بينما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ساجدٌ وحولَه ناسٌ إذ جاء عُقبةُ بنُ أبي مُعَيطٍ بسَلَى جَزورٍ فقذَفه على ظَهرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلَمْ يرفَعْ رأسَه فجاءت فاطمةُ فأخذَتْه مِن ظَهرِه ودعَتْ على مَن صنَع ذلك، وقال : اللَّهمَّ عليكَ الملأَ مِن قُريشٍ : أبا جَهلِ بنَ هِشامٍ وعُتبةَ بنَ ربيعةَ وشَيْبةَ بنَ ربيعةَ وعُقبةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ وأُميَّةَ بنَ خلَفٍ أو أُبَيَّ بنَ خلَفٍ ـ شكَّ شُعبةُ ـ قال : فلقد رأَيْتُهم يومَ بدرٍ وأُلقوا في بئرٍ غيرَ أنَّ أُميَّةَ تقطَّعَتْ أوصالُه فلَمْ يُلْقَ في البئرِ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما صبر عليه النبي صلى الله عليه وسلم في الله عز وجل# مغازي - غزوة بدر# مناقب وفضائل - بعض من ذمهم النبي وذم أفعالهم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إجابة دعاء النبي# أدعية وأذكار - دعاء النبي على بعض الأشخاص والأشياء والأمور
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (240)، ومسلم (1794) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

بيْنَما رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ وجَمْعُ قُرَيْشٍ في مَجَالِسِهِمْ، إذْ قَالَ قَائِلٌ منهمْ: ألَا تَنْظُرُونَ إلى هذا المُرَائِي أيُّكُمْ يَقُومُ إلى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ، فَيَعْمِدُ إلى فَرْثِهَا ودَمِهَا وسَلَاهَا، فَيَجِيءُ به، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حتَّى إذَا سَجَدَ وضَعَهُ بيْنَ كَتِفَيْهِ، فَانْبَعَثَ أشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وضَعَهُ بيْنَ كَتِفَيْهِ، وثَبَتَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إلى فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ - وهي جُوَيْرِيَةٌ -، فأقْبَلَتْ تَسْعَى، وثَبَتَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَاجِدًا حتَّى ألْقَتْهُ عنْه، وأَقْبَلَتْ عليهم تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّلَاةَ، قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بقُرَيْشٍ، ثُمَّ سَمَّى: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بعَمْرِو بنِ هِشَامٍ، وعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وشيبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، والوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ، وأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وعُقْبَةَ بنِ أبِي مُعَيْطٍ، وعُمَارَةَ بنِ الوَلِيدِ.

قَالَ عبدُ اللَّهِ: فَوَاللَّهِ لقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَومَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إلى القَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأُتْبِعَ أصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 520 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1794) باختلاف يسير لقدْ لاقَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أذَى المُشرِكينَ شِدَّةً، وتحمَّلَ كَثيرًا مِنَ الصِّعابِ في سَبيلِ نَشرِ دَعوَتِه وتَبليغِ رِسالةِ رَبِّه، وقدْ آذاهُ المُشرِكونَ في مَكَّةَ وغَيرِها، ولكِنَّهُ صَبَرَ واحتَسَبَ ذلك للهِ؛ لَعَلَّ اللهَ سُبحانَه يَهدِيهم إلى الدُّخولِ في الإسلامِ.وفي هذا الحَديثِ يَحكي عَبدُ اللهِ بنُ مَسعُودٍ رَضيَ اللهُ عنه صُورةً مِن صُوَرِ الأذَى الذي كان يَلحَقُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن كُفَّارِ قُرَيْشٍ، حيثُ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائِمًا يُصَلِّي عِندَ الكَعبةِ، وكان بَعضُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجلِسونَ في أحَدِ مَجالِسِهم، فقال أحَدُهم: ألا تَنظُرونَ إلى هذا المُرائي؟ يَقصِدُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فادَّعَى الكافِرُ كَذِبًا أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي عِندَ الكَعبةِ رِياءً؛ لِيَرَى الناسُ عِبادَتَه! ثمَّ قال هذا الرَّجُلُ: «أيُّكُم يَقُومُ إلى جَزُورِ آلِ فُلانٍ» يَقصِدُ: جَزُورًا لِشَخصٍ مُعيَّنٍ، والجَزُورُ مِنَ الإبِلِ: ما يُجزَرُ، أيْ: يُقَطَّعُ، «فيَعمِدُ إلى فَرْثِها ودَمِها وسَلاها»، والفَرْثُ: ما في بَطنِ الإبِلِ مِنَ القَذارةِ، والسَّلا: هو أمعاؤُها، أو: وِعاءُ الجَنِينِ الذي في مَعِدَتِها، فيَأخُذُ هذه القاذوراتِ ويَأتي بها، ثم يَنتَظِرُ حتى إذا سَجَدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وَضَعَه بَينَ كَتِفَيْه؟ فقامَ أشْقَى القَومِ، وهو عُقبةُ بنُ أبي مُعَيْطٍ، وفَعَلَ ما اتَّفَقوا عليه، وظَلُّوا يَضحَكونَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتى مالَ بَعضُهم إلى بَعضٍ مِنَ الضَّحِكِ، وثَبَتَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على وَضْعِه ساجِدًا، فذَهَب شَخصٌ -يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ هو ابنَ مَسعُودٍ رَضيَ اللهُ عنه- إلى فَاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها، فأخبَرَها، وهي يَومَئِذٍ جُوَيْريةٌ، يَعني: صَغِيرةُ السِّنِّ، فأتَتْ فاطِمةُ رَضيَ اللهُ عنها مُسرِعةً وأزالَتْ ما على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الأذى، وأقبَلَتْ عليهم تَسُبُّهم.فلَمَّا انتَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن صَلاتِه دَعا عليهم، فقال: «اللَّهُمَّ عليكَ بقُرَيْشٍ، اللَّهمَّ عليكَ بقُرَيْشٍ، اللَّهمَّ عليكَ بقُرَيْشٍ»، أيْ: بإهلاكِ قُرَيْشٍ، والمُرادُ: الكُفَّارُ منهم، أو مَن سَمَّى منهم بَعدَ ذلك؛ فهو عُمومٌ أُرِيدَ به الخُصوصُ.

ثمَّ دَعا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أشخاصٍ بأعيانِهم، فقال: «اللَّهُمَّ عليكَ بعَمْرِو بنِ هِشَامٍ، وعُتبةَ بنِ رَبيعةَ، وشَيبةَ بنِ رَبيعةَ، والوَليدِ بنِ عُتبةَ، وأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وعُقبةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ، وعُمارةَ بنِ الوَليدِ»، فلَمَّا كان يَومُ بَدرٍ -وقد وَقَعتْ في العامِ الثاني مِنَ الهِجرةِ، وكانتْ أُولى الغَزَواتِ وأعظَمَها- قُتِلَ جَمِيعُ مَن دَعا عليهمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ووُضِعوا في القَليبِ، وهي الحُفرةُ التي حَفَرَها المُسلِمونَ؛ لِيُلْقوا فيها مَن هَلَكَ مِن كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فلَمَّا وُضِعوا في القَلِيبِ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وأُتبِعَ أصحابُ القَلِيبِ لَعنةً» يَعني: أنَّ اللهَ أتبَعَهم لَعنةً، فكما أنَّهم مَقتولونَ في الدُّنيا، هم مَطرودونَ في الآخِرةِ مِن رَحمةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.وفي الحَديثِ: مُعجِزةٌ ظاهِرةٌ لِلنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حيثُ استُجيبَ له وقُتِلَ كُلُّ مَن دَعا عليهم.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 57) 240- حدثنا عبدان قال: أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد (ح).قال: وحدثني أحمد بن عثمان قال: حدثنا شريح بن مسلمة قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: حدثني عمرو بن ميمون: أن عبد الله بن مسعود حدثه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم، فجاء به، فنظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وسلم، وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أغير شيئا، لو كان لي منعة.

قال: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحت عن ظهره، فرفع رأسه ثم قال: اللهم عليك بقريش.

ثلاث مرات، فشق عليهم إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى: اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط.

وعد السابع، فلم يحفظه، قال: فوالذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب قليب بدر)).

[صحيح مسلم] (3/ 1418 ) ((107- (1794) وحدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الجعفي.

حدثنا عبد الرحيم (يعني ابن سليمان) عن زكرياء، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن ابن مسعود .

قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحوت جزور بالأمس.

فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه، فيضل في كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه.

فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه.

قال: فاستضحكوا.

وجعل بعضهم يميل على بعض.

وأنا قائم أنظر.

لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد، ما يرفع رأسه.

حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة.

فجاءت، وهي جويرية، فطرحته عنه.

ثم أقبلت عليهم تشتمهم.

فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم.

وكان إذا دعا، دعا ثلاثا.

وإذا سأل، سأل ثلاثا.

ثم قال (اللهم! عليك بقريش) ثلاث مرات.

فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك.

وخافوا دعوته.

ثم قال (اللهم! عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة ابن ربيعة، والوليد بن عقبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط) (وذكر السابع ولم أحفظه) فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق! لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر.

ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر.

قال أبو إسحاق: الوليد بن عقبة غلط في هذا الحديث)).

أحاديث ذات صلة