدون سجدتين ، قال محمد بن بشار: فسألت يحيى بن سعيد القطان عن هذا الحديث، قال: فحدثني عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يحيى بن سعيد، قال: قال لي يحيى: اكتبه إلى جنبه ولست أحفظ الحديث ولكن مثل حديث يحيى