- أنَّهُ غَزَا مع رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ قَفَلَ معهُ، فأدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ في وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ في العِضَاهِ ، يَسْتَظِلُّونَ بالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ تَحْتَ سَمُرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ.

قالَ جَابِرٌ: فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ يَدْعُونَا فَجِئْنَاهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ: إنَّ هذا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهو في يَدِهِ صَلْتًا ، فَقالَ لِي: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلتُ: اللَّهُ، فَهَا هو ذَا جَالِسٌ ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - مكارم الأخلاق والعفو عمن ظلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# رقائق وزهد - التوكل واليقين# قدر - العصمة من الله# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - عصمة الله له من الناس
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (843)، والنسائي في ((الكبرى)) (8801)، وابن حبان (4537)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (3214) جميعا باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

قاتَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم مُحارِبَ خَصَفَةَ بِنَخلٍ، فرَأَوْا مِن المُسلِمينَ غِرَّةً، فجاءَ رَجُلٌ منهم يُقالُ له: غَوْرَثُ بنُ الحارِثِ، حتى قامَ على رَأسِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بالسَّيفِ، فقال: مَن يَمنَعُكَ منِّي؟ قال: اللهُ، فسَقَطَ السَّيفُ مِن يَدِه، فأَخَذَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فقال: مَن يَمنَعُكَ منِّي؟ قال: كُنْ كخَيرِ آخِذٍ، قال: أتَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: لا، ولكنِّي أُعاهِدُكَ ألَّا أُقاتِلَكَ، ولا أكونَ مع قومٍ يُقاتِلونَكَ، فخَلَّى سَبيلَه، قال: فذَهَبَ إلى أصْحابِه، قال: قد جِئتُكُم مِن عِندِ خَيرِ النَّاسِ، فلمَّا كان الظُّهرُ أو العَصرُ صلَّى بهم صلاةَ الخَوفِ، فكان النَّاسُ طائِفَتَينِ؛ طائِفةً بإزاءِ عَدُوِّهم، وطائِفةً صَلَّوْا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، فصلَّى بالطائِفةِ الذين كانوا معه رَكعَتَينِ، ثُمَّ انصَرَفوا، فكانوا مكانَ أولئكَ الذين كانوا بإزاءِ عَدُوِّهم، وجاء أولئك، فصلَّى بهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم رَكعَتَينِ، فكان للقومِ رَكعَتانِ رَكعَتانِ، ولرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أربعُ رَكَعاتٍ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 14929 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (14929) واللفظ له، وعبد بن حميد (1094)، وأبو يعلى (1778) الصَّلاةُ أعظَمُ أركانِ الإسلامِ العَمليَّةِ، وفي حالِ القِتالِ مع الكُفَّارِ يَصعُبُ على المُسلِمِ أنْ يُصلِّيَ الصَّلاةَ التَّامَّةَ؛ ولذلك شَرَعَ اللهُ تَعالى في حالةِ الحَربِ صَلاةَ الخَوفِ؛ تَخفيفًا وتَيسيرًا على المُسلِمينَ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: "قاتَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحارِبَ خَصَفةَ" قيلَ: هو مُحارِبُ بنُ خَصَفةَ بنِ قَيسٍ، وقيلَ: أُضيفَتْ (مُحارِبٌ) إلى (خَصَفةَ)؛ لِقَصدِ التَّمييزِ عن غَيرِهم مِنَ المُحارِبينَ، كَأنَّه قالَ: مُحارِبٌ الذين يُنسَبونَ إلى خَصَفةَ، لا الذين يُنسَبونَ إلى فِهرٍ، ولا غَيرِهم، وقيلَ: كانَ ذلك في غَزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ في السَّنةِ الرَّابِعةِ مِنَ الهِجرةِ، "بنَخْلٍ" مَوضِعٌ قَريبٌ مِن ذاتِ الرِّقاعِ، فيه نَخْلٌ "فرَأوْا مِنَ المُسلِمينَ غِرَّةً"، أي: غَفلةً "فجاءَ رَجُلٌ منهم يُقالُ له: غَوْرَثُ بنُ الحارِثِ، حتى قامَ على رَأْسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسَّيفِ" وَقَفَ على رَأْسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسَّيفِ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نائِمًا وَحدَه تَحتَ شَجَرةٍ في ظِلِّها، "فقالَ: مَن يَمنَعُكَ مِنِّي؟" مَن يَدفَعُ عنكَ ويَحميكَ مِنِّي الآنَ؟ فقالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اللهُ"، هو الذي يَحميني منكَ ومِن سَيفِكَ، فخافَ الرَّجُلُ، "فسَقَطَ السَّيفُ مِن يَدِه، فأخَذَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: مَن يَمنَعُكَ مِنِّي؟"، فبادَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَهديدَه، وهو تَحتَ سَيفِه، فقالَ غَوْرَثٌ: "كُنْ كخَيرِ آخِذٍ" يَطلُبُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّفحَ والعَفوَ، فيَعفو عنِ السَّيِّئةِ ويُقابِلُها بالمَعروفِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أتَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ؟" بمَعنى: هل تَشهَدُ بالتَّوحيدِ للهِ وتَدخُلُ الإسلامَ؟ "قالَ: لا"، فرَفَضَ الرَّجُلُ أنْ يَدخُلَ الإسلامَ وهو على تلك الحالِ، وقالَ: "ولكِنِّي أُعاهِدُكَ"، أي: أُعطيكَ العَهدَ والميثاقَ، "ألَّا أُقاتِلَكَ"؛ فلا أُحارِبَكَ بنَفْسي "ولا أكونَ مع قَومٍ يُقاتِلونَكَ"، فلا أُعينَهم على قِتالِكَ، "فخَلَّى سَبيلَه" وتَرَكَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

قالَ جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه: "فذَهَبَ إلى أصحابِه، قالَ: قد جِئتُكم مِن عِندِ خَيرِ الناسِ"، فرَجَعَ الرَّجُلُ إلى قَومِه مادِحًا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِعَفْوِه عنه ولِمَا رآه مِن حُسنِ خُلُقِه وجميلِ مُعاملتِه، "فلَمَّا كانَ الظُّهرُ أوِ العَصرُ صَلَّى" النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "بهم صَلاةَ الخَوفِ" وهي الصَّلاةُ التي تَحضُرُ المُسلِمينَ في حَضرةِ العَدوِّ، "فكانَ الناسُ طائِفَتَيْنِ؛ طائِفةً بإزاءِ عَدُوِّهم" تَقِفُ أمامَ العَدوِّ وفي مُواجَهَتِه، "وطائِفةً صَلَّوْا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" أحرَموا معه في أوَّلِ الصَّلاةِ "فصَلَّى بالطائِفةِ الذين كانوا معه رَكعتَيْنِ، ثم انصَرَفوا"، أي: سَلَّموا مِن صَلاتِهم وتَرَكوا مَكانَ صَلاتِهم، "فكانوا مَكانَ أولئك الذين كانوا بإزاءِ عَدُوِّهم، وجاءَ أولئك"، أي: فجاءَ الذين كانوا في مُواجَهةِ العَدوِّ، "فصَلَّى بهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكعتَيْنِ" وهما الرَّكعَتانِ الأخيرَتانِ مِن صَلاةٍ رُباعيَّةٍ "فكانَ لِلقَومِ رَكعَتانِ رَكعَتانِ، ولِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أربَعُ رَكَعاتٍ" فكانَتِ الصَّلاةُ تَخفيفًا على المُحارِبينَ؛ فصَلَّوْها رَكعَتَيْنِ، وصَلَّاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أربَعًا؛ صَلَّى مع كُلِّ فَريقٍ رَكعَتَيْنِ.

وقد وَرَدَ في كَيفيَّةِ صَلاةِ الخَوفِ صِفاتٌ كَثيرةٌ، وهذه إحدى الرِّواياتِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها، وقد صَلَّاها في أيَّامٍ مُختَلِفةٍ بأشكالٍ مُتَباينةٍ، يَتحَرَّى فيها ما هو الأحوَطُ لِلصَّلاةِ والأبلَغُ لِلحِراسةِ، فهي على اختِلافِ صُوَرِها مُتَّفِقةُ المَعنى.

وفي الحَديثِ: مُعجِزةٌ ظاهِرةٌ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: العَفوُ عِندَ المَقدِرةِ خَيرٌ مِنَ البَطشِ.

وفيه: أهَميَّةُ الصَّلاةِ، وأنَّها لا تَسقُطُ حتى في حالِ الحَربِ.

وفيه: صِفةُ صَلاةِ الخَوفِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 114) :

4135 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، عن سنان بن أبي

سنان الدؤلي،

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره: أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه، فأدركتهم ‌القائلة ‌في ‌واد ‌كثير ‌العضاه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة فعلق بها سيفه، قال جابر: فنمنا نومة، ثم إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله فها هو ذا جالس.

ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم

[صحيح مسلم] (7/ 62) :

13 - (843) وحدثني أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد (واللفظ له)، أخبرنا إبراهيم - يعني ابن سعد - عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن جابر بن عبد الله قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها.

قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رجلا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله، ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله، قال: فشام السيف، فها هو ذا جالس.

ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم .

السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (8/ 130) :

8801 - أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا سليمان قال: أخبرني إبراهيم، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، أن جابر بن عبد الله الأنصاري ، أخبره أنه " غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌غزوة ‌قبل ‌نجد ‌فأدركتهم ‌القائلة يوما في واد كثير العضاه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق بها سيفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل عنده: إن هذا اخترط سيفي، وأنا نائم فاستيقظت، وهو في يده صلتا فقال لي: من يمنعك مني؟ فقلت: الله فقال لي: من يمنعك مني؟ فقلت: الله، فشام السيف وجلس، وهو ذا جالس، ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (10/ 399) :

4537 - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن شهاب، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي أن جابر بن عبد الله أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌غزوة ‌قبل ‌نجد، ‌فأدركتهم ‌القائلة يوما في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرق الناس في العضاه يستظلون في الشجر، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق سيفه بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل عنده: "إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟ فقلت له: "الله"، قال: من يمنعك مني؟ قلت: "الله"، فشام السيف وجلس، فهو هذا جالس" ثم لم يعاقبه.

مسند الشاميين للطبراني (4/ 253) :

3214 - حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثني سنان بن أبي سنان الدؤلي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن جابر بن عبد الله الأنصاري - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهما أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه، فأدركتهم ‌القائلة ‌في ‌واد ‌كثير ‌العضاه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاه، يستظلون الشجر، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت ظل شجرة، فعلق بها سيفه، فنمنا نومة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فأجبناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال: ما يمنعك مني؟ فقلت: الله، فشام السيف وجلس " فلم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فعل ذلك

أحاديث ذات صلة