في الإنسانِ سِتُّونَ وثلاثُمئةِ مَفصِلٍ عليه أنْ يتصدَّقَ عن كلِّ مَفصِلٍ منه بصدقةٍ ) قالوا : ومَن يُطيقُ ذلكَ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( النُّخاعةُ تراها في المسجِدِ فتدفِنُها أو الشَّيءُ تُنحِّيه عنِ الطَّريقِ فإنْ لَمْ تجِدْ فركعَتا الضُّحى تُجزيانِكَ

الدلالات الموضوعية:# مظالم - إماطة الأذى# صلاة - فضل صلاة السنن# صدقة - الصدقة ليست مختصة بالإعطاء# صدقة - على كل مفصل صدقة# مساجد ومواضع الصلاة - دفن التفال والبصاق والنخامة من المسجد
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5242)، وأحمد (22998)، والبزار (4417)، وابن خزيمة (1226)، وابن حبان (1642) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

يُصْبِحُ علَى كُلِّ سُلَامَى مِن أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالمَعروفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِن ذلكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحَى.

الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 720 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (720) جعَلَ اللهُ كُلَّ أنْواعِ الخَيرِ الَّذي يَبذُلُه الإنْسانُ في حَقِّ نَفْسِه بالعِبادةِ، وفي حَقِّ غَيرِه بالمَعروفِ: مِن صَدَقاتِ البَدَنِ وما يَتمتَّعُ به مِنَ الصِّحَّةِ والعافيةِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يُصبِحُ عَلى كُلِّ سُلامَى»، أيْ: على جَميعِ أعْضاءِ البَدنِ ومَفاصِلِه، وأصْلُ السُّلامَى -بضَمِّ السِّينِ- عِظامُ الأصابعِ والأكُفِّ والأرجُلِ، ثُمَّ استُعمِلَ في سائِرِ الأعْضاءِ.

فإذا أصبَحَ الإنْسانُ كلَّ يومٍ، فعليه أنْ يَتصدَّقَ عَن كُلِّ عُضوٍ مِن أعْضائِه شُكرًا للهِ تَعالى عَلى عَظيمِ مِنَّتهِ، فتَركيبُ هذه العِظامِ ومَفاصِلِها مِن أعظَمِ نِعَمِ اللهِ على عَبْدِه، فيَحتاجُ كُلُّ عَظمٍ منها إلى صَدَقةٍ يَتصَدَّقُ بها ابنُ آدَمَ عنه؛ لِيَكونَ ذلك شُكرًا لِهذه النِّعمةِ، والمُرادُ صَدَقةُ نَدْبٍ وتَرغيبٍ، لا إيجابٍ وإلزامٍ؛ فإنَّه يَكْفي في شُكرِ هذه النِّعَمِ أنْ يَأتيَ بالواجِباتِ، ويَجتَنِبَ المُحَرَّماتِ، ثمَّ أرشَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِبَعضِ وُجوهِ الطَّاعاتِ الَّتي يَتصَدَّقُ بها الإنْسانُ عَن مَفاصِلِه، فـ«كلُّ تَسبيحَةٍ»، وهو قولُ: سُبحانَ اللهِ، «صَدَقةٌ»، «وَكُلُّ تَحْميدةٍ»، وهو قولُ: الحَمدُ للهِ «صَدَقةٌ»، «وَكُلُّ تَهْليلةٍ» وهو قولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، «صَدَقةٌ»، «وَكُلُّ تَكْبيرةٍ» وهو قولُ: اللهُ أكبَرُ، «صَدَقةٌ»، «وأمْرٌ بالمَعروفِ صَدَقةٌ، ونَهيٌ عَنِ المُنكَرِ صَدَقةٌ»، وكَذا سائِرُ الأذْكارِ وباقي العِباداتِ صَدَقاتٌ عَلى نَفْسِ الذَّاكرِ، والمعروفُ: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما عُرِفَ مِن طاعةِ اللهِ تعالَى، والإحْسانِ إلى النَّاسِ.

والمنكَرُ: هو كلُّ ما قَبُحَ مِنَ الأفْعالِ والأقْوالِ وأدَّى إلى مَعْصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهو اسمٌ شاملٌ لجميعِ أبْوابِ الشَّرِّ، فمَن فعَلَ الخَيراتِ المَذكورةَ ونحوَها بِعدَدِ تلكَ السِّتِّينَ والثَّلاثِ مائةٍ مِنَ السُّلامَى، وهيَ المَفاصلُ.

ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يُجزئُ عن ذلك كلِّه، وهما «رَكْعَتانِ يَركَعُهُما مِنَ الضُّحى»؛ لأنَّ الصَّلاةَ عَملٌ بجَميعِ أعْضاءِ البَدنِ، وتَشمَلُ جَميعَ ما ذُكِرَ مِنَ الصَّدقاتِ وَغيرِها، وهذا بَيانٌ لعِظَمِ فَضلِ صَلاةِ الضُّحى، ووقْتُ صَلاةِ الضُّحى بعدَ شُروقِ الشَّمسِ بمِقْدارِ رُبعِ ساعةٍ بعدَ الشُّروقِ، ويَمتدُّ وَقتُها إلى ما قبلَ الظُّهْرِ برُبعِ ساعةٍ أيضًا، وأقلُّ عدَدٍ لصَلاةِ الضُّحَى رَكعتانِ، وأكثرُه ثَمانِي رَكَعاتٍ؛ لِمَا في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ أُمِّ هانئٍ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها ذَكَرتْ: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ فَتْحِ مكَّةَ اغتَسَلَ في بَيتِها، فصلَّى ثَمانيَ رَكَعاتٍ» وقيلَ: إنَّه لا حَدَّ لأكْثرِها؛ للحَديثِ الَّذي أخرَجَه مُسلمٌ عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: «كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي الضُّحَى أربعًا، ويَزيدُ ما شاءَ اللهُ».

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (7/ 525 ت الأرنؤوط) :

5242 - حدثنا أحمد بن محمد المروزى، حدثني علي بن حسين، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة سمعت أبي -بريدة - يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"في الإنسان ثلاث مئة وستون مفصلا، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة" قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: "النخاعة في المسجد تدفنها، والشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك"

[مسند أحمد] (38/ 104 ط الرسالة) :

22998 - حدثنا زيد، حدثني حسين، حدثني عبد الله بن ‌بريدة قال: سمعت أبي ‌بريدة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " في الإنسان ستون وثلاث مائة ‌مفصل، فعليه أن يتصدق عن كل ‌مفصل منها ‌صدقة ".

قالوا: فمن الذي يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: " النخاعة في المسجد تدفنها، أو الشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تقدر فركعتا الضحى تجزئ عنك "[مسند البزار - البحر الزخار] (10/ 300): 4417- حدثنا عبدة بن عبد الله قال أخبرنا زيد بن الحباب قال أخبرنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن ‌بريدة، عن أبيه ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في الإنسان ثلاث مئة وستون ‌مفصلا على كل ‌مفصل ‌صدقة قالوا: يا رسول الله من يطيق ذلك؟ قال: النخاعة يدفنها ‌صدقة وإماطة الأذى عن الطريق ‌صدقة وركعتي الضحى تكفي ذلك

[مسند البزار - البحر الزخار] (10/ 300) :

4417- حدثنا عبدة بن عبد الله قال أخبرنا زيد بن الحباب قال أخبرنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن ‌بريدة، عن أبيه ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في الإنسان ثلاث مئة وستون ‌مفصلا على كل ‌مفصل ‌صدقة قالوا: يا رسول الله من يطيق ذلك؟ قال: النخاعة يدفنها ‌صدقة وإماطة الأذى عن الطريق ‌صدقة وركعتي الضحى تكفي ذلك

صحيح ابن خزيمة (2/ 229) :

1226 - نا أبو عمار الحسين بن حريث، نا علي بن الحسين، عن أبيه، حدثني عبد الله بن ‌بريدة قال: سمعت أبا ‌بريدة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في الإنسان ثلاثمائة وستون ‌مفصلا، فعليه أن يتصدق عن كل ‌مفصل منه ‌صدقة قال: ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: النخامة في المسجد تدفنها أو الشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تقدر فركعتا الضحى تجزئك

صحيح ابن حبان - مخرجا (4/ 520) 1642 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سمعت أبي، يقول: أخبرنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في الإنسان ستون وثلاث مائة مفصل، عليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة قالوا: ومن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: النخاعة تراها في المسجد فتدفنها، أو الشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزيانك .

أحاديث ذات صلة