أنَّ رجُلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : يا رسولَ اللهِ أقرِئْني القُرآنَ قال : ( اقرَأْ ثلاثًا مِن ذَواتِ الر ) قال الرَّجُلُ : كبِر سِنِّي وثقُل لساني وغلُظ قلبي قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( اقرَأْ ثلاثًا مِن ذواتِ حم ) فقال الرَّجُلُ مِثْلَ ذلكَ ولكِنْ أقرِئْني يا رسولَ اللهِ سورةً جامعةً فأقرَأه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} [الزلزلة: 1] حتَّى بلَغ : {مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] قال الرَّجُلُ : والَّذي بعَثك بالحقِّ ما أُبالي ألَّا أزيدَ عليها حتَّى ألقى اللهَ ولكِنْ أخبِرْني بما علَيَّ مِن العملِ أعمَلْ ما أطَقْتُ العمَلَ قال : ( الصَّلواتُ الخَمسُ وصيامُ رمضانَ وحجُّ البيتِ وأدِّ زكاةَ مالِكَ ومُرْ بالمعروفِ وَانْهَ عنِ المُنكَرِ )

الدلالات الموضوعية:# صيام - فضل شهر رمضان# قرآن - تعلم القرآن وتعليمه# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# قرآن - الحواميم# فضائل سور وآيات - سورة الزلزلة
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1399)، وأحمد (6575)، والبزار (2459)، وابن حبان (773) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

أنَّ رجلًا أتى رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقال يا رسولَ اللَّهِ أقرِئني قال أقرَأْ من ذواتِ {الر} قال يا رسولَ اللَّهِ ثقُلَ لساني وغلظ جسمي قال أقرأ من الحواميمِ فقال مِثلَ قولِه الأوَّل قال أقرئكَ من المسبِّحاتِ فقال مثلَ قولِه الأوَّلِ قال عليكَ بالسُّورةِ الجامعةِ الفاذَّةِ { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ٍ} قال فقال الأعرابيُّ حسْبي الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : نتائج الأفكار الصفحة أو الرقم: 3/271 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1399)، وأحمد (6575)، والطبراني (13/ 64) (158) واللفظ لهم.

الرِّفقُ والتَّيسيرُ على النَّاسِ والتَّدرُّجُ بهم في الأعمالِ، مِن أهَمِّ الصِّفاتِ التي علَّمَنا إيَّاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع المَدعُوِّينَ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رَجُلًا أتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، أقْرِئْني"، أي: علِّمْني شَيئًا أحفَظُه من القُرآنِ، "قال: اقرَأْ من ذَواتِ {الر}"، أي: احفَظِ السُّوَرَ التي أوائِلُها قَولُه تَعالى: {الر}، وهي: (يُونُسُ، وهُودٌ، ويُوسُفُ، وإبراهيمُ، والحِجْر)، قال الرَّجُلُ: "يا رسولَ اللهِ، ثَقُلَ لِساني، وغَلُظَ جِسمي" يعني: تَقدَّمَ بيَ السِّنُّ، فما أستطيعُ أنْ أحفَظَ كما أُريدُ إشارَةً إلى صُعوبةِ حِفظِ تلك السُّوَرِ عليه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اقرَأْ من الحَواميمِ"، أي: فإنْ كُنتَ لا تَستطيعُ قِراءَتَهُنَّ، فاقْرَأْ من السُّوَرِ التي أوَّلُها: {حم}، وهي سَبْعُ حَواميمَ: (غافِرٌ، وفُصِّلَتْ، والشُّورى، والزُّخرُفُ، والدُّخانُ، والجاثيةُ، والأحقافُ)، "فقال مِثلَ قَولِه الأوَّلِ"، يعني: اعتَذَرَ عن حِفظِها بمِثلِ قَولِه الأوَّلِ من كِبَرِ سِنِّهِ وضَعْفِ جَسَدِه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أُقرِئُك من المُسبِّحاتِ" والمُسبِّحاتُ: السُّوَرُ التي أوَّلُها سبَّح ويُسبِّحُ، وهي: (الحَديدُ، والحَشْرُ، والصَّفُّ، والجُمُعةُ، والتَّغابُنُ، والأعْلى)، "فقال مِثلَ قَولِه الأوَّلِ، قال: عليكَ بالسُّورةِ الجامِعَةِ الفاذَّةِ"، أي: المُتَفرِّدَةُ الجامِعَةُ لكُلِّ معانِي الخَيرِ والشَّرِّ في العَمَلِ مِن الفَرائِضِ أو النَّوافِلِ، "{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا}، قال: فقال الأعْرابيُّ: حَسْبي" يعني: تَكفيني وتُناسِبُني في حِفظِها، والعَمَلِ بما فيها، وهكذا تَدرَّجَ معه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من الأطوَلِ إلى الأقصَرِ من السُّوَرِ، وراعَى قُدرَتَه العَقليَّةَ على الحِفظِ، وهذا مِن مُراعاتِه لأحْوالِ النَّاسِ، وتَيسيرِه عليهم في أُمورِ الدِّينِ.

وفي الحديثِ: دَعوَةُ وتَكليفُ النَّاسِ من العِباداتِ ما يُطيقونَ ويَقدِرونَ عليه( ).

أحاديث ذات صلة