تُوفِّي أبي وعليه دَيْنٌ فعرَضْتُ على غُرَمائِه أنْ يأخُذوا التَّمرَ بما عليه فأبَوْا ولَمْ يعرِفوا أنَّ فيه وفاءً فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذكَرْتُ ذلكَ له فقال : ( إذا جدَدْتَه ووضَعْتَه فآذِن لي ) فلمَّا جدَدْتُ ووضَعْتُه في المسجِدِ آذَنْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجاء ومعه أبو بكرٍ وعُمَرُ فجلَس فدعا له بالبركةِ وقال : ( ادعُ غُرَماءَكَ وأَوْفِهم ) فما ترَكْتُ أحَدًا له على أبي دَيْنٌ إلَّا قضَيْتُه وفضَل لي ثلاثةَ عشَرَ وَسْقًا عجوةً قال : فوافَيْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاةَ المغرِبِ فذكَرْتُ ذلكَ له فضحِك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال : ( ائتِ أبا بكرٍ وعُمَرَ فأخبِرْهما ) فقالا : قد علِمْنا إذ صنَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما صنَع أنْ يكونَ ذلكَ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# جنائز وموت - قضاء دين الميت# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إجابة دعاء النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين، أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2709) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

تُوُفِّيَ عبدُ اللَّهِ بنُ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ وعليه دَيْنٌ، فَاسْتَعَنْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى غُرَمَائِهِ أنْ يَضَعُوا مِن دَيْنِهِ، فَطَلَبَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليهِم فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَقالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أصْنَافًا، العَجْوَةَ علَى حِدَةٍ، وعَذْقَ زَيْدٍ علَى حِدَةٍ، ثُمَّ أرْسِلْ إلَيَّ، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أرْسَلْتُ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَاءَ فَجَلَسَ علَى أعْلَاهُ، أوْ في وسَطِهِ، ثُمَّ قالَ: كِلْ لِلْقَوْمِ، فَكِلْتُهُمْ حتَّى أوْفَيْتُهُمُ الذي لهمْ وبَقِيَ تَمْرِي كَأنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ منه شيءٌ وقالَ فِرَاسٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، حدَّثَني جَابِرٌ، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَما زَالَ يَكِيلُ لهمْ حتَّى أدَّاهُ، وقالَ هِشَامٌ: عن وهْبٍ، عن جَابِرٍ، قالَ: النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: جُذَّ له فأوْفِ له.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2127 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [قوله: وقال فراس...

معلق وصله في موضع آخر] [وقوله: وقال هشام...

معلق وصله في موضع آخر] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم المسلمُ أخو المسلمِ، وعليه أنْ يَسعَى في حاجةِ أَخيهِ المُسلمِ، خاصَّةً لِمَنْ صَرَّحَ بطَلَبِ العَوْنِ، ويَبقى معَهُ حتى تَنتهيَ حاجَتُه.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه تُوفِّيَ والدُهُ عبدُ اللهِ بنُ عَمرِو بنِ حَرامٍ رَضيَ اللهُ عنه وعليه دَينٌ -وكان قدِ استُشهِدَ في غَزوةِ أُحدٍ- فطلَبَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُعينَه على أصحابِ الدُّيونِ في أنْ يَتْرُكوا له شيئًا مِن دَيْنِه؛ حتَّى يَستطيعَ أنْ يُوفِيَ لهم دَيْنَهم، ففَعلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وطلَبَ مِن أصحابِ الدُّيونِ -وكَانوا مِن اليهودِ- أنْ يَترُكوا مِنه شيئًا، فَلمْ يَستجيبوا لطَلَبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فطَلَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن جابِرٍ أنْ يَذهَبَ إلى حَديقتِهِ ويُصنِّفَ تَمْرَهُ أَصنافًا؛ فيَجعَلَ العَجْوةَ على حِدَةٍ -والعَجْوَةُ: نَوعٌ مِن أجودِ التَّمرِ بِالمدينةِ- ويَجعَلَ عَذْقَ زَيدٍ على حِدَةٍ -وعَذْقُ زَيدٍ نَوعٌ مِن التَّمرِ الرَّديءِ- ففَعَلَ جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه، وأَرسَلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخبِرُهُ أنَّه قد فعَلَ، فجاء النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجلَسَ أعْلَى التَّمرِ -أو في وَسَطِهِ- ثمَّ أَمَرَ جابرًا أنْ يَكيلَ لأصحابِ الدُّيونِ ويَزِنَ لهمْ حتى وفَّى لهمْ دَيْنَهُم الَّذي كانَ على أبيهِ، والمرادُ بِقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «جُذَّ له»، أي: اقْطَعْ للغَريمِ العَراجِينَ وأوْفِ له حَقَّه، فذَكَرَ جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ التَّمرَ بقِيَ كما هو بعْدَما قَضى للغُرماءِ دَيْنَهمْ كأنَّه لم يَنقُصْ منه شَيءٌ ببَركةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحديثِ: مُعجِزةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ودَلالةٌ مِن دَلائلِ نُبوَّتهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: مَشروعيَّةُ طَلَبِ تَخفيفِ الدُّيونِ إذا أَثقَلَ الدَّينُ صاحبَه، ولكنْ دونَ إلْزامٍ للدَّائنِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 187) 2709- حدثني محمد بن بشار: حدثنا عبد الوهاب: حدثنا عبيد الله، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاء، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء ومعه أبو بكر وعمر، فجلس عليه ودعا بالبركة، ثم قال: ادع غرماءك فأوفهم، فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته، وفضل ثلاثة عشر وسقا، سبعة عجوة وستة لون، أو ستة عجوة وسبعة لون، فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، فذكرت ذلك له فضحك، فقال: ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما، فقالا: لقد علمنا إذ صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع أن سيكون ذلك)) وقال هشام، عن وهب، عن جابر: صلاة العصر، ولم يذكر أبا بكر، ولا ضحك، وقال: وترك أبي عليه ثلاثين وسقا دينا.

وقال ابن إسحاق، عن وهب، عن جابر: صلاة الظهر.

---

[صحيح البخاري] (3/ 187) 2709- حدثني محمد بن بشار: حدثنا عبد الوهاب: حدثنا عبيد الله، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاء، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء ومعه أبو بكر وعمر، فجلس عليه ودعا بالبركة، ثم قال: ادع غرماءك فأوفهم، فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته، وفضل ثلاثة عشر وسقا، سبعة عجوة وستة لون، أو ستة عجوة وسبعة لون، فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، فذكرت ذلك له فضحك، فقال: ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما، فقالا: لقد علمنا إذ صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع أن سيكون ذلك)) وقال هشام، عن وهب، عن جابر: صلاة العصر، ولم يذكر أبا بكر، ولا ضحك، وقال: وترك أبي عليه ثلاثين وسقا دينا.

وقال ابن إسحاق، عن وهب، عن جابر: صلاة الظهر.

أحاديث ذات صلة