حديثُ بريرةَ [يعني حديث: كانَ في بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: إحْدَى السُّنَنِ أنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ في زَوْجِهَا، وقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الوَلَاءُ لِمَن أعْتَقَ ودَخَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والبُرْمَةُ تَفُورُ بلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ خُبْزٌ وأُدْمٌ مِن أُدْمِ البَيْتِ، فَقالَ: ألَمْ أرَ البُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ قالوا: بَلَى، ولَكِنْ ذلكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ به علَى بَرِيرَةَ، وأَنْتَ لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قالَ: عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ولَنَا هَدِيَّةٌ.]
أخرجه النسائي (3447) واللفظ له، والبخاري (4975)، ومسلم (1504) بنحوه.
أنَّهَا أرَادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، وأَرَادَ مَوَالِيهَا أنْ يَشْتَرِطُوا وَلاءَهَا، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ لَهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اشْتَرِيهَا؛ فإنَّما الوَلَاءُ لِمَن أعْتَقَ.
قالَتْ: وأُتِيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلَحْمٍ، فَقُلتُ: هذا ما تُصُدِّقَ به علَى بَرِيرَةَ، فَقالَ: هو لَهَا صَدَقَةٌ، ولَنَا هَدِيَّةٌ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1493 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1504) باختلاف يسير أوجَبَ الإسلامُ الوَفاءَ بالشُّروطِ بيْن المُتعاقدِينَ ما لم يُحِلَّ هذا الشَّرطُ حَرامًا أو يُحرِّمْ حَلالًا، فإنْ حَدَثَ فلا قِيمةَ ولا اعتِبارَ له.
وفي هذا الحَديثِ تَحكي أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها أرادَتْ أنْ تَشتريَ بَريرةَ بِنتَ صَفوانَ رَضيَ اللهُ عنها لكي تُعتِقَها، وأرادَ مَوالِيها وساداتُها –قيل: كانتْ لِعُتبةَ بنِ أبي لَهَبٍ، وقيل: لِبَعضِ بَني هِلالٍ- أنْ يَشترِطوا على عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنْ يكونَ لهم وَلاؤُها بعْدَ عِتقِها، والولاءُ: هو ما يَحصُلُ بيْن المُعتِقِ والعَتيقِ نِسْبةً، أو شِبْهَ قَرابةٍ لأجْلِ العِتقِ، الَّذي هو تَحريرُ الرَّقَبةِ وتَخليصُها مِن الرِّقِّ، ويَحدُثُ بيْنهما الإرثُ إذا لم يَكُنْ للعَتيقِ وارثٌ، ويَصِيرُ العَتيقُ مِثلَ أحَدِ الأقارِبِ، فيُوالي مَن أعْتَقَه ويَنصُرُه، وقد كانتِ العرَبُ تَبيعُ هذا الحقَّ وتَهَبَه، فنَهى الشَّرعُ عنه؛ لأنَّ الوَلاءَ كالنَّسَبِ، فلا يَقبَلُ الزَّوالَ.
فبَيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعائِشةَ أنْ تَشتريَها على ما يَقصِدون مِن اشتراطِ كَونِ الوَلاءِ لهم، ولا تُبالي، سَواءٌ شَرَطوهُ أمْ لا؛ فإنَّه شَرْطٌ باطِلٌ، والوَلاءُ لِمَن أعتَقَ.
ثمَّ تَحكي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ تُصُدِّقَ به على بَريرةَ مَولاتِها، فأتَتْ يَومًا بشَيءٍ مِن ذلك اللَّحمِ الَّذي تُصُدِّق به عليها إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأعْطَتْه إيَّاه، فتَقبَّله منها؛ لأنَّه عليها صَدَقةٌ، وله هَديَّةٌ، فحَلَّ أكْلُه، وفي هذا دَلالةٌ على مَشروعيَّةِ الصَّدقةِ على مَوالي أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لكنْ بشَرْطِ ألَّا تكونَ السَّيِّدةُ هاشميَّةً، ولا مُطَّلبيةً، كزَينبَ بِنتِ جَحْشٍ؛ لِحَديثِ أبي داودَ والنَّسائيِّ: «إنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لنا، وإنَّ مَولى القومِ منْهم».
وفي الحديثِ: أنَّ الوَلاءَ لمَن أعْتَقَ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الصَّدقةِ على مَوالي زَوجاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[سنن النسائي] (6/ 162) :
3447 - أخبرنا محمد بن سلمة قال: أنبأنا ابن القاسم ، عن مالك ، عن ربيعة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان في بريرة ثلاث سنن، إحدى السنن أنها أعتقت فخيرت في زوجها.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولاء لمن أعتق.
ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم، فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم أر برمة فيها لحم، فقالوا: بلى، يا رسول الله، ذلك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو عليها صدقة وهو لنا هدية.
[صحيح البخاري] (5/ 2022) :
4975 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن،عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:
كان في بريرة ثلاث سنن: إحدى السنن أنها أعتقت فخيرت في زوجها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولاء لمن أعتق).
ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم، فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت، فقال: (ألم أر البرمة فيها لحم).
قالوا: بلى، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة.
قال: (عليها صدقة، ولنا هدية).
صحيح مسلم (2/ 1144 ت عبد الباقي) :
14 - (1504) وحدثني أبو الطاهر.
حدثنا ابن وهيب.
أخبرني مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنها قالت:
كان في بريرة ثلاث سنن: خيرت على زوجها حين عتقت.
وأهدي لها لحم فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة على النار.
فدعا بطعام.
فأتي بخبز وأدم من أدم البيت.
فقال "ألم أر برمة على النار فيها لحم؟ " فقالوا:بلى، يا رسول الله! ذلك لحم تصدق به على بريرة.
فكرهنا أن نطعمك منه.
فقال"هو عليها صدقة وهو لنا منها هدية".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيها" إنما الولاء لمن أعتق".