عن خالدِ بنِ الوليدِ قال : كان بَيْني وبَيْنَ عمَّارِ بنِ ياسرٍ كلامٌ فانطلَق عمَّارٌ يشكو إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فجعَل خالدٌ لا يزيدُه إلَّا غِلظةً ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ساكتٌ قال : فبكى عمَّارٌ وقال : يا رسولَ اللهِ ألَا تسمَعُه ؟ قال : فرفَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليَّ رأسَه وقال : ( مَن عادى عمَّارًا عاداه اللهُ ومَن أبغَضه أبغَضه اللهُ ) قال : فخرَجْتُ فما كان شيءٌ أحبَّ إليَّ مِن رضا عمَّارٍ فلقِيتُه فرضِيَ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل المهاجرين ومناقبهم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - عمار بن ياسر
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: خالد بن الوليد
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16814)، وابن حبان (7081)، والنسائي في ((الكبرى)) (8211)، وابن أبي شيبة (32918) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

كان بيْن عمَّارٍ وبيْن خالدِ بنِ الوليدِ كَلامٌ، فشَكاهُ عمَّارٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه مَن يُعادِ عمَّارًا يُعادِهِ اللهُ عزَّ وجلَّ، ومَن يُبْغِضْهُ يُبْغِضْهُ اللهُ عزَّ وجلَّ، ومَن يَسُبَّهُ يَسُبَّهُ اللهُ عزَّ وجلَّ.

فقال سلَمةُ: هذا أو نحْوَه.

الراوي : خالد بن الوليد المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 16821 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (8269)، وأحمد (16821) واللفظ له لِعَمَّارِ بنِ ياسِرٍ رَضيَ اللهُ عنه مَناقِبُ وفَضائِلُ في الإسلامِ، وقد كانَتْ له مَكانةٌ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي هذا الحَديثِ بيانٌ لبعضِ فَضائلِه، ولعظيمِ مَنزلتِه عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفيه يحكي التَّابِعيُّ الأشتَرُ النَّخَعيُّ أنَّه: "كانَ بَينَ عَمَّارٍ وبَينَ خالِدِ بنِ الوَليدِ كَلامٌ" يعني: أنَّه حَدَثَ بَينَهما مُناوَشةٌ وخُصومةٌ واختِلافُ آراءٍ مما يَحدُثُ عادةً بين الإخوانِ والأقرانِ، "فشَكاهُ عَمَّارٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه مَن يُعادِ عَمَّارًا يُعادِه اللهُ عَزَّ وجَلَّ"، أي: مَن وَقَعَ في عَداوةٍ بلِسانِه مع عَمَّارٍ فإنَّه يُعرِّضُ نَفْسَه لِمُعاداةِ اللهِ سُبحانَه، "ومَن يُبغِضْه يُبغِضْه اللهُ عَزَّ وجَلَّ" والبُغضُ هو الكُرهُ بالقَلبِ، ومَن كَرِهَ عَمَّارًا كَرِهَه اللهُ، "ومَن يَسُبَّه يَسُبَّه اللهُ عَزَّ وجَلَّ" والسَّبُّ في اللُّغةِ الشَّتمُ والتَّكلُّمُ في عِرضِ الإنسانِ بما يَعيبُه، وهو مِنَ اللهِ سُبحانَه أنَّه يُعرِّضُ السَّابَّ لِمِثلِ ما قالَه في حَقِّ عَمَّارٍ.

وهذا مِن كَرامةِ عَمَّارٍ على اللهِ سُبحانَه وعلى رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد شَهِدَ له بالإيمانِ، وأوجَبَ تَعظيمَه وتَكريمَه وحُبَّه، فمَن تَعرَّضَ لِعَمَّارٍ بالعَداوةِ أوِ الكُرهِ أوِ الشَّتمِ فهو رادٌّ لِمَا أوجَبَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الكَرامةِ لِعَمَّارٍ، ومَن رَدَّ ما أوجَبَه رَسولُ اللهِ فقد رَدَّ ما أوجَبَه اللهُ تَعالى، واستَحَقَّ العِقابَ مِنَ اللهِ مِن جِنسِ عَمَلِه؛ فمَن عادى عَمَّارًا عُوقِبَ مِنَ اللهِ بالعَداوةِ، وهكذا، ورُبَّما يَكونُ ذلك مَحمولًا على التَّهديدِ والوَعيدِ.

ولقد دَلَّتِ السُّنَّةُ النَّبويَّةُ المُطَهَّرةُ على تَحريمِ سَبِّ الصَّحابةِ والتَّعرُّضِ لهم بما فيه نَقصٌ، وتَجريحٌ أو طَعنٌ فيهم وحَطٌّ مِن قَدْرِهم، وحَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الوُقوعِ في ذلك؛ لِأنَّ اللهَ تَعالى اختارَهم لِصُحبةِ نَبيِّه، ونَشرِ دِينِه وإعلاءِ كَلِمَتِه، وقدْ بَلَغوا الذِّروةَ في مَحَبَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

أحاديث ذات صلة