مَن سبَّح اللهَ ثلاثًا وثلاثينَ دبُرَ صلاتِه وحمِدَه ثلاثًا وثلاثينَ وكبَّره ثلاثًا وثلاثينَ وختَم المئةَ بلا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ غُفِرت له ذنوبُه ولو كانت مثلَ زَبَدِ البحرِ
أخرجه مسلم (597) باختلاف يسير
يا رسولَ اللهِ، ذهَبَ أصحابُ الدُّثورِ بالأُجورِ؛ يُصلُّونَ كما نُصلِّي، ويصومونَ كما نصومُ، ولهم فُضولُ أموالٍ يَتصدَّقونَ بها، وليس لنا مالٌ نَتصدَّقُ به، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبا ذَرٍّ، ألا أُعلِّمُك كلِماتٍ تُدرِكُ بهنَّ مَن سبَقَك، ولا يَلحَقُك مَن خلْفَك، إلَّا مَن أخَذَ بمِثلِ عملِك؟، قال: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: تُكبِّرُ اللهَ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ، وتَحمَدُه ثلاثًا وثلاثينَ، وتُسبِّحُه ثلاثًا وثلاثينَ، وتَختِمُها بلا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، غُفِرَتْ له ذُنوبُه ولو كانتْ مِثلَ زَبَدِ البحرِ.
الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن أبي داود الصفحة أو الرقم: 1504 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1504) بلفظه، ومسلم (1006)، وابن ماجه (927) كلاهما باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم حَريصِينَ على الأعْمالِ الصَّالحةِ وثَوابِها، وعلَى ما يَرفَعُ دَرجاتِهم ويَنالُون به رِضا اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
وفي هذا الحديثِ أنَّ أبا ذَرٍّ الغِفَاريَّ رَضِيَ اللهُ عنه قال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ: "يا رَسولَ اللهِ، ذَهَبَ أصْحابُ الدُّثورِ بالأُجورِ"، ومعْناه: أنَّ أصْحابَ الأَمْوالِ الكَثيرةِ فازوا بالثَّوابِ العَظيمِ مِن اللهِ، واسْتَأْثَروا به دُونَ الفُقَراءِ.
ثمَّ بَيَّنَ سَببَ قَولِه هذا، فقالَ: "يُصَلُّون كما نُصلِّي، ويَصومون كما نَصومُ"، أي: إنَّ صلاتَهم وصَوْمَهم مِثلُ صَلاتِنا وصومِنا، فصِرْنا نحْن وهم مُتَساوينَ في الأجْرِ، "ولهم فُضولُ أمْوالٍ يَتَصدَّقون بها، وليس لنا مالٌ نَتَصدَّقُ به"، يعْني: أنَّ للأغنياءِ قَدْرًا زائِدًا مِن المالِ يَعْمَلون به الطَّاعاتِ والخَيْراتِ؛ فيَحُجُّون به، ويَعْتمِرون، ويُجاهِدون، ويَتَصدَّقون، والفُقَراءُ لا يَسْتطيعون ذلك، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ: "يا أبا ذرٍّ، أَلَا أُعلِّمُك كَلماتٍ تُدْرِكُ بِهِنَّ مَن سَبَقَك، ولا يَلْحَقُك مَن خَلْفَك، إلَّا مَن أَخَذَ بمِثلِ عَمَلِك؟"، أي: إنْ أخَذْت بما آمُرُك به أدرَكْتَ مَن سَبَقَك إلى الدَّرَجاتِ العاليةِ، ولم يُدرِكْك أَحَدٌ ممَّن هو بَعْدَك في الفَضْلِ ممَّن لا يَعمَلُ هذا العَمَلَ، وكنتَ خَيرَ مَن أنت بيْن ظَهْرَانَيْهِم، إلَّا مَن عَمِلَ بمِثلِ عَمَلِك.
قال أبو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه: "بلَى يا رَسولَ اللهِ" أَرْضى بذلك، "قالَ: تُكَبِّرُ اللهَ دُبُرَ كلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثينَ"، فتقولُ: اللهُ أكْبرُ ثَلاثًا وثَلاثينَ مَرَّةً بعْدَ كلِّ صَلاةٍ مَكْتوبةٍ، "وتَحْمَدُه ثَلاثًا وثَلاثينَ"، فتقولُ: الحمْدُ للهِ، "وتُسَبِّحُه ثَلاثًا وثَلاثينَ"، فتقولُ: سُبْحانَ اللهِ؛ ومَجْموعُ الثَّلاثةِ تِسْعٌ وتِسْعونَ، وتقولُ تمامَ المِئةِ "وتَخْتِمُها بـ: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحْدَه لا شَريكَ له"، فَتُقِرُّ للهِ بالتَّوْحيدِ، وأنَّه لا مَعْبودَ بِحقٍّ سِواهُ، ولا يُشارِكُه شَريكٌ في أسْمائِه وصِفاتِه وأفْعالِه، "له المُلْكُ، وله الحمْدُ"، وتَشْهدُ أنَّه اللهُ وحْدَه صاحِبُ المُلْكِ في الأكْوانِ، وأنَّه المُسْتحِقُّ للحمْدِ والثَّناءِ، وله جَميعُ المَحامِدِ، "وهو على كلِّ شَيْءٍ قَديرٌ"، فلا يَغْلِبُه شَيءٌ، ولا يُعْجِزُه أمْرٌ مِن المُمْكِناتِ والمُسْتحيلاتِ، فمَن قالَ ذلك صادِقًا مِن قلْبِه "غُفِرَتْ له ذُنوبُه ولو كانتْ" تلك الذُّنوبُ في الكَثْرةِ والعَظَمةِ "مِثلَ زَبَدِ البحْرِ"، وهو ما يَعْلو البحْرَ مِن الرَّغْوةِ والفَقاقيعِ عندَ تَمَوُّجِه وهَيَجانِه، وهو يُعَبِّرُ عن كَثْرةِ الذُّنوبِ وعدَمِ حَصْرِها، ومعَ كَثْرتِها الهائلَةِ يغْفِرُها اللهُ لمَن أَتى بهذا الذِّكْرِ بعْدَ الصَّلاةِ المَفْروضةِ.
وفي الحديثِ: فَضيلةُ التَّسْبيحِ وسائرِ الأذْكارِ.
وفيه: حِرْصُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم على تِحْصيلِ الأُجورِ، والمُسارَعةِ في الخَيْراتِ.
وفيه: فَضيلةُ الصَّدقةِ وعِظَمُ أجرِها.
صحيح ابن حبان - الرسالة (5/ 355) 2013 - أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص قال: حدثنا عمران بن بكار ومحمد بن المصفى قالا: حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي قال: حدثنا مالك عن أبي عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سبح الله ثلاثا وثلاثين دبر صلاته وحمده ثلاثا وثلاثين وكبره ثلاثا وثلاثين وختم المئة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر" .
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه: رفعه يحيى بن صالح عن مالك وحده .
صحيح مسلم (1/ 418 ت عبد الباقي) :
146 - (597) حدثني عبد الحميد بن بيان الواسطي.
أخبرنا خالد بن عبد الله عن سهيل، عن أبي عبيد المذحجي (قال مسلم: أبو عبيد مولى سليمان بن عبد الملك) عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين.
وحمد الله ثلاثا وثلاثين.
وكبر الله ثلاثا وثلاثين.
فتلك تسعة وتسعون.
وقال، تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير - غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر".
صحيح مسلم (1/ 419 ت عبد الباقي) :
(597) - وحدثنا محمد بن الصباح.
حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن سهيل، عن أبي عبيد، عن عطاء، عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بمثله.