انطلَقْتُ أنا وعبدُ اللهِ بنُ صَفوانَ والحارثُ بنُ ربيعةَ حتَّى دخَلْنا على أمِّ سلَمةَ فقالوا : يا أمَّ سلَمةَ ألَا تُحَدِّثينا عن الخَسفِ الَّذي يُخسَفُ بالقومِ ؟ قالت : بلى قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( يعُوذُ عائذٌ بالبيتِ فيُبعَثُ إليه بَعْثٌ حتَّى إذا كانوا بِبَيْداءَ مِن الأرضِ خُسِف بهم ) قالت : قُلْتُ : يا نبيَّ اللهِ مَن كان كارهًا ؟ قال : ( يُخسَفُ معهم ولكنَّه يُبعَثُ يومَ القيامةِ على ما كان في نفسِه ) قال عبدُ العزيزِ : فقُلْتُ لأبي جعفرٍ : إنَّها قالت : ( بِبَيْداءَ مِن الأرضِ ) قال أبو جعفرٍ : واللهِ إنَّها لَبَيْداءُ المدينةِ

الدلالات الموضوعية:# أشراط الساعة - الخسف بالجيش الذي يؤم البيت# إيمان - الاحتساب والنية# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها# أشراط الساعة - علامات الساعة الكبرى
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أم سلمة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

الشرح والتوضيح

يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فإذا كانُوا ببَيْداءَ مِنَ الأرْضِ، يُخْسَفُ بأَوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ.

قالَتْ: قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، كيفَ يُخْسَفُ بأَوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ وفيهم أسْواقُهُمْ ومَن ليسَ منهمْ؟ قالَ: يُخْسَفُ بأَوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ علَى نِيَّاتِهِمْ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2118 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2118)، ومسلم (2884) لقدْ جَعَل اللهُ عزَّ وجلَّ لمَكَّةَ المُكرَّمةِ والمدينةِ المُنوَّرةِ مَنزِلةً تَفُوقُ غيرَهما مِن الأماكنِ والمَنازلِ، وعجَّلَ العُقوبةَ لمَن أرادَهُما بسُوءٍ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه في آخِرِ الزَّمانِ يَقصِدُ جَيشٌ عَظيمٌ الكَعْبةَ لتَخريبِها، حتَّى إذا كانَوا في بَيْداءَ مِن الأرضِ -أي: بأرْضٍ مُتَّسعةٍ مَلْسَاءَ لا شَيءَ بِها، ويَعني مَوضعًا مِن الصَّحارَى فيما بيْن مكَّةَ والمدينةِ- خَسَفَ اللهُ الأرضَ مِن تَحتِهم، فوَقَعوا فيها مِن أوَّلِهمْ إلى آخِرِهمْ، فَعمَّهُم كلَّهُم بالخسْفِ، وزاد مُسلمٌ في رِوايةٍ: «فلا يَبْقى إلَّا الشَّريدُ الَّذي يُخبِرُ عنهم».

فَتَساءلتْ أمُّ المُؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: كيفَ يَعُمُّ العِقابُ الجميعَ وفيهم أهْلُ سُوقِهم ممَّن يَبِيعون ويَشترُون، ومَن ليس منْهم ممَّن صادَفَ وُجودُه معهم عندَ وُقوعِ الخسْفِ، ولمْ يَنوِ غَزْوَ الكَعبةِ، ولا التَّعرُّضَ لها؟ فاستَشْكَلَت أمُّ المؤمنينَ وُقوعَ العذابِ على مَن لا إرادةَ له في القتالِ الَّذي هو سَببُ العُقوبةِ، فبَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الخَسْفَ يَعُمُّهم، ثمَّ يَبعَثُهم اللهُ عزَّ وجلَّ يومَ القِيامةِ، فيُحاسَبُ كلٌّ منهم بحسَبِ نِيَّتِه وقصْدِه؛ إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ.

وفي الحَديثِ: أهميَّةُ النِّيَّةِ وأثَرُها على العَبدِ.

وفيه: عِنايةُ اللهِ تعالَى بالبَيْتِ الحَرامِ.

وفيه: أنَّ مَن كَثَّرَ سَوادَ قَومٍ جَرَى عليه حُكْمُهم في ظاهِرِ عُقوباتِ الدُّنيا.

أحاديث ذات صلة