إذا أوى أحدُكم إلى فراشِه فلْينزِعْ إزارَه ولْينفُضْ بداخلتِها فراشَه ثمَّ لْيتوسَّدْ يمينَه، ويقولُ: باسمِكَ اللَّهمَّ أضَعُ جَنْبي وبكَ أرفَعُه اللَّهمَّ إنْ أمسَكْتَها فارحَمْها وإنْ أرسَلْتَها فاحفَظْها بما تحفَظُ به عبادَكَ الصَّالحينَ

الدلالات الموضوعية:# آداب النوم - النوم على شقه الأيمن# أدعية وأذكار - الذكر عند النوم# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى# آداب عامة - التيمن والبدء بجهة اليمين# آداب النوم - ما يقول عند النوم
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6320) دون قوله: "ثم ليتوسد يمينه"، ومسلم (2714) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إذا أوَى أحَدُكُمْ إلى فِراشِهِ، فَلْيَنْفُضْ فِراشَهُ بداخِلَةِ إزارِهِ؛ فإنَّه لا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عليه، ثُمَّ يقولُ: باسْمِكَ رَبِّ، وضَعْتُ جَنْبِي، وبِكَ أرْفَعُهُ، إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْها، وإنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بما تَحْفَظُ به عِبادَكَ الصَّالِحِينَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6320 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : تابعه أبو ضمرة وإسماعيل بن زكرياء عن عبيد الله.

وقال يحيى بن سعيد وبشر عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ورواه مالك وابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

التخريج : أخرجه مسلم (2714) مطولاً باختلاف يسير علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الآدابَ التي ينبغي مراعاتُها في كثيٍر من الأوقاتِ، وفي هذا الحديثِ يُعلِّمُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَدَبًا مِن آدابِ ما قبْلَ النَّومِ، وهو مِن صِيانةِ الشَّريعةِ للمسلمِ في بَدَنِه؛ فإذا أرادَ المُسلِمُ أنْ يَنامَ على فِراشِه، فلينَفُضْه، وذلك باستخدامِ دَاخِلَةِ إزارِه، أي: بطَرَفِ إزارِه الَّذِي يكونُ تِجاهَ جَسدِه في أعلى الإزارِ، والإزارُ: هو الثَّوبُ الذي يُحيطُ بالنِّصفِ الأَسفلِ مِن البَدنِ ويَسْتُرُه، وفي روايةٍ عند البُخاريِّ: «ثَلاثَ مَرَّاتٍ» للمُبالَغةِ، وليَكونَ ذلك وِترًا، وكونُه بداخِلَةِ الإزار؛ قِيل: حتَّى لا يَتَّسِخَ، أو لأنَّ المُتحَوِّلَ إلى فِراشِه يَحُلُّ بيَمينِه خارجةَ الإزارِ، وتَبْقى الدَّاخِلةُ مُعلَّقَةً فيَنفُضُ بها.

وقيلَ: داخِلةُ الإزارِ: هو الطَّرَفُ المُتَدلِّي الذي يَضَعُه المُؤتَزِرُ، وبذلك يَنفُضُ الفِراشَ ويَدُه مَستورةٌ بطَرَفِ إزارِه؛ لِئلَّا يَحصُلَ في يَدِه مَكروهٌ إنْ كان هُناك شَيءٌ ضارٌّ.

وفي رِوايةٍ للبُخاريِّ: «فلْيَنفُضْه بصَنِفةِ ثَوبِه»، أي: بطَرَفِه، ولو فعَلَ ذلك بغَيرِ طَرَفِ ثَوبِه حصَلَ المقصودُ.

ثُمَّ بيَّن سَببَ النَّفْضِ بأنَّه لا يَدرِي ما جاء بعْدَه وأَعْقَبه في الفِراشِ، كقَذَرٍ أو هَوَامَّ، خاصَّةً وأنَّ البُيوتَ حِينَئذٍ كانت مُظلِمةً، ولم يَكُنْ فيها المَصابيحُ لِيَرَوْا ما بالفِراشِ، وليْس عندَ النَّاسِ فُسحةٌ وسَعةٌ في الثِّيابِ، وأيضًا لم يَكُنِ البَيتُ مُحكَمَ الغَلْقِ ضِدَّ الآفاتِ وغَيرِها؛ فأمَرَ بنَفْضِ الفِراشِ بداخِلةِ الإزارِ لِئلَّا تُؤذِيَه الهَوامُّ.

ثمَّ بعْدَ أنْ يُنظِّفَ الفِراشَ يَدْعو بهذا الدُّعاءِ؛ يقولُ: «باسْمِك ربِّي»، أي: مُستعينًا باسْمِك يا رَبِّي، «وضَعْتُ جَنْبي، وبِكَ أَرْفَعُه»، أي: بإقْدارِك إيَّايَ على وَضْعِ جَنْبي وَضَعْتُه، وبإقْدارِك إيَّايَ على رَفْعِه أرْفَعُه، كما أنَّه بقُدرتِك وإحْيائِك إيَّاي أحْيا، وبإماتتِك إيَّاي أمُوتُ، فلا حَوْلَ لي ولا قُوَّةَ إلَّا بك، وقد عَبَّرَ بالوضعِ والرَّفعِ في الحَديثِ عن النَّومِ والاستيقاظِ منه.

«إنْ أَمسَكْتَ نَفْسي» فقَبَضْتَ رُوحي في مَنامِي، فاجْعَلْني في رَحْمتِك ومَغفِرتِك «وإنْ أرسَلْتَها» ولم تَقْضِ عليْها المَوتَ وقامتْ مِن مَنامِها لِمَعاشِها، «فاحْفَظْها بما تَحْفَظُ به عِبادَك الصَّالحين» بأنْ تَجعَلَني مِن أهلِ الطَّاعةِ والصَّلاحِ، ومِن أهمِّ أنواعِ حِفظِ نَفْسِ المُؤمِنِ الصَّالِحِ: عِصْمَتُها عن المعاصِي والذُّنوبِ، وهذا مِنِ اتِّخاذِ الأسْبابِ المادِّيَّةِ والشَّرعيَّةِ لحِمايةِ النَّفْسِ مِن مَخاطِرِ المَخلوقاتِ وغَيرِها حِينَ نَومِه وغَفْلتِه عمَّا هو حَولَه، فيَكونُ في رِعايةِ اللهِ وَحْدَه.

أحاديث ذات صلة